المتحدث باسم الأمم المتحدة”، هجمات الحوثيين غير مقبولة.. وعلى إيران أن تفي بالتزاماتها

سمانيوز / متابعات
ندد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بهجمات الحوثيين التي تستهدف الأراضي السعودية، مؤكداً، على ضرورة المضي قدماً بالمسار السياسي لإنهاء معاناة الشعب اليمني، وقال دوجاريك إنه على إيران الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالبرنامج النووي، كما تناول في حديثه العديد من الشؤون والقضايا العالقة في العالم العربي.
هجمات الحوثيين
وفي تعليقه على تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي تستهدف السعودية، في وقت تتجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لرفع جماعة الحوثي من قائمة الإرهاب، قال دوجاريك “لقد كنا واضحين للغاية عندما نددنا بالاعتداءات الحوثية على الأراضي السعودية، وهو ما فعلناه بعد الهجوم الأخير على مطار أبها. هذه الاعتداءت التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية أمر غير مقبول”.
واعتبر المسؤول الأممي، أن أي تصعيد عسكري، يُقوض كل الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل، وأشار إلى تحركات مبعوث الأمم المتحدة لليمن، مارتن غريفيث، عبر زياراته إلى إيران والسعودية ولقاءاته بالمسؤولين ومن ضمنهم الجانب اليمني، إضافة إلى المحادثات التي يجريها المبعوث الأميركي، تيموثي ليندركينغ، مع كافة الأطراف، من أجل “ضمان إنهاء معاناة الشعب اليمني”.
وانتقد دوجاريك، الأنشطة الإيرانية في المنطقة، والمتعلقة بهجمات الطائرات المسيرة، معرباً عن قلق الأمم المتحدة من ذلك، لكنه شدد على أنه بالإضافة إلى التنديد بالتصعيد العسكري، يجب أيضاً “العمل مع كافة الأطراف، بما يشمل” الحوثية، وحكومة المناصفة والسعودية وإيران، بهدف منح المزيد من الأمل للشعب اليمني. وتابع “لن ننسى أننا نقوم بذلك من أجل اليمنيين، حيث 80% من السكان بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، والحال لا تنفك تسوء بالنسبة للملايين منهم”.
وفي وقت سابق، الخميس، أكد المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيموثي ليندركينغ، على دعم واشنطن لحكومة المناصفة، وكذلك للمملكة العربية السعودية، ضد الاعتداءات التي قامت بها الحوثي، والتي كان آخرها استهداف مطار أبها الدولي المدني الأربعاء.
وأوضح ليندركينغ خلال لقاء مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وسفير واشنطن لدى اليمن كريستوفر هنزل، أنه يتفق مع “التوصيف للدور السلبي لإيران في اليمن، والذي لم ينتج عنه إلا مزيد من التوتر والصراع وعدم الاستقرار”.
وعبرت وزارات الخارجية في كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا في بيان مشترك، الخميس، عن إدانتها للهجوم الذي استهدف بطائرة مسيّرة مطار أبها الدولي في جنوب السعودية، الأربعاء، مؤكّدة أنّ هذا الاعتداء الذي تبنّاه الحوثيون في اليمن يشكّل “انتهاكاً للقانون الدولي” الذي يحمي المناطق المدنية.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أوضح في تغريدة له على تويتر، الخميس، أن السعودية “شريك أمني مهم”، مضيفاً أن بلاده “لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يهاجم الحوثيون المملكة”، مشدداً على موقف الإدارة الأميركية من الوصول إلى تسوية سياسية للنزاع في اليمن”.
وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، أن إدارة الرئيس جو بايدن ستواصل تكثيف جهودها الدبلوماسية لإنهاء الصراع في اليمن، وذلك حسبما أشارت، عبر عملية تقودها الأمم المتحدة.
إيران والالتزامات النووية
بالنسبة للملف النووي الإيراني، شدد دوجاريك، أن على إيران الالتزام بالقرارات الدولية، لاسيما في ظل تأكيد تقارير عديدة، أنها زادت من أنشطة تخصيب اليورانيوم في الآونة الأخيرة، وقال المسؤول الأممي “يجب على إيران أن تمتثل لالتزاماتها بموجب قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وخطة العمل المشتركة.”
وأضاف دوجاريك، إذا رفضت إيران أن تفي بتلك الالتزامات، “بالنسبة لي هذا الأمر يجب أن تحكم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتتخذ القرارات المناسبة. نحن علينا أن نضمن امتثال طهران للالتزامات، وسنقوم بإرسال الرسائل الخاصة والعامة للقيادة الإيرانية”.
وكشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير الخميس، أن إيران بدأت إنتاج معدن اليورانيوم، لتغذية مفاعل للأبحاث النووية في طهران، وذلك في انتهاك جديد لالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي لعام 2015، في وقت لا يزال شد الحبال بينها وبين واشنطن بشأن من يبادر أولاً للعودة إلى الاتفاق.
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ومقرّها فيينا، إنها “تحققت في 8 فبراير من (وجود) 3.6 غرام من معدن اليورانيوم في مصنع أصفهان” وسط إيران، بحسب بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، وقد أبلغ مدير الوكالة الدولية، رافايل غروسي، الدول الأعضاء بأن إيران بهذه التطورات، وأشار دوجاريك إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة يقوم بدور خاص في المفاوضات المتلعقة بالبرنامج النووي الإيراني، بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة، ويتمثل بتقديم تقارير إلى مجلس الأمن، وقال “هذا هو الدور الرئيسي، وعندما تم توقيع الخطة كانت إنجازاً دبلوماسياً، ونحن نحثُّ كافة الأطراف على إعادة إحياء هذه الخطة وضمان استدامتها، لما لها من أهمية في المسار التفاوضي”.
وفي اعتراف بنيتها امتلاك أسلحة نووية، صرح وزير المخابرات الإيراني محمود علوي، خلال مقابلة تلفزيونية قبل أيام أن “الضغط الغربي المستمر قد يدفع طهران للسعي لامتلاك أسلحة نووية”، على الرغم من أن بلاده أصرت منذ سنوات على أنها “لا تنوي” تطوير هذ النوع من الأسلحة على الإطلاق.
وبدورها، أكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها لن تعرض تخفيف العقوبات على إيران لمجرد إعادتها إلى طاولة المفاوضات، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، إن “الرئيس بايدن يدعم الدبلوماسية في التعامل مع التهديد الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني، ولكنه بالتأكيد لن يعرض تخفيف العقوبات لمجرد إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات”.
وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، الأحد، جدد بايدن التأكيد أن بلاده لن ترفع العقوبات المفروضة على إيران لإعادتها إلى طاولة المفاوضات، داعياً إياها إلى “وقف تخصيب اليورانيوم أولاً”.
ومن جانبها، شددت السعودية، على أهمية أن تكون الدول الأكثر تأثراً بـ”التهديدات الإيرانية”، طرفاً أصيلاً في أي مفاوضات دولية حول برنامجها النووي ونشاطها “المهدد للأمن” في المنطقة.
وطالب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، خلال جلسة بالفيديو، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، المجتمع الدولي بـ”تحمل مسؤولياته إزاء ما تشكله الممارسات العدائية للنظام الإيراني من تهديد للأمن والسلم الدوليين، وتجاوزاته المستمرة للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، بتهديده أمن واستقرار الدول العربية، والتدخل في شؤونها ودعم الميليشيات المسلحة”.
دعم الانتخابات الفلسطينية
وقال ستيفان دوجاريك “نحن جاهزون لمساعدة السلطة الفلسطينية في الانتخابات، حيث نعتقد أن هذه الانتخابات ذات أهمية كبيرة، وسيقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهذا حجر الزاوية في الديمقراطية”.
واتفقت الفصائل الفلسطينية خلال اجتماع عقدته في القاهرة يومي 9 و10 يناير الفائت، على الشكل القانوني للانتخابات التشريعية والرئاسية، التي دعا إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمزمع إجراؤها خلال مايو ويوليو المقبلين.
وتجرى الانتخابات التشريعية، بحسب المرسوم الرئاسي في 22 مايو، على أن تتبعها الانتخابات الرئاسية في 31 يوليو، فيما يتم تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني في 31 أغسطس، ووفقاً للمقترحات التي طرحتها الفصائل الـ15التي اجتمعت في القاهرة، سيتم تشكيل محكمة خاصة بالانتخابات، تكون مسؤولة عن النظر في الطعون المتعلقة بالعملية الانتخابية.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي للقضية الفلسطينية، أكد دوجاريك دعم الأمم المتحدة لدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعقد مؤتمر سلام دولي خلال العام الجاري 2021، وتابع “نحن دعمنا هذه الفكرة، بما في ذلك اجتماع اللجنة الرباعية على أرفع المستويات، مع الشركاء الآخرين والفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا الموقف الرسمي للأمم المتحدة والذي أعلن عنه الأمين العام أنطونيو غوتيرش”.
الانتقال السياسي في السودان
وفي الشأن السوداني، أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى متابعة الشؤون المتعلقة بالمسار السياسي بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، وقال “لقد شكلنا بعثة جديدة خاصة بالسودان، وقد وصل رئيسها للتو إلى الخرطوم”.
وأضاف “بإمكان الشعب السوداني الاعتماد على الأمم المتحدة لمرافقته في هذه المرحلة الانتقالية، ومساعدته في تخطي العقبات الثقيلة التي لا تزال قائمة، في كافة النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. نحن هنا لنساعد في مسار العملية الانتقالية التي تتم بأيادي السودانيين”.
وكان رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، أعلن تشكيل حكومة جديدة من 26 وزارة، كشف عن أسماء 25 وزيراً فيها، مشيراً إلى إرجاء الإعلان عمن يشغل حقيبة التربية والتعليم لوقت لاحق.
وقال حمدوك في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن الحكومة الجديدة ستعمل على معالجة قضايا الاقتصاد عبر رؤية موحدة، وتنفيذ اتفاق جوبا واستكمال المرحلة الثانية من السلام، وبناء علاقات خارجية متوازنة، وتحقيق العدالة الانتقالية.
القوات الأجنبية في ليبيا
وفي تعليقه على تطورات الملف الليبي واتفاق أطراف الصراع على تشكيل حكومة مؤقتة ومجلس رئاسي جديدة، قال دوجاريك إن “هذا الإنجاز الملحوظ في المفاوضات السياسية تحقق من قبل الليبيين، وبجهود أطراف القضية وقادتهم الذين منحوا الأولوية لمصالح الشعب”.
وتابع “ندرك حجم الانقسامات التي عصفت بليبيا، وكان الهدف من المحادثات إعادة إحياء العملية السياسية والاتفاق على الطريق للمستقبل، والوصول إلى الانتخابات المقررة في ديسمبر من العام الجاري، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير، والذي يصب نهاية المطاف في مصلحة الشعب الليبي برجاله ونسائه وكافة مكوناته”.
وأكد دوجاريك على ضرورة انسحاب كافة القوات الأجنبية من ليبيا، حتى تبقى العملية السياسية على الطريق الصحيح، بحسب تعبيره، وأضاف “نحن فخورون بعمل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من خلال الرئيسة السابقة لها ستيفاني ويليامز، والتي دعمت العملية السياسية بطريقة نشطة ومتينة”.
وكانت دول عدة، رحبت، الجمعة، بتشكيل حكومة ليبية مؤقتة جديدة يكون فيها محمد المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيساً للوزراء، وذلك بعد إعلان منتدى ليبيا بقيادة الأمم المتحدة، أنه اختار الاسمين عن طريق التصويت.
ونقلت مصادر دبلوماسية الأربعاء، أن الاجتماع الثالث للمسار الدستوري الليبي الذي عُقد في مدينة الغردقة المصرية، بمشاركة قانونيين ودستوريين ليبيين، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، والبعثة الأممية، واللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي، أسفر عن وضع جداول زمنية مقترحة للاستفتاء على الدستور.
اللجنة الدستورية في سوريا
وفي الشأن السوري، أكد ستيفان دوجاريف أن الأمم المتحدة ستواصل دعم المسار السياسي لوضع حد للنزاع، مبدياً عدم ارتياحه من فشل مباحثات اللجنة الدستورية التي عُقدت في مدينة جنيف بسويسرا، وقال “المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون تحدث بشكل واضح، أن أمله قد خاب من اجتماعات اللجنة الدستورية”.
وأضاف دوجاريك “أعتقد أن من المهم لكافة الأطراف في سوريا، كما في جميع مناطق النزاع الأخرى، النظر إلى الماضي وكذلك إلى الوضع القائم الذي يعيش فيه الشعب السوري معاناة شديدة. على أطراف النزاع أن يُدركوا أنه لن يكون هناك أي حل عسكري بالنسبة للأزمة السورية، وعيهم الاقتناع بذلك”.
وكانت اللجنة الدستورية السورية المصغرة التي عقدت مباحثاتها في جنيف خلال يناير الماضي، قد فشلت في الاتفاق على منهجية عمل، بعد رفض ممثلي الحكومة السورية اقتراحين قدمتهما المعارضة والمبعوث الأممي إلى سوريا.
الجهود الدبلوماسية
وقال ستيفان دوجاريك، إن “الأمم المتحدة مستمرة في جهودها الدبلوماسية، والأمين العام للأمم المتحدة سيواصل العمل دائماً في كافة الملفات، وبطبيعة الحال نحن لا نستطيع أن نفرض الحلول، وما نقوم به هو دعم ومساعدة العملية السياسية في مناطق النزاع، وهو ما يتضح في الإنجاز الذي تحقق في ليبيا الذي جاء بعد الكثير من الانقسامات”.
وأضاف “نحن هنا لنُذكّر القادة السياسيين، بإعلاء شأن الشعب ومصالحه. من المهم أن نتذكر أن في كل هذه النزاعات التي تحدث، هناك أطراف متعددة، وعلى الخارجية منها، التأثير بطريقة إيجابية على الموجودين في الداخل، وإرشادهم إلى الحلول، فكلما ازداد الصراع تفاقمت الأوضاع السيئة التي تعيشها شعوب المنطقة، وخصوصاً في ظل جائحة كورونا”.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن “الدبلوماسية الأممية بإمكانها أن تنجح عندما تتوفر النية والإرادة السياسية على مستوى أطراف الصراع، ولكننا لن نستسلم أبداً في خيارنا ومسارنا الدبلوماسي”.
