شُهدائنا.. اعمارهم في بداية الطريق لكن الحرب كتبت لهم النهاية

كتب: معاذ ناصر لحذب
شباباً كانوا يحلمون بغداً اجمل وكان كل واحد منهم يرسم في خياله مستقبل ينتظره وبيت يبنيه وام يفرحها واب يرفع راسه وزوجة تنتظر رجعته وابناء يحلم ان يراهم يكبروا قدام عينيه
لكن الاقدار كتبت لهم طريقا آخر
ذهبوا من بيننا وهم يدافعوا عن دينهم وعقيدتهم ووطنهم تاركين خلفهم قلوباً مكسورة وبيوتاً غاب عنها الفرح وامهات كلما تذكرن اسماءهم رجع الوجع من جديد
يا الله كم هو موجع أن تسمع خبر استشهاد شاب كان قبل ايام يضحك مع اصحابه ويتكلم عن احلامه ويقول لاهله برجع لكم بالسلامة ثم يتحول صوته الى ذكرى وصورته الى اغلى ما تبقى لامه وابوه
والله إن اصعب لحظة على الأم هي تلك اللحظة التي تنتظر فيها ولدها عند الباب ولا ياتي واصعب ما على الاب أن يرى عمره وفلذة كبده يرحل قبله واصعب ما على الزوجة أن تبقى عيونها معلقة بالطريق تنتظر رجلا لن تسمع صوته بعد اليوم
هؤلاء لم يكونوا ارقاماً في اخبار الحرب ولا اسماء تمر على مسامع الناس ثم ينساها الزمن هؤلاء ابناء واخوان واصحاب ورفاق درب لكل واحد منهم حكاية ولكل واحد منهم ام سهرت عليه واب تعب من اجله وناس كانوا يشوفوا فيه أمل العمر
رحلوا وهم يؤدون واجباً عظيماً ويدافعون عن قناعاتهم ومبادئهم وتركوا خلفهم امهات ما زلن يتذكرن آخر نظرة وآخر كلمة وآخر لحظة جمعتهم بابنائهن
يا الله ما اصعب الفراق وما اصعب أن يتحول صوت الشاب الذي كان يملا البيت ضحكاً وحياة إلى ذكرى تسكن القلوب ولا تغادرها ابداً
إن الايمان بالعقيدة والمبدأ مسؤولية عظيمة وان الدفاع عن الدين والوطن عند من يحمل هذه القناعة ليس كلمة تقال باللسان فقط بل موقف يراه صاحبه واجباً دينياً يتحمل تبعاته لكن وراء كل موقف إنساني اسرة تتألم وقلوباً تنكسر وامهات لا يعرفن كيف يداوين وجع الفراق
ولهذا فان الوفاء لهؤلاء الشباب لا يكون بمجرد الكلمات ولا برفع الشعارات في العزاء ولا باطلاق الاعيره النارية في الدفن بل بحفظ كرامة اسرهم والوقوف الى جانب امهاتهم وابائهم ورعاية ابنائهم وعدم ترك من خلفوهم يواجهون قسوة الحياة وحدهم
رحم الله شبابنا الذين رحلوا وهم يحملون في قلوبهم قناعاتهم واحلامهم وحبهم لارضهم ودينهم وعقيدتهم، لكن يبقى السؤال الذي يوجع القلب إلى متى ستظل امهاتنا يودعن اولادهن بالدموع والى متى ستظل بيوتنا تستقبل اخبار الفقد بدل اخبار الفرح
اللهم تقبل شهدائنا وارحمهم واغفر لهم واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة واربط على قلوب امهاتهم وابائهم واهلهم واصحابهم وعوضهم صبراً وسكينة
يا رب لا تجعل دموع امهاتنا تذهب هدراً وبشرنا بنصرك الذي وعدت فأنك انت الناصر وانت المعين
