اقتصاد
المدن الذكية تعيد تشكيل مستقبل التنمية الحضرية في العالم

أكدت مؤسسة القمة العالمية للحكومات أن المدن الذكية أصبحت ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام، والحفاظ على البيئة، وتحسين جودة الحياة، مشيرة إلى أن المدن التي تنجح في دمج التكنولوجيا ضمن عمليات التخطيط الحضري تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية، وتحسين الخدمات، وتعزيز المرونة، ودعم أجيال المستقبل.
جاء ذلك، في تقرير استراتيجي جديد بعنوان «المدن الذكية: دمج التكنولوجيا لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة»، أصدرته مؤسسة القمة العالمية للحكومات بالتعاون مع شركة «ديلويت»، واستعرض إسهام التقنيات الناشئة في إعادة تشكيل البيئات الحضرية، وتمكين المدن لتصبح أكثر استدامة وترابطاً ومرونة وقابلية للعيش.
وأكد التقرير أن التنمية الحضرية المستدامة لم تعد طموحاً مستقبلياً، بل ضرورة ملحة، في ظل استمرار نمو السكان في المدن وتصاعد المخاطر المناخية، ما يتطلب من المدن بناء منظومات متكاملة تجمع بين التقنيات المتقدمة والبنية التحتية المستدامة والحوكمة الفاعلة والمشاركة النشطة للمجتمع، بما يضمن تحقيق الازدهار والمرونة على المدى الطويل.
وأوضح أن نحو 70% من سكان العالم سيعيشون في المدن بحلول عام 2050، ما يؤكد أهمية تسريع جهود التنمية الحضرية المستدامة، لافتاً إلى أن المدن تنتج أكثر من 70% من الانبعاثات الكربونية العالمية، وتستهلك أكثر من ثلثي الطاقة، فيما تسهم بأكثر من 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
أولويات رئيسية
وأكدت ريم بجّاش نائب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن التنمية الحضرية المستدامة أصبحت واحدة من الأولويات الرئيسية للحكومات حول العالم، في ظل إعادة تشكيل مستقبل المدن بفعل التوسع الحضري المتسارع، والنمو السكاني، والتغير المناخي، والضغوط المتزايدة على البنية التحتية والخدمات.
وقالت إن التكنولوجيا توفر للحكومات فرصاً غير مسبوقة لتعزيز مرونة المدن، وتحسين تقديم الخدمات، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز الجاهزية للمستقبل، مؤكدة أن المدن التي تنجح في دمج التكنولوجيا مع أهداف الاستدامة ستكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وتحسين جودة الحياة، وخلق الفرص الاقتصادية، والحفاظ على تنافسيتها في عالم يزداد ترابطاً.
وأضافت أن الحكومات تولي اهتماماً متزايداً بالتنمية الحضرية الذكية والمستدامة، نظراً للدور المحوري الذي تؤديه المدن في دعم النمو الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، والاستدامة البيئية، والتنافسية الوطنية، مشيرة إلى أن التقرير استشرف مستقبل هذا القطاع المهم، وأكد أن على الحكومات ضمان جاهزية المدن لتلبية الطلب المتزايد على الإسكان، والنقل، والطاقة، والرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات الأساسية، مع الحد من التأثيرات البيئية وتعزيز المرونة.
ممكّن استراتيجي
وأكد التقرير أن التكنولوجيا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد أداة للتحديث، بل باعتبارها ممكناً استراتيجياً للتحول الحضري، حيث تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتوائم الرقمية، وإنترنت الأشياء، والاتصال المتقدم، والتحليلات التنبؤية، في مساعدة المدن على تحسين استهلاك الطاقة، وتطوير أنظمة النقل، وتعزيز القدرة على مواجهة التغير المناخي، وتحسين تجارب السكان.
أبعاد رئيسية لتطوير المدن الذكية
وركز التقرير على ثلاثة أبعاد رئيسية لتطوير المدن الذكية، تشمل؛ توظيف التكنولوجيا لتحديث البنية التحتية الحضرية لتعزيز الممارسات المستدامة، وتعزيز المرونة المناخية وجودة من الحياة من خلال الابتكار الحضري الذكي، وبناء منظومات حوكمة وبينة رقمية متكاملة لدعم التنمية الحضرية المستدامة.
وسلط التقرير الضوء على كيفية إسهام أنظمة الطاقة الذكية، وشبكات النقل الذكية، ومنصات الإدارة الرقمية للمياه، والتوائم الرقمية على مستوى المدن، في مساعدة الحكومات على تحسين تقديم الخدمات مع الحد من التأثيرات البيئية. كما استعرض نماذج وتجارب دولية توضح دور التكنولوجيا في دعم مبادرات الاقتصاد الدائري، واستراتيجيات خفض الانبعاثات الكربونية، وجهود التكيف مع التغير المناخي.
كما تناول التقرير التحديات المرتبطة بالسياسات والحوكمة والتمويل وقابلية التشغيل البيني التي يتعين على المدن التعامل معها لضمان التوسع الناجح في مبادرات المدن الذكية، مؤكداً أهمية البنية التحتية الرقمية العامة، والمعايير المشتركة، والأمن السيبراني، ونماذج الحوكمة التعاونية في دعم المرونة الحضرية على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الاتصال من الجيل المقبل، والروبوتات المتقدمة، والتقنيات، والتحليلات التنبؤية، من المتوقع أن تؤدي دوراً محورياً في تشكيل مستقبل التنمية الحضرية وإعادة تعريف آليات تقديم الخدمات للسكان، مؤكداً أن مستقبل التنمية الحضرية سيعتمد على قدرة المدن على الجمع بين الابتكار التكنولوجي والاستدامة والشمول والمرونة طويلة الأمد.
