كيف تخلت إيران عن أذرعها في المنطقة وما هي الصفقة؟.. «كرة نار الشرق الأوسط» هل تتدحرج باتجاه الحوثي أم تستثنيه ؟

سمانيوز / تقرير
هذه هي نهاية كل من ارتمى في حضن جمهورية إيران الإسلامية، كل من باع عروبته وقوميته ودينه السُّني الإسلامي الحنيف، اعتنق مذهبها وفكرها ونهجها الشيعي الفارسي، بات ذراعها الإرهابية، يبطش وينهب ويدمر ويقتل في البلاد العربية ويشعل الفتن، غسلت عقولهم سيطرت على سلوكهم وأفعالهم، تحركهم متى وكيف تشاء، ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد أدوات رخيصة بيد إيران العدو اللدود للأمة العربية وللدين الإسلامي السُني الحنيف. اليوم انتهت الأدوار الموكلة إليهم، انتهت المهمة القذرة التي أنشأتهم لأجلها، باتوا عبئا عليها، بادرت بالتخلص منهم. نزعت عنهم الحجاب والجاه والقوة والمكانة الدينية والاجتماعية الشكلية التي وهبتها لهم زوراً وبهتانا على آل البيت الأشراف. استخدمت عناصر الاستخبارات التي تحميهم ضدهم ، باتت مواقعهم وتحركاتهم مكشوفة للعدو الإسرائيلي.
يرى محللون أن تلك الأذرع خالفت قواعد الاشتباك المتفق عليها بين إيران وإسرائيل. البعض من تلك الأذرع أو ما يسمى (محور المقاومة) تجاوز الخطوط التي رسمتها له إيران، مارست بعض قيادات المحاور الميدانية أنشطة كالذئاب المنفردة ضد إسرائيل بذريعة الحمية العربية رداً على مجازرها في فلسطين ، ولكن ذلك التصرف لم يرق لإيران المتسالمة أصلا مع إسرائيل.
محور (لمقاومة إسرائيل) أم لتوسيع النفوذ الإيراني بالمنطقة العربية؟
يرى محللون عرب أن علاقة ما يسمى بمحور المقاومة في لبنان وسوريا والعراق واليمن وحركة حماس وتنظيم القاعدة الإرهابي بجمهورية إيران الإسلامية أشبه بعلاقة الأم بأبنائها، رعت تلك المحاور ودعمتها بالمال والسلاح والخبرات والتدريب والتأهيل ..إلخ، وكانت تدق على أوتار جهادية (كراهية أمريكا وإسرائيل) ومحاربة نفوذهما في المنطقة تحت راية الجهاد وغيرها من المصطلحات الدينية، استمالت تعاطف تلك التنظيمات التي آمنت بشعارات إيران وصدقتها، مع أن شعارات إيران كانت عكس باطن أفعالها، فهي مع أمريكا وإسرائيل ضد العرب. نجحت في تنفيذ أجندتها المعادية للعرب عبر اؤلئك الحمقى. هدفت من خلف ذلك البناء التنظيمي الاستراتيجي إلى تفتيت البلدان العربية وتمزيق نسيجها الاجتماعي والديني على طريق توسيع نفوذها وصولاً إلى إقامة خلافتها المهدية المزعومة، في المقابل كانت فصائل ضمن تلك المحاور تحمل فكرا عقائديا معاديا لإسرائيل وأمريكا بالفعل ، وكانت تطمح لخوض معارك ضدهما ولكن ذلك لم يكن ضمن أهداف إيران. انكشفت سياسة ومغازِ إيران في المنطقة العربية فبدأت في التخلص من تلك الأذرع تباعًا.
وبحسب محللين لم تتأخر إيران أبداً عن إظهار مدى قدرتها البراغماتية على استثمار المتغيرات الطارئة بالمنطقة، سواء بالاستفادة من الدول الكبرى كأمريكا في العراق وروسيا في سوريا، أو عبر استخدام مليشياتها الطائفية لتوسيع مشروعها في المنطقة كزينبيين وفاطميين أو من المواليين عقائدياً لها كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
لكنها اليوم تبدي موقفاً مغايراً إزاء أذرعها ، حيث بدأت بالتخلي عنهم وتركهم لمصيرهم. فها هي وكما ضحت بحماس في غزة تترك حزب الله في جنوب لبنان لمصيره، وتعلن على لسان كبير مفاوضيها أنها على استعداد للتفاوض على ملفها النووي وتطبيق كامل الشروط التي تريدها أميركا والدول المفاوضة.
هل تتدحرج كرة النار باتجاه الحوثي؟ أم أنه مستثنى؟
انقسم المحللون بين فريقين فريق يتوقع أن ينال الحوثي ما ناله حسن نصر الله وحزب الله وحماس ، وأن الحاصل يندرج ضمن مخطط تكفلت بنفقاته المالية بعض دول الخليج العربي لاستكمال تصفية تنظيمات الإسلام السياسي الممولة من إيران في المنطقة العربية ابتداءً بحماس ثم حزب الله ثم الجهاد في سوريا ثم الحوثي في اليمن…الخ.
فيما يرى الفريق الثاني أن مليشيات الحوثي مستثناه من تلك التصفية طالما الحوثي أول تنظيم أطلق صاروخا بالستيا باتجاه (مكة المكرمة)، الحوثي يحمل أفكارا معادية للمقدسات الإسلامية في مكة والمدينة وكان ذلك بمثابة قاسم مشترك ربطه بطريقة غير مباشرة بالغرب وإسرائيل. وتوقع مراقبون أن يتم تصفية تلك التنظيمات أو ما يسمى محور المقاومة باستثناء مليشيات الحوثي سيتم تنميتها وتكبيرها لتصبح بعبع يرهب دول الخليج العربي خصوصًا السعودية، ممارسة ابتزاز إلى ما لانهاية.
ختامًا ..
تعاني جمهورية إيران الإسلامية ضغوطاً اقتصادية إلى جانب ملفها النووي وخروج بعض أذرعها عن قواعد الاشتباك المتفق عليها مع أمريكا وإسرائيل (قصف مناطق غير حساسة وغير مأهولة بالسكان والتحذير المسبق قبل أي هجوم والتلاعب بمشاعر العرب …الخ)، ولكن الوضع خرج عن سيطرتها وباتت تل أبيب هدفا لصواريخ بعض أذرعها.
تخلت إيران عن أذرعها حفاظاً على مصالحها ولتحقيق مصالح أكبر من تلك المحاور الحمقاء.
تساءل محللون هل تتخلى إيران عن مشروعها التوسعي بالمنطقة العربية بهذه السهولة؟ وهل ستحقق صفقة بملفها النووي وترفع عنها العقوبات الاقتصادية؟ وماذا لو لم تحقق ذلك وهي تفقد نقاط قوتها التفاوضية واحدة تلو الأخرى؟.
