عدن أم المساكين

كتب : عفاف عبدالله
تتوالى الأحداث في عقليتي، وتحن إلى الماضي وتبقى نفسي عالقة بين ماض جميل مر وحاضر نعيشه بحسرة وألم، ففي ظل ماتمر به البلاد من أحداث وخاصة مدينتي عدن الهادئة الغارقة في هموم وقضايا لم أجد لها تحليلا منطقيا لما أصابها ويصيبها ، تلك عروس البحر قمرا تغزل بها أشهر الشعراء كل من رآها وسكن في أحيائها وغاص في بحرها وشواطئها المتلألئة ،
تلك العروسة التي لم تنل نصيبها من حرية وعدالة وإنصاف في توزيع ثرواتها قست عليها الأيام ، فباتت شاحبة المبسم حزينة لايعلم بحزنها أحد فهي لاتتكلم ولاتشكي هي ( أم المساكين)
فهي اسم ذكر مرارا وتكرار في كتابه الحق ( القرآن الكريم ) جنة عدن الموعود بها كل مؤمن .
فإن تحدثوا عنها أبناؤها يعجز قلمي عن وصفها ولساني عن شكرها، أتألم عندما أراها تعاني الأمرين ، وتكابر في سبيل كفاحها ونضالها وهي تبكي دون دموع وتموت كل يوم دون كفن ، ومازالت شامخة كشموخ جبالها الأبية ، هي نور لم ينطفئ ولن يطفأ تساعد الكل دون كلل أو ملل قلبها ينبض بحب الفقير والغني.
تلك الحالمة التي تعلقت آمالها في مستقبل زاهر كزهور نيسان لعل ابناءها يعوضوها فتعود بجمالها ورونقها ، فتتزين بالحلي والجواهر وتلبس أفخر الملابس فتنافس بذلك جارتها وأصدقاءها. إلا أن ذلك تحطم أمام مرآها ومسمعها فهي تنتظر أن يلتفت إليها أبناؤها ، ولكن جحودهم وأنانيتهم ومشاغلهم عنها جعلوها تقف بأرض صلبة وحيدة تواجه تحديات الوضع ، وتصمد أمام رياح التخاذل.
ومالي إلا أن أدعو لها وأرفع كفاي إلى الله أن يهدي ويلتفت إليها أولادها لعل غدا تعود عروسا من جديد كما كانت وأجمل.
