العالم يتغير.

كتب : علي ناجي عبيد
« زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة والمتغيرات المحتملة»
العنوان كبير واخترته ليس لأجيب عليه ولكن لإثارته للإثراء من قبل القُرَّاء وكوني واحدا منهم فسأحاول الإدلاء بدلوي مهما كان التقصير.
لمحة تاريخية :
عاشت الإنسانية آلاف القرون في ركود بما عرفت عصور المشاعية والعبودية والإقطاع، تخللتها قفزات حضارية هنا وهناك مع كل ماحققت من إنجازات فقد ظلت تقدِّس الحاكم ولم تزل آثارها حتى اليوم .
تحققت قفزة حضارية إنسانية بالثورة الصناعية بدءاً من المملكة المتحدة البريطانية هيأت لقفزة أخرى قرنين تقريباً بالثورة الفرنسية التي هيأت بدورها لمتغيرات تاريخية كبرى بعد قرنين على رأسها قيام المعسكر الاشتراكي وانقسام العالم إلى تعدُّد القطبية، المعسكر الرأسمالي، المعسكر الاشتراكي وحركة عدم الانحياز نهضت خلاله حركات التحرر من الاستعمار القديم وتحققت مكاسب لمواطني بلدان المعسكر الرأسمالي.( البلدان الغنية بمفهوم اليوم ).
بانهيار المعسكر الاشتراكي تلاشت تلك المكاسب لمواطني البلدان الغنية بظهور الرأسمالية المتوحشة بما فيها عقر دار قيادة المعسكر الاشتراكي الاتحاد السوفييتي المتمثل بجمهورية روسيا الاتحادية ومعه جاء عصر القطب الواحد الأمريكي، لمحاولة بسط سيطرته الامبراطورية بدأ بغزو العراق الذي به واجه هزيمة مواراة نتيجتها تسليم العراق والمنطقة لسيطرة ألذ أعدائه إيران.
حاول ذلك المعسكر في ظل الرأسمالية المتوحشة أن يخلق عدواً جديداً اسمه الإرهاب الإسلامي لتجنب ثورات داخلية.
انتهى مفعول هذا العدو بالانسحاب المخزي للتحالف الدولي بالقيادة الأمريكية من أفغانستان.
كان لا بد من عدو جديد بدأ التحضير له من العام 2014 بشكله الظاهري بنشوب أزمة روسية أوكرانية مع بداية الحرب بين هذين البلدين، من خلال الدعم الأمريكي الأوروبي اللا محدود لأوكرانيا وفرض العقوبات على روسيا.
تداعيات هذه الحرب والمواقف إزائها ربما لم تكن في حسبان الطرفين الروسي والأمريكي الغربي رغم ما تتوفر لديهما من مؤسسات استخبارية وبحثية الخ.
من أهم تداعياتها بروز أزمة اقتصادية يعاني منها كل العالم.
معاناة دول العالم الثالث( المتخلفة ) لا شك ستتعمق أزماتها ولوجود قوى متصارعة لا تهمها حياة شعوبها فستشكل موردا جديدا لصانعي السلاح في الغرب والشرق، لكنه لن يسهم في حل أزمات الدول المصدرة إلا بنسبة لا تأثير لها.
أيضا خلق توازن جديد أي قطبية جديدة منح أهم دول العالم النامي فرصة للتحرر من سيطرة القطب الأمريكي الواحد وفي مقدمتها بلدان النفط وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول الخليج وفنزويلا وغيرها.
زيارة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط :
سيبدأ زيارته بالولاية الأمريكية المفضلة ( مواطن الولايات الأمريكية يدفع الضرائب ومواطن الولاية المفضلة يستغلها ) ثم لقاء مع قيادة السلطة الفلسطينية فالمملكة العربية السعودية واستبدل زيارته لجمهورية مصر العربية بدعوة رئيسها لحضور القمة في جدة وطبعا سيحضر الرئيس لكن دون رضىً عن تقدير هزيل لمصر مثل هذا.
بدأت السيطرة الأمريكية على الشرق الأوسط في العام 1948م بلقاء الرئيس الأمريكي روزفلت بالملك عبدالعزيز بإجابته على سؤال كم نصيب أمريكا من النفط السعودي قائلاً كله أو كاملاً
تضخم دور النفط في الاقتصاد العالمي والسياسات الدولية وتغيرت معه كثيراً المواقف.
فيظل أزمة عالمية تنذر بتهاوي نظام الرأسمالية المتوحش (العولمة) وازاد كنتيجة لتداعيات الحرب الأوكرانية الروسية.
هيأت هذه الحرب لقطبية جديدة استطاعت دول النفط من الدول النامية الحفاظ على استقلاليتها من التبعية العمياء لأمريكا ودول الغرب وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ، الأمر الذي مهَّد لثورات في بلدان الغرب.
تأتي زيارة الرئيس الأمريكي لتستجدي دول النفط العربية مواقف مؤيدة لحربه ضد روسيا وتجنب ثورات شعوبها ضد التوحُّش الرأسمالي.
نتائج الزيارة ستحدد تاريخ المنطقة بل والعالم بأسره، في ظل إدراك المملكة والإمارات ودول الخليج ومصر والعراق بل وكل الدول العربية لدورها المركزي وثقلها العالمي.
أين موقع حرب اليمن والقضية الجنوبية من هذه القمة ؟؟
دون شك وبشكل معلن من قِبل الرئيس الأمريكي في مقاله الأخير حول زيارته للمنطقة بأن حرب اليمن ستكون أحد أهم ملفات القمة( الزيارة ). وهي بنفس الوقت على رأس إهتمامات المملكة والإمارات وكل دول الخليج العربي ومصر لإعتبارها واحدة من أهم عناصرها الأمنية، بل واستقرارها اللاحق.
لارتباط الحرب بإيران ومشاريعها النووية والصاروخية أتوقع بأن إيران ستأمر ذراعها العسكري في صنعاء إلى لفت انتباه واهتمام القمة بقصف صاروخي وطيران مُسَيَّر لأهداف سيادية ونفطية في عمق المملكة والإمارات.
ماذا يمكن عمله من أجل لفت انتباه القمة ذات الأهمية الكبرى في صناعة مستقبل المنطقة؟؟
إذا كانت إيران ومليشياتها في صنعاء ستتبع الوسائل العنيفة وهي فاعلة دون شك مع كل الرفض لمثل تلك الأساليب فإن الفرصة يجب ألا تفوت ألا تفوت ألا تفوت من خلال اتباع أساليب حضارية ومنها الهاشتاجات، مقالات رسائل فردية شعبية فردية وجماعية، رسمية من المجلس الانتقالي حول القضية الجنوبية وكذلك بالاشتراك مع مجلس القيادة الرئاسي حول القضية اليمنية بشكل عام والجنوبية بشكل خاص ،حلقات نقاش ترسل نتائجها للقمة، وقفات ومهرجانات جماهيرية وغيرها من الفعاليات السلمية الفعالة، فرصة يجب ألا تفوت.
العالم يتغير ولا بد من الفعل والحضور في هذا التغيير.
