العقبة في اختلاف نمط حياة الزوجين

كتب : عيشة صالح
يقصد بنمط الحياة نوعية الحياة التي عاشها الزوجان قبل الزواج من جوانب عدة منها ، الوضع المادي والتعليمي والثقافي والعرقي، أو من ناحية الحياة الريفية أو المدنية . بمعنى الخلفية الاجتماعية التي عاشا وسطها.
اختلاف نمط الحياة يعد تحدبا مهما في السنة الأولى من الزواج، ومن خلال المشاهدات نرى مشكلات كثيرة تنشأ بين الأزواج الجدد منبعها هذا الاختلاف، ولا بد للزوجين التنبه لهذه المسألة، ولا يهملان موضوع تقارب المسافات بينهما وردم الهوات، حتى وإن كانا يحبان بعضهما فهناك أشياء كفيلة بوأد الحب في مهده، ومنها اختلاف نمط الحياة.
مثال : اذكر في هذا السياق إحدى الزوجات التي عادت إلى منزل أهلها وطلبت الطلاق بعد سبعة أشهر فقط من زواجها ، وكانت تقول إنه سيئ جدا ، والحياة معه مستحيلة، ومن خلال التفاصيل التي تحدثت عنها ومعرفة وجهة نظر الزوج الذي يرى هو أيضا أن الحياة معها مستحيلة. اتضح أنهما سقطا في تحدي اختلاف نمط الحياة، حيث أن الزوج الريفي لم يتحمل انفتاح زوجته التي عاشت حياتها في المدينة، بل وزارت قبل ذلك عدة بلدان مع أهلها، رغم أنه لم يكن يبدي أي معارضة لأي رأي تبديه في فترة الخطوبة. في هذه الحالة ليس هو المخطئ ولا هي، وليست الحياة مستحيلة بينهما، بل هناك أمل كبير في التأقلم والتفاهم مع بذل الجهد والصبر والنية الصادقة.
مثال آخر : أحد الرجال المثقفين المنشغلين في البحوث العلمية تزوج من فتاة جامعية جميلة ومهذبة، أين تكمن المشكلة؟ انفصلا بعد سنتين من الزواج بعد حدوث مشكلات ليست كثيرة، لكنها مؤثرة، هو يقول إنها لا تقدّر أفكاره وأبحاثه ولا تمنحه الوقت الذي كان يقضيه في أبحاثه سابقا، وإنها تشغله بأمور تافهة في الحياة، أي أنه تفاجأ بسطحية تفكيرها، رغم أنها جامعية لكنها تسببت في تأخره عن إحدى سفراته لحضور مؤتمر علمي.
وهي تقول إنه رجل جامد وبارد لا يفكر سوى بالكتب والأبحاث، وإن الحياة ليست كلها كتب وأبحاث، ويجب عليه الفصل بين عمله وحياته الأسرية، تقول أيضا إنه لا يهتم بتدبير شؤون المنزل ويترك لها كل شيء دون تدخل منه. وتقول أيضا إنه يحرجها في كثير من الأوقات فهو يتجاهل عائلتها ولا يحرص على التواجد في البيت عند مجيئهم، ولا يرافقها عند زيارتهم بحجة أنه مشغول بأمور أعظم من ذلك.
هذان الزوجان أيضا سقطا في تحدي نمط الحياة.
نصائح :
– من البداية، قبل الخطبة، يجب معرفة نمط حياة الطرف الآخر والنظر فيما إذا كان التعايش مع ذلك ممكنا أو لا.
– أن يكونا واضحين في فترة الخطبة وعدم تسويف الأمور إلى بعد الزواج.
– بذل الجهد لفهم طبيعة حياة الآخر.
– الاتفاق على ثوابت أسرية منذ اللحظة الأولى من الزواج، والمرونة في ما عدا تلك الثوابت.
– أن يتحدث الزوجان لبعضهما كثيرا ويكونا صريحين في عرض الأفكار والقناعات والرغبات.
– الاحترام المتبادل وتجنب التقليل من شأن الآخر.
– النية الصادقة في إحداث تقارب بينما.
– الاندماج في أمور مشتركة بينهما كالهوايات مثلا .
– التغاضي عن بعض الأمور قليلة الأهمية.
– تقبل الطرف الآخر كما هو ما دام أنه واضح ولم يخفِ تفاصيل مهمة عن نفسه، و قبل به في البداية.
