مقالات

الإرهاب نتاج الكراهية والعنصرية

كتب : علي عبدالله البجيري

يمثل الإرهاب خطراً كبيراً على السلم والأمن الدوليين. وما الأفعال الإرهابية إلا الناتج النهائي لعمليات كثيراً ما تبدأ بالن‍زوع إلى التطرف والكراهية والعنصرية.، صحيح أنه ليس هناك تعريف للإرهاب متفق عليه دوليًّا، ولكن هناك توافق عالمي على اعتبار أن الأفعال المشار إليها أعلاه بمثابة أدوات تؤدي إلى الإرهاب.

السكوت والتمادي مع من يقومون بتلك الأفعال وتبرير أعمالهم تحت مسميات “حرية الرأي والتعبير والديمقراطية ” هي من تشجع وتخلق الظروف لتمادي هذه التيارات في غايتها وعدم التزامها بالحدود والأخلاق واحترام الأديان ، بل أنه سمح لهم بالتعدي على حقوق الآخرين وصل حد إحراق كتبهم الدينية المقدسة( القرآن والإنجيل والتورات).

لقد شهدنا في الأشهر القليلة الماضية انطلاقة جديدة للإرهاب بدأ من الشرق الأوسط وافريقيا وصولاً إلى أوروبا الغربية ،وبالمقابل شهدنا العديد من الأعمال الناجحة لقوات مكافحة الإرهاب في بعض بلدان العالم ومنها الجنوب التي خسرت قائدها الشهيد عبد اللطيف السيد وهو يقاتل الإرهابيين في عقر دارهم في محافظة أبين الجنوبية.

مواجهة الإرهاب مسؤولية عالمية باعتبار ذلك السبيل الأقوم لتحقيق التسامح والأمن والسلام، وبما يحقق رفاهية الشعوب واستقرارها وينأى بها عن كوابيس الحروب والصراعات. المشكلة التي تواجه العالم اليوم أن الخطابات المغالية في التطرف باتت لها مؤسسات وأرصدة مالية ‏وقنوات تلفزيونية ومنابر متعددة تروج لشعاراتها وممارساتها، بل وتجد في أحيان كثيرة الحماية لأعمالها، كما حدث في واقعة الإساءة للقرآن الكريم في السويد.

ما أحوجنا لوقفات مسؤولة تنظر بالتحليل والتدقيق لأسباب تنامى هذه السلوكيات وتحولها إلى عمليات إرهابية ونزاعات مسلحة تنتهي بحروب شاملة، لاسيما أن الكثير من الظواهر المزعزعة للاستقرار كان محركها التطرف وعدم قبول التعايش مع الآخر. ومن شأن هذه الأوضاع أن تفاقم توجه بعض الفئات نحو “التطرّف” من خلال أفكار أو أعمال ينظر إليها المجتمع بأنها غير مبرّرة. وتأتي “الكَرَاهِيَة” وهي الكُرْه والبُغْض أو البَغْضَاء المقت. وتكتمل “بالعنصرية ” لاعتقاد أصحابها بأنهم أرفع مستوى من الآخرين. ثلاث حلقات متواصلة تشكل بمجملها أدوات الوصول إلى “الإرهاب” الذي ينتج عنه تخويف وإكراه السكان والحكومات من خلال التهديد وسفك الدماء وقتل الأبرياء.

العلاقات الدولية الراهنة معقدة جدا والنار تقترب من الهشيم “لإشعال حرب نووية” نرى مؤشراتها تتصاعد.

هذه الأوضاع تحتاج إلى تضافر كل الطاقات والجهود لإنقاذ البشرية والمحافظة على تعايشها السلمي والإنساني ،وعدم السماح بالوقوع بين فكي الكراهية والعنصرية والإرهاب ، وفي الوقت ذاته عدم التسامح مع أي نزعات متطرفة تسعى إلى نبذ الآخر ووضع الحواجز والعوائق أمام دعوات التآخي والمحبة والإيمان بالعيش المشترك التي جاءت في بيان قمة أبوظبي للتعايش بين الأديان برعاية “بابا الفاتيكان وشيخ الازهر الشريف” ، فالأيمان بالخالق الواحد الأحد الذي تجمع عليه الديانات السماوية الثلاث هو صمام أمان للتعايش السلمي والأخلاق الإنسانية.

دول العالم مطالبة بتبني مقاربة أمنية لاحتواء مصادر تلك التهديدات المؤثرة على الأمن الإقليمي والدولي ، ومواجهة التحديات الناجمة عنها، وهذا يحتاج إلى تعبئة كافة الموارد الاستراتجية وتنسيق خطط مواجهة الإرهاب الإقليمية والدولية في محاولة القضاء على تنامي أدوات الإرهاب .

ختاما : التعصب والكراهية والعنصرية هي الخطوات الأولى التي تؤدي إلى الإرهاب، وإذا كان هذا الأخير واضح الملامح، وقابلًا للمقاربة الأمنية، فإن التطرف أكثر تعقيدًا، يحتاج إلى متابعة مراحل تحولاته، فالتحول إلى الإرهاب يبدأ بالتطرف والعنصرية والكراهية للآخر.

إنها أدوات الإرهاب ومداخله نحو الشر واللقاء” بالشيطان الأكبر الإرهاب ” وهنا تكمن أهمية تشجيع ثقافة الحوار والتواصل باعتبارهما أحد الطرق الأكثر فعالية في تحصين مجتمعاتنا من ذلك الشر المخادع الذي يُقدم نفسه تحت هويات زائفة.

وهنا تكمن أهمية محاربة الفساد وأسباب الفقر والجوع التي تعصف ببعض المجتمعات. ولنا أن نتوقف عند هذه الكلمات التي قالها الإمام علي بن أبي طالب (لو كان الفقر رجلا لقتلته ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى