تعمل ضد مصالح الجنوبيين.. « مجموعة هائل سعيد » وكر الدولة اليمنية العميقة في الجنوب..!

سمانيوز/ تقرير
ناشطون: هل تدير مجموعة هائل سعيد انعم (دولة يمنية عميقة) في الجنوب تعمل ضد مصالح الجنوبيين؟
سمانيوز/ تقرير
أثار الموقف السلبي الذي أعلنته مجموعة هائل سعيد أنعم التجارية، الرافض لقرارات البنك المركزي بالعاصمة عدن والغرفة التجارية، القاضية بتعزيز قيمة الريال اليمني المتداول في الجنوب أمام العملات الأجنبية، وكذا تخفيض الأسعار بشكل عام، أثار موجة غضب وسيلاً من الانتقادات اللاذعة والسخط، وصلت إلى حد المطالبة بمقاطعة منتجاتها وإغلاق جميع فروعها في عموم محافظات الجنوب.
كما وجه ناشطون جنوبيون، على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحف والمواقع الإخبارية الإلكترونية، نداءات تطالب مجموعة هائل بالاستجابة لمتغيرات السوق، والمساعدة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، لا سيما في ظل ما تمر به البلاد من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة، بتخفيض أسعار منتجاتها الغذائية، تماشياً مع التراجع الكبير في أسعار صرف العملات الأجنبية، والذي تجاوز 50٪ خلال الأسابيع الأخيرة.
وأعرب كثيرون عن استغرابهم من تمسك المجموعة بسعر بيع مرتفع لسلع أساسية، مثل القمح والدقيق والزيوت، في وقت بدأت فيه شركات وتجار آخرون بخفض أسعار منتجاتهم تجاوبًا مع تدابير مركزي عدن والغرفة التجارية.
وأكد ناشطون أن استمرار هذا التعنت من قبل مجموعة هائل سعيد، يثير تساؤلات حول مدى التزام المجموعة بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، خصوصًا وأنها تحظى بامتيازات ومن أكبر المستفيدين من التسهيلات الحكومية، خاصة في قطاع الاستيراد والاستحواذ، على مواقع تجارية استراتيجية بالعاصمة عدن وعدد من مدن الجنوب.
وكانت مجموعة هائل سعيد أنعم قد أصدرت بياناً، حذرت خلاله من خطورة الإجراءات التي وصفتها بـ”غير المدروسة”، التي يتم اتخاذها لمعالجة قضايا الأسعار، “دون وجود ضمانات حقيقية لاستقرار العملة، ودون تنسيق مع الجهات المعنية”، بحسب ما جاء في البيان.
وأكدت أن “فرض أسعار غير واقعية دون اعتبار للتكاليف الفعلية للمصنعيين والمستوردين، الذين غطوا التزاماتهم بالعملة الصعبة والتي تم شراؤها بأسعار صرف مرتفعة عبر مزادات البنك المركزي في العاصمة عدن، وكذلك من السوق المحلية، سيؤدي إلى اضطرابات تموينية خطيرة، وإفلاس واسع يشمل جميع المصنعيين وتجار الجملة والتجزئة، وارتفاع لاحق للأسعار، وسيكون المتضرر الأكبر المواطن البسيط”، حد قولها.
وأشار البيان إلى أن “استقرار الأسعار يتطلب التزام البنك المركزي في عدن وحكومة الشرعية، بتوفير العملة الصعبة بأسعار السوق السائدة حالياً، وبغير ذلك لن يتمكن القطاع الخاص من تحمل الأعباء والتكاليف، مما يهدد بانهيارات مالية واسعة”.
تخفيضات شكلية لتحاشي الغضب الشعبي:
بحسب ناشطين وإعلاميين، أشاروا إلى أنه على وقع الضغط الشعبي، ولتحاشي غضب الشارع، أعلنت شركات مجموعة هائل سعيد أنعم “تخفيضات” شكلية لا تليق بحجمها ومكانتها، وإنما لذر الرماد في العيون على عدد من منتجاتها،
معتبرين تلك التخفيضات لا تعكس حسًا مسؤولًا تجاه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن الجنوبي، بل تكشف عن استغلال فاضح للتحسن الاقتصادي لتحقيق مكاسب شكلية لا تمس جوهر معاناة الناس، لا سيما ومجموعة هائل سعيد أنعم تُعد من أكبر المحتكرين للسلع الغذائية في الجنوب، وقد سبق أن وُجّهت لها انتقادات لرفضها الاستجابة لتقلبات أسعار الصرف، ما أدى إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار خلال الأشهر الماضية.
ويرى ناشطون أن شركات هائل سعيد أنعم بذلك الإعلان السلبي، قد كشفت جانباً من سياساتها الخبيثة المبيتة تجاه الجنوبيين، القائمة على محاربة الإصلاحات الاقتصادية وقتل آمال شعب الجنوب في الحياة المستقرة الكريمة. مؤكدين أنه كان الاجدر بمجموعة هائل سعيد معالجة الموضوع مع مؤسسات الدولة المختصة دون اللجوء إلى إصدار بيانات علنية عنجهية.
ويرى الأستاذ عبدالله هرهرة في بعض من منشور إعلامي خطه أن “هائل سعيد أنعم” ليس مجرد تاجر، بل هو أحد أعمدة منظومة سيطرت لعقود على مفاصل الاقتصاد اليمني، وكان طرفاً خفياً وفاعلاً في معركة الجنوب الأولى عام 1994، وسيكون كذلك في أي معركة قادمة. وأن تجاهله الآن هو تجاهل لواحد من أخطر تجليات الهيمنة الاقتصادية على الجنوب.
وقال: إنها فرصة للذهاب بعيداً نحو إنشاء ميناء تصدير جنوبي مستقل، وكسر التبعية الاقتصادية للمراكز الشمالية. الفرص التاريخية لا تتكرر، وقرارات السيادة تبدأ من كسر قبضة الاحتكار.
المطالبة بمراجعة الامتيازات الممنوحة لمجموعة هائل سعيد في الجنوب:
وعلى وقع التصعيد الشعبي ضد مجموعة هائل سعيد أنعم في الجنوب، وما تمخض عنه من قرارات بإغلاق فروعها بمحافظة شبوة، ومنع مرور الشاحنات التابعة لها بمحافظة الضالع، وكذا قيام محتجين غاضبين بمحافظة حضرموت بإحراق بعض فروعها، تتصاعد الدعوات من قوى سياسية وشخصيات مجتمعية واقتصاديين جنوبيين، لمراجعة شاملة لكافة الامتيازات التي مُنحت لمجموعة هائل سعيد في الجنوب، وإخضاعها لقوانين الاستثمار الوطنية، بعيدًا عن علاقات النفوذ والصفقات الغامضة.
وكذا تعديل اتفاقية رصيف المعلا، وضمان رقابة الدولة على كل ما يُستورد عبره، وفتح ملفات الأراضي والمنشآت التي استحوذت عليها المجموعة عقب حرب 1994. كما دعا آخرون إلى ضرورة كسر احتكار المجموعة للأسواق، وتشجيع المنافسة العادلة، وإعطاء الفرصة لرؤوس أموال جنوبية صاعدة.
(الدولة العميقة) لـ هائل سعيد في الجنوب:
في السياق، تساءل ناشطون جنوبيون: هل تدير مجموعة هائل سعيد أنعم (دولة يمنية عميقة) في الجنوب، تعمل ضد مصالح الجنوبيين؟
وبحسب وسائل إعلام، أثار بيان مجموعة هائل سعيد الأخير جدلاً واسعاً في الأوساط الجنوبية، وأعاد فتح ملفات سوداء مرتبطة بها منذ حرب صيف 1994م، تتمحور حول الدور الذي لعبته المجموعة كأكبر تكتل تجاري في البلاد، في ظل اتهامات متصاعدة باستغلال النفوذ السياسي وامتيازات ومحسوبية على حساب مصالح أبناء الجنوب، وسط استمرار رفضها خفض أسعار المواد الغذائية، رغم تحسن صرف الريال اليمني، والإصرار على المضي قدماً في تعذيب شعب الجنوب. مشيرين إلى أن المجموعة لعبت دورًا داعمًا في الجانب المالي واللوجستي لنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح عفاش أثناء غزوه الجنوب، وتلقى عبد الجبار هائل سعيد أنعم برقية شكر من عفاش بهذا الصدد آنذاك (موثقة).
وفي مقابل هذا التناغم بين سلطة عفاش وأموال هائل سعيد أنعم، حصلت المجموعة – وفقًا لناشطين ومصادر موثقة – على مساحات ضخمة من الأراضي والاستثمارات الحيوية، من أبرزها موقع “عدن مول” ومساحات واسعة من الأراضي في قلب العاصمة عدن، فضلاً عن امتيازات في الكسارات والشواطئ والمناطق التجارية، صفقات لم تخضع لأي رقابة برلمانية أو مساءلة قانونية.
وكان اتفاق إنشاء رصيف المعلا من أسوأها على الإطلاق، وواحد من أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث وقعت الحكومة اليمنية عام 2002 اتفاقية، مُنحت المجموعة بموجبها حق إنشاء وتشغيل رصيف خاص بها في ميناء المعلا لمدة 100 عام، وهي اتفاقية وُصفت من قبل منتقدين بـ”اتفاقية العار”، لما تضمنته من إخلال صارخ بمبدأ السيادة الاقتصادية والرقابة الجمركية.
وبحسب خبراء اقتصاد، تحوّل هذا الرصيف إلى “معبر خاص” للمجموعة، تستورد عبره بضائع دون رقابة مشددة، ما يثير مخاوف من تسرب مواد مخالفة، وتجنب دفع الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة. كما تحرّرت المجموعة فعليًا بموجب تلك الاتفاقية من الكثير من التزامات قانون الاستثمار، وهو ما شكّل “تشوّهًا اقتصاديًا” بحسب وصف محللين.
وفي قراءة معمقة لـ”العين الثالثة”، تبدو قضية هائل سعيد ليست مجرد صراع أسعار أو جدل عقود قديمة، بل هي مرآة لعقود من التراكم غير العادل للثروات على أنقاض الهامش الجنوبي، حيث ارتبطت المصالح الاقتصادية الكبرى بعلاقات سلطوية شمالية، في تهميش واضح للجنوب بعد الحرب.
ختاماً..
يعاني الجنوب اختلالاً كبيراً وواضحاً في كفة الميزان الاقتصادي والمالي، سواءً فيما بين التجار أو ما بين التجار والدولة، وضرورة اتخاذ إجراءات جدية لإعادة التوازن، من خلال سياسات اقتصادية عادلة، تضمن سيادة الدولة على مقدراتها، وتُخضع كل المجموعات التجارية – أيًا كان حجمها – لسلطة القانون.
لا سيما لا يمكن الحديث عن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي دون تفكيك منظومات الاحتكار، ومراجعة الاتفاقيات التي جُيّرت لصالح قوى بعينها، وأصبحت مع الوقت سلاحاً مسلطاً على رؤوس الجنوبيين.
