أخبار دولية

حظر خراطيم المياه في بريطانيا يعود مع موجة حر ثالثة تهدد الأنهار

سمانيوز /القاهرة الإخبارية – سامح جريس

 

لم تكد المملكة المتحدة تلتقط أنفاسها من موجة الحر القياسية التي اجتاحتها في يونيو الماضي، حتى عادت الأزمة المائية تطرق أبوابها من جديد، إذ كشفت صحيفة ذا تليجراف البريطانية أن شركة سذرن ووتر، المتخصصة في إمداد المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتخدم منطقة جنوب إنجلترا، تحديدًا مقاطعات هامبشاير، وكِنت، وجزيرة وايت، أعلنت حظرًا جديدًا على استخدام خراطيم المياه يطال أكثر من مليون مشترك في هامبشاير وجزيرة وايت، وذلك مع اقتراب موجة حر ثالثة تُلقي بظلالها على البلاد، في مشهد يكشف عمق الأزمة المائية التي باتت تُخيم على فصل الصيف البريطاني عامًا بعد عام.

 

مليون مشترك تحت الحظر

نقلت ذا تليجراف عن سذرن ووتر أن الحظر يدخل حيز التنفيذ رسميًا في العاشر من يوليو، غير أن الشركة طالبت عملاءها بالتوقف الفوري عن استخدام الخراطيم حتى قبل هذا الموعد؛ حفاظًا على ما تبقى من طاقة الشبكة المائية المثقلة.

 

ويشمل الحظر منع المواطنين من ري الحدائق وغسل السيارات وملء أحواض سباحة الأطفال بالخرطوم، فيما طُلب منهم الاستعانة بالرشاشات والدلاء بديلًا عن ذلك.

 

ولم تقف سذرن ووتر وحدها في هذا القرار، إذ أعلنت شركة ساوث إيست ووتر بدورها عن حظر مماثل يسري على عملائها في مقاطعة كِنت اعتبارًا من الجمعة، في دلالة واضحة على أن الأزمة تتجاوز نطاقًا جغرافيًا بعينه.

 

الأنهار تنزف

أوضحت سذرن ووتر في بيانها الذي أوردته ذا تليجراف أن ربيع هذا العام كان الأدفأ في السجلات المناخية، تبعته موجة حر قياسية أفضت إلى تراجع منسوب الأنهار بنسبة 25% عن معدلاتها المعتادة لهذه الفترة من العام.

 

والأشد إيلامًا أن نهر تيست الذي يُغذي معظم مناطق هامبشاير بالمياه إلى جانب نهر إيتشن، فقد ثلث مياهه في غضون شهر واحد فقط، ما بات يُهدد قدرة الشركة على معالجة المياه وإيصالها للمستهلكين.

 

وحذرت الشركة من أن هذا الحظر لن يُرفع قبل حلول الخريف ما لم تشهد البلاد هطولًا مطريًا غزيرًا ومتواصلًا، وهو ذات المسار الذي سلكته العام الماضي حين فرضت حظرًا مماثلًا امتد من منتصف يوليو 2025 حتى نهاية أكتوبر.

 

موجة حر ثالثة تقترب

على الصعيد المناخي، رصدت ذا تليجراف نقلًا عن هيئة الأرصاد الجوية ميت أوفيس، توقعات بتجاوز درجات الحرارة حاجز الثلاثين درجة مئوية بدءًا من الأحد وامتدادًا حتى الأسبوع المقبل، مع التنويه بأن هذه الموجة أقل حدةً من موجة يونيو الماضي، التي شهدت تسجيل الرقم القياسي التاريخي لهذا الشهر، إذ اقترب الميزان من 37.7 درجة في لينجوود بنورفولك، متخطيًا الرقم القديم البالغ 35.6 درجة الذي سجلته ساوثهامبتون عام 1976.

 

وأصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية تحذيرًا صحيًا أصفر يغطي لندن وعدة مناطق مجاورة، يمتد من ظهر السبت حتى مساء الأربعاء، في حين أشارت الهيئة إلى أن موجة حر عام 1976 الأسطورية بلغت ذروتها في مثل هذه الأيام من العام الماضي بتسجيل 35.9 درجة في تشيلتنهام.

 

شركات المياه في قفص الاتهام

على الرغم من إعلان سذرن ووتر تحقيقها رقمًا قياسيًا في خفض معدلات التسرب وصل إلى توفير 27 مليون لتر يوميًا، فإن سجلها البيئي والخدمي يظل عبئًا ثقيلًا، إذ وثقت الشركة 269 حادثة تلوث خلال عام 2024، كما طالتها في 2021 غرامة بـ90 مليون جنيه إسترليني جراء ضخ مليارات اللترات من مياه الصرف الخام في بحار محمية.

 

ولا تبدو شريكتها ساوث إيست ووتر في وضع أفضل، إذ تتحمل وزر انقطاع المياه الصالحة للشرب عن 24,000 منزل في تونبريدج ويلز لما يقارب أسبوعين في ديسمبر الماضي.

 

وفي ظل هذا السجل المثير للجدل، حصلت كلتا الشركتين على موافقة رسمية مطلع هذا العام لرفع تعريفاتهما على المستهلكين بذريعة تمويل تكاليف الديون، فيما اكتفت سذرن ووتر بإبلاغ عملائها بأنهم لن يحظوا بأي تخفيض على فواتيرهم جراء الحظر، مُلمحةً فقط إلى أن ترشيد الاستهلاك قد ينعكس إيجابًا على قيمة الفاتورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى