مقالات

الرحيل المبكر.. وداعًا خالد طه، صوت الإصلاح المُختنق بصمت الإهمال

كتب:
هزاع السليمي

في زحمة الحياة وصخبها، نجد أنفسنا أحياناً نتوقف عند مفترق طرق، حيث الصمت يعلو والكلمات تخفت. اليوم، نقف على أعتاب الحزن، نودع روحاً شابة، كانت بمثابة شعلة الأمل في قلوبنا، الأستاذ خالد طه، الذي غادر عالمنا تاركاً وراءه إرثاً من العطاء والنضال.

خالد، الذي كان يحمل في قلبه هموم مديرية الغيضة والمهرة وأحلام شبابها بإستعادة وطن ، لم يكن مجرد رئيس للقيادة المحلية أو مديراً لمجمع تربوي، بل كان معلماً للحياة، ومرشداً للأجيال الصاعدة. كان صوته على مواقع التواصل الاجتماعي يصدح بالحق، ينادي بالإصلاح، ويحارب الفساد بلا كلل أو ملل.

لكن، في لحظة مفاجئة، تحول النضال إلى صرخة ألم، حينما وجد خالد نفسه في مواجهة عدو لا يرحم، عدو الإهمال والتقصير. ففي مستشفى الغيضة المركزي، حيث يفترض أن تكون الحياة محفوظة، كان الإنسلولين غائباً، وكانت الأرواح تُترك لتواجه مصيرها دون سلاح.

إنه لمن المؤسف أن نرى كيف أن الإهمال يمكن أن يقتل الأحلام ويسرق الأرواح التي لطالما كانت تحاول وتنادي معالجته فتكون هي الضحية، وإن كانت الأعمار بيد الله، فإن التقصير في توفير العلاج الأساسي هو جريمة لا تغتفر. فبغياب إبرة الإنسلولين، خسرنا ليس فقط خالد، بل خسرنا جزءاً من روح المهرة والجنوب عامة ، خسرنا كادراً سياسياً وتربوياً، وخسرنا صوتاً كان يحلم بغدٍ أفضل.

فلتكن رحيلك يا خالد دافعاً لنا للمطالبة بحقوقنا في الحياة الكريمة بإستعادة وطننا الجنوب والرعاية الصحية اللائقة وخدمات العيش الكريم . ولتكن ذكراك شعلة تضيء درب الإصلاح وتحارب الظلم والفساد والإحتلال .

في الختام، نقول وداعاً خالد طه، وداعاً لصوت الحق الذي لن يخبو، وداعاً لروح الشباب التي ستظل تحيا في قلوبنا إلى الأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى