أخبار دولية

ابتكار عسكري مذهل.. طائرة مسيّرة تكشف أخطر الألغام البحرية

سمانيوز /متابعات /وائل زكير

 

تشكّل الألغام، سواء البرية أو البحرية، تهديداً بالغ الخطورة يصعب التنبؤ به، كما أن اكتشافها وإبطال مفعولها يتطلب اقتراباً مباشراً قد يعرض حياة البشر لمخاطر جسيمة، حيث يمكن لأي خطأ بسيط أن يؤدي إلى نتائج كارثية. ومن هنا تبرز أهمية الطائرات المسيّرة كأداة حيوية تقلل من المخاطر وتحمي الأفراد خلال عمليات إزالة الألغام المعقدة.

وتُعد عمليات إزالة الألغام البحرية من أكثر المهام تعقيداً، وقد صنّفتها الأمم المتحدة باعتبارها بُعداً جديداً من الصعوبة، نظراً لطبيعتها غير المستقرة، إذ يمكن للألغام أن تتحرك بفعل التيارات والمد والجزر، كما يمكن زرعها على أعماق مختلفة تجعل اكتشافها أكثر صعوبة.

وفي هذا السياق، تقدم طائرة “ماكو” المسيّرة التابعة لشركة “يوليسيس ماريتايم تكنولوجيز” الأمريكية حلاً تقنياً متقدماً، بفضل قدرتها على الاستكشاف الذاتي تحت الماء، إلى جانب تصميمها المعياري الذي يسمح بتعديلها وفق طبيعة كل مهمة، ما يمنحها مرونة عالية في بيئات بحرية معقدة.

وتوضح الشركة أن استخدامات الطائرة لا تقتصر على المهام العسكرية، بل تمتد لتشمل تطبيقات بيئية، مثل دعم نمو الأعشاب البحرية عبر الزراعة الدقيقة والتوزيع المتقن. كما يمكنها، بفضل أنظمة الاستشعار والاتصالات المتقدمة، رصد أنشطة الصيد غير القانوني داخل نطاق عملها، وتحديد مواقع المخالفين وتزويد الجهات المختصة بالمعلومات اللازمة لاتخاذ الإجراءات.

ورغم امتلاك البحرية الأمريكية لأنظمة تقليدية متخصصة في كاسحات الألغام، فإن طائرة “ماكو” تمثل إضافة متعددة الاستخدامات قد تعزز القدرات العملياتية بشكل كبير.

وأوضح أخيل فوركارا، المؤسس المشارك لشركة يوليسيس، خلال مقابلة مع مع قناة “نيوز نيشن” حول إمكانات الطائرة، إمكانية تشغيل “ماكو” في وضعية الرشاقة، وهي خاصية تتيح لها الحفاظ على ثباتها في أي زاوية حتى في التيارات القوية، مع قدرة عالية على المناورة تشمل الدوران في مكانها أو حول محورها. ويؤكد فوركارا أن هذا المستوى من التحكم ضروري في عمليات حساسة مثل إزالة الألغام.

كما أشار إلى أن الكاميرات المدمجة في الطائرة تساعد في الاقتراب من الأهداف وتحديد نوعها، رغم محدوديتها في البيئات المظلمة في أعماق البحار، وهو ما دفع لتزويدها بمستشعرات متقدمة مثل الرادار، القادر على إنشاء خرائط ثنائية وثلاثية الأبعاد للبيئة المحيطة.

ويجمع تصميم الطائرة بين التحمل والسرعة والمدى، رغم بعض التنازلات في القدرة على المناورة، فيما يتيح نظامها المعياري للمستخدمين استبدال المكونات لتخصيصها وفق المهام المطلوبة، بما في ذلك توسيع نطاق التغطية في المساحات البحرية الواسعة، وهو عنصر أساسي في عمليات البحث عن الألغام.

كما يمكن تزويدها بحمولات صغيرة مخصصة أسفلها، تتيح تدمير الألغام فور تحديدها، بالتعاون بين الطائرة والمشغل البشري، ما يجعلها منصة عمليات متكاملة.

ويقرّ ويل أوبراين، رئيس ومؤسس شركة يوليسيس، بأن فكرة استخدام الطائرات المسيّرة في إزالة الألغام ليست جديدة، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية تعمل بهذا المجال منذ عقود. إلا أن الأساليب التقليدية، مثل استخدام أنظمة Mk 18 Mod 2 Kingfish وSeaFox في مناطق مثل مضيق هرمز، تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في التكلفة العالية، إذ قد يصل سعر الوحدة الواحدة غير القابلة لإعادة الاستخدام إلى نحو 100 ألف دولار.

وفي المقابل، يؤكد أخيل فوركارا أن طائرات “ماكو” توفر قدرات مماثلة ولكن بتكلفة أقل بكثير، مع إمكانية نشر واسعة وسريعة. ويضيف أن نشر ما يصل إلى 1000 طائرة مسيرة في مناطق بحرية استراتيجية لم يعد يتطلب سنوات من العمل، بل يمكن تحقيقه خلال أشهر فقط، بفضل التصميم المعياري والتصنيع الداخلي الكامل، ما يسرّع عمليات النشر ويعزز الكفاءة التشغيلية بشكل كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى