أخبار دولية

أوروبا وبريطانيا في قبضة المناخ المتطرف.. الهكتارات تحترق والقارة أمام تحديات غير مسبوقة

لم تعد موجات الحر التي تجتاح غرب أوروبا مجرد ظواهر عابرة، بل باتت تشكل اختباراً قاسياً للقارة العجوز. ويؤكد العلماء والخبراء أن سلسلة الكوارث الحالية – من حرائق فرنسا وإسبانيا إلى وفيات الغرق في ألمانيا والتحذيرات في بريطانيا – ليست سوى انعكاس مباشر لتغير المناخ الذي يتفاقم بفعل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومع بلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية وتكرار موجات الحر، أصبح من الواضح أن الصيف الأوروبي يفرض تحديات تستوجب استجابة طويلة الأمد تتجاوز إجراءات الطوارئ المؤقتة، في وقت تعيش فيه الدول حالة استنفار قصوى لمواجهة تداعيات هذا الواقع المناخي الجديد.

تطورات الأزمة في فرنسا: حريق “فونتينبلو” والتحديات الميدانية

تعرضت غابة “فونتينبلو” التاريخية، المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، لحريق تمدد على نطاق واسع منذ ليل الأحد الإثنين. وقد استنفرت السلطات الفرنسية أكثر من 500 عنصر إطفاء، مدعومين بطائرات “كندير” و”داش” ومروحيات استطلاع، لمواجهة النيران التي أتت على مئات الهكتارات حتى صباح الإثنين. وقد أدى هذا الحريق إلى شلل جزئي في شريان المواصلات الرئيسي (الطريق السريع A6) واضطرابات في حركة السكك الحديدية، وسط مخاوف من أن يصل إجمالي المساحات المحترقة في البلاد إلى 25 ألف هكتار بنهاية الموسم.

السياسة الأمنية الفرنسية: “لا إفلات من العقاب”

في مواجهة تزايد الحرائق التي تُعزى في معظمها إلى النشاط البشري، أعلنت السلطات الفرنسية عن نهج حازم يقضي بملاحقة المتسببين سواء كان ذلك عن قصد أو إهمال. وأكد وزير الداخلية لوران نونيز أن الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على 32 شخصاً منذ بداية الصيف، مشدداً على عدم السماح بأي إفلات من العقاب. وترافق ذلك مع تدابير احترازية شملت إلغاء عروض الألعاب النارية للعيد الوطني، وتقليص مسار “طواف فرنسا” للدراجات، وتقديم مواعيد إغلاق المعالم السياحية الشهيرة مثل برج إيفل ومتحفي اللوفر وأورسيه.

المأساة الإسبانية استقرار الوضع بعد حصيلة دامية

في الجانب الإسباني، وصلت حصيلة ضحايا حريق غابات “لوس غاياردوس” بمقاطعة ألميريا إلى 13 وفاة، بعد وفاة مسنة بريطانية (93 عاماً) متأثرة بجراحها في المستشفى. ورغم فداحة الموقف، أعلن رئيس إقليم الأندلس خوان مورينو أن الوضع بات مستقراً، حيث سمحت السلطات لنحو 1600 شخص ممن تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم. وقد دمر الحريق قرابة 7000 هكتار من الغابات، بينما يواصل المحققون فرضية أن “خط كهرباء معطوباً” كان وراء اندلاع هذه الكارثة التي أودت بحياة 12 شخصاً في مراحلها الأولى.

ألمانيا أرقام قياسية في وفيات الغرق

لم تكن ألمانيا بمنأى عن تبعات الحر الخانق، حيث سجلت البلاد أرقاماً مقلقة في الوفيات الناتجة عن الغرق. وأعلنت الجمعية الألمانية للإنقاذ المائي (DLRG) عن وفاة 99 شخصاً غرقاً خلال يونيو الماضي، في حصيلة هي الأعلى منذ عام 2003. وأشارت الجمعية إلى أن الحرارة التي بلغت 41.7 درجة مئوية دفعت الشباب للسباحة في أماكن خطرة، مؤكدة أن المجازفة والتقليل من حجم المخاطر، خاصة تحت تأثير الكحول، كانا العامل الأبرز وراء ارتفاع هذه الحصيلة المأساوية.

المملكة المتحدة تحذيرات استثنائية من مخاطر الحرائق

على صعيد المخاطر المستقبلية، حذرت هيئة “نيتشرال إنجلاند” البريطانية من أن أجزاء واسعة من جنوب إنجلترا وإقليم ميدلاندز تواجه مخاطر “استثنائية” لاندلاع حرائق الغابات. وقد أشار خبراء الإطفاء، بمن فيهم ديف سوالو، إلى أن الجفاف المستمر يجعل من أصغر الأخطاء البشرية – كترك عبوة زجاجية تحت الشمس أو التخلص غير الآمن من أعقاب السجائر – كارثة محققة. ومع بدء العطلة الصيفية، وجهت السلطات نداءات عاجلة للجمهور بضرورة اتخاذ خطوات وقائية بسيطة للحفاظ على الغابات والمسطحات المائية من التلوث والاشتعال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى