عام

27 أبريل … المسيرة من رفض اعلان الحرب الى القبول بنتائجها !!

عبدالكريم سالم السعدي

عبدالكريم سالم السعدي

كاتب جنوبي
في 27 أبريل 1994م أعلن المخلوع صالح الحرب على الجنوب من ميدان السبعين ، حينها ثار الجنوبيون ووقفوا مدافعين عن الأرض الجنوبية ببقايا جيش غدر به قبل بدء المعركة بسنوات وبامكانات متواضعة في مواجهة جيش منظم ومسلح وفي مواجهة القبيلة وقوى الإسلام السياسي من حزبيين وسلفيين وغيرهم من القوى المتطرفة !!
صمد أبناء الجنوب في وجه تتار العصر وتخلى عنهم العالم والاقليم حينما كانت مصالحه في حضن المخلوع صالح وتتطلب ذلك الموقف الخاذل لابناء الجنوب ، فتشتت الجنوبيون أمام تكالب القوى عليهم ولكنهم لم ينكسروا وتوزعوا مابين مشردين خارج حدود بلادهم ومشردين داخل حدود تلك البلاد حملوا أعباء الثورة التي رسمت خطوط نهايات صالح وطغيانه لاحقا !!
اجتمع في مواجهة تلك الدعوة العدوانية حينها كل الطيف الجنوبي المتصارع واتحد في وجه المخلوع الذي لم يستسلم واقتطع جزءا من ذلك الطيف الجنوبي ووظفه وخلق معه علاقة غير سوية استمرت إلى مابعد تلك الحرب وأنجبت تلك العلاقه الاثمة المولود المسمى اليوم ب (الشرعية) الذي مازال يعبث بوحده الصف الجنوبي حتى اللحظة امتثالا لوصايا المخلوع !!
يواصل اليوم المولود غير الشرعي للعلاقة الاثمة تلك معركته التي تستهدف الهوية الجنوبية من خلال الترويج لمخرجات الحوار اليمني ( ذي الرجل الواحدة ) وللأسف لقي ذلك المولود من يحتفي به وباطروحاته من أبناء الجنوب اليوم بدواعي التكتيك والتعاطي السياسي ، وذهب الجميع إلى تقسيم الجنوب الى مشاريع تارة شرقية وغربية وتارة اخرى حضرمية وعدنية في خطوة يحاول من خلالها تجاوز الهوية الجنوبية وتهيئة واقع جديد يقبل بحلول تبقي على اليمننة السياسية للجنوب في مواجهة أي استحقاقات قادمة !!
لقد استغل دعاة هذا المشروع حالة الإحباط والتفكك والاضطراب التي تعصف بالجنوبيون نتيجة لاستهداف وحدتهم المنظم والذي بدأ بتلك الدعوة قبل أكثر من اثنين وعشرين عام واستمر حتى اليوم ذلك الاستهداف الذي جاء خدمة لهذا المشروع الذي تنفذ خطواته حاليا على الواقع الجنوبي والتي جعلت البعض من أبناء الجنوب يقبلون بل ويؤمنون أن هذا المولود الغير شرعي يحمل مشروع الخلاص لهم من معاناتهم الأمر الذي وضعوا فيه أنفسهم دون إدراك في موضع المتناقض الذي رفض وقاوم دعوة إعلان الحرب بالأمس وقاتل اصحابها وعاد وتعاطى وقبل اليوم بنتائج الحرب التي قامت على تلك الدعوة وهو الوضع الذي يتطلب إعادة تقييم ليس لهذه المرحلة وافرازاتها فقط بل ولنفسيات الشخوص المشاركين في صنع أحداثها .. !!
إن مرور ثلاثة وعشرون عاما على هذه الدعوة العدوانية المشؤومة لنظام صنعاء الاحتلالي ضد أبناء وأرض الجنوب تجعل من الضرورة اليوم الحاجة الى التوقف برهة لمراجعة مسيرة تلك الأعوام وهل مازلنا كثوار جنوبيين على نفس الخط أم أن تيارات رياح الدعوات وتاثيرات توابع التصدعات قد جرفتنا بعيدا عن مجرى قضيتنا وخطها الذي رسمته دماء شهداء الجنوب التي سألت على مدى تلك الأعوام !!
وفي ذكرى اليمة كهذه ادمت قلوبنا كجنوبيين يحق لنا أن نستشعر آلام آلاف القتلى والجرحى والمشردين في ربوع مناطق الحرب والدمار اليوم وان نرفع أصواتنا بالمطالبة بوقف هذه الحرب ووقف نزيف الدم واختصار الطريق باتجاه إيجاد حلولا سياسية للصراع الدائر طالما والكل أصبح عاجزا عن فرض الخيارات العسكرية وبات مدركا انه ذاهبا الى هذا الحل آجلا أو عاجلا !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى