آداب و ثقافة

«أتسألني من أنا؟» خاطرة: بشرى أحمد

سمانيوز/خاص

أنا طفلٌ أتخبط بين أزقة الحياة المؤلمة تتلاعب بي كفوف الأيام من جهةٍ إلى أخرى، شاءت الأقدار أن أقضي طفولتي متأرجحًا مابين *نعم* تأتي على مضض، ومائة *لا* تأتي بصوتٍ ما الله يعلم ما أقساه
بل أنا الطفولة التي توارى عنها كل جميل، وفقدت لذة كل شيء، وغيبتها تفاصيل الحرمان خلف سراديب الهم باكرًا….
بلغت من العمر اثنا عشر ربيعًا لأحمل مسؤولية إخوتي، غادرنا أبي سريعاً ففضلت واقفًا والتعب يحيط بي من كل جانب ،إحدى يداي تمسك بقلبي الذي أرهقه العدو خلف رغيف الخبز، والأخرى متشبثةٌ بإخوتي الذين أودعتهم الأيام عند وادٍ غير ذي زرع، وارتضت لهم الذل قبل أن ترضيهم بالحياة….

أكبر مخاوفي تقتصر على ألّا أجد رغيفًا يسد رمق من اعول، وألّا أرى دمع الحسرة ينهمر من عيني أمي عند عودتي خاوي الوفاض….
وألّا يلمس إخوتي كفي فيجدون باطنها وقد أضحى قاسيًا إثر قسوة الحياة،فيتأذون ويُيخيل لهم أن قلبي قد اصبح كذلك….
وأكبر طموحاتي لا تتعدى فكرة أن أكون تلميذًا ذات صباح أستيقظ وأذهب للمدرسة بدلاً من الذهاب للبحث عن عمل، ان أقف وإخوتي سويًا في طابور المدرسة ونردد سلام وطننا الذي نعرف جميع حدودة ولا يدري أين نكون….بدلًا من أن نقف في صفوف المتسولين….

أمازلت تجهلني؟
فتش عني، ستجدني هناك بين دموع المساء الذي يشعل فتيل الخوف في قلب كل صغير فقد والديه،

ستجدني حيث اللاشيء أنتظر شروق الشمس لأخبأ خلفها وجع الرحيل، وأنهض في طلب الرزق.
ستجدني حيث الضحكات الباهتة، والسعادة المكلومة، أنتظر قدوم العيد لأنظر في عيني كل ابنٍ يقبل يد أباه فأحتسب هزيمتي آن ذاك كاجرٍ أعده الله….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى