حرب السابع من أكتوبر وتداعياتها إلى أين؟

كتب : علي عبدالله البجيري
لم يفق العالم بعد من الحرب الأوكرانية الروسية وأحداث السودان والانقلابات الإفريقية ، حتى جاءت كوارث الطبيعة من زلزال المغرب إلى فيضانات ليبيا ، ليصحى العالم في اليوم السابع من أكتوبر على حرب كبرى في فلسطين عنوانها” غزة”.
رحم الله الشاعر السوداني » إبراهيم عوض » عندما قال : يا زمن وقف شوية .. يا زمن ارحم شوية. مع الأسف يا شاعرنا لم يتوقف الزمن ، فالخطط يتم تنفيذها لتحقيق الأهداف الكبرى،والزمن لم يرحم حتى الأطفال والنساء وكبار السن .فمن أجل تلك الخطط تهدم البيوت على رؤوس ساكنيها وتقصف المستشفيات على رؤوس مرضاها في غزة الفلسطينية أمام مرأى ومسمع كل العالم.
لم يكن الموقف الفلسطيني مفأجئا ، بالنظر لما يحدث في القدس والضفة الغربية ، لكن الحدث كان صادما لمن يطبعون العلاقات مع إسرائيل دون أي اعتبار لحقائق التاريخ وأسباب الصراع ، وانتزاع أبسط الحقوق الإنسانية لصالح الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال منذ عام 1948م.
الحدث لم يكن مفأجئا “لمن يرسمون الاستراتيجيات الكبرى” ويعلمون بتفاصيل الأحداث اليومية من اقتحامات للمدن وتدنيس الأقصى وهدم البيوت والقتل اليومي للفلسطينيين ،كل هذه التطورات سخنت الأجواء ولم تترك لفلسطين مجالا آخر.
أنا هنا لست من دعاة الحرب ولا من راغبي المواجهة الدائمة بين إسرائيل والفلسطينيين، ولذلك فإن المسؤولية الأولى تقع على من يرفضون الحل الذي شرعته القرارات الدولية بإنشاء دولتين على أرض فلسطين،للشعب الفلسطيني والشعب اليهودي.
لا أدعي معرفة خلفيات الخطط التي رسمت،ولكنني هنا أقرأ الأحداث التي أراها وما يكتب عنها. نعم الحدث مباغت لمن لا يعرفون ما يعلمه معدو ومنفذو الخطط ، فالحدث بحجمه يتناغم مع أهداف المتطرفين في حكومة “نتنياهو، وليس مع محبي السلام من أبناء الشعب الإسرائيلي .
نحن هنا لا ننتقص من بسالة وشجاعة أبناء فلسطين الذين يدافعون عن وجودهم ، وهو حق تكفله لهم القوانين والأعراف الدولية والإنسانية. وعلى الجانب الأخر نقف ضد استهداف المدنيين من الجانبين.
اتخذوا من الحدث ذريعة لتنفيذ خطة إسرائيل الكبرى وتدمير غزة وإعادة احتلالها وبالتالي بدأ التهجير الثاني للفلسطينيين في تاريخهم ، وهنا تجدر الإشارة إلى ما قاله نتنياهو في أول ظهور له بعد الحرب ( على أهل غزة الخروج منها ) وهذا يؤكد ما ذهبت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “هيلاري كلينتون” في مذكراتها وهي تقول”كنا على اتفاق مع إخوان مصر على إعلان الدولة الإسلامية فى سيناء وإعطائها لحماس”.
لماذا غزة؟ غزة الفلسطينية تتميز بأهمية استراتيجية لأسباب عدة أولها سواحلها المطلة على أكبر مخزون من الغاز وثانيها فتح الطريق التجاري إلى الدول العربية والممر التجاري إلى الهند وآسيا كما هو محدد في خطة قمة العشرين الأخيرة في نيودلهي ” المسمى الممر الاقتصادي”. الموقف العربي خجول، فبيان الجامعة العربية ومعها بيانات الدول العربية ،جاهزة في الأدراج منذ عام 1967م “مع تعديلات بسيطة في البيانات الصادرة يوم السابع من أكتوبر من قبل الدول العربية حديثة التطبيع ،بما يراعي الالتزامات المتفق عليها في “الاتفاقيات الإبراهيمية ” ولكن المتطرفين اليمينيين في حكومة نتنياهو، لازالوا يؤمنون بسياسة التوسع والاستيطان والوصول إلى حدود إسرائيل الكبرى من “النيل إلى الفرات ” كما يدعون.
أما الموقف الفلسطيني ، فإن واحدا من أهدافه وقف التطبيع ، وتذكير العرب والعالم باسره بأن هناك قضية فلسطينية صدرت بحقها قرارات دولية، عام 1947، وأهمها قرار الجمعية العامة القرار 181 (د-2)، الذي أصبح يعرف باسم قرار التقسيم. وقد نص القرار على أن تُنشأ في فلسطين ”دولة يهودية“ و ”دولة فلسطينية عربية“، مع اعتبار أن القدس كيان متميز يخضع لنظام دولي خاص.
تتحدث البيانات الأولى للحرب من قبل الدول العربية المطبعة واللاحقة عن خوفها من دوامة عنف تهدد بجر المنطقة إلى عدم الاستقرار مجدداً، ولكنها لم تبحث في الأسباب واكتفت بالنتائج، بعد أن بلغ الظلم مداه وتشريد شعب من وطنه في تسلسل زمني بدءا من أراضي عام 48 وصولا إلى القدس والضفة الغربية وتدمير غزة.
مع الأسف اندفع عرب التطبيع دون حساب في بياناتهم الأولى التي استغلتها المكنة الإعلامية الغربية في تشويه الحقيقة. والسؤال هل بمقدور مجلس الأمن الدولي ولجنته الرباعية من فرض احترام القانون الدولي والمرجعيات ذات الصلة، وبأن يكون مجلس الأمن عادلاً في تناوله للقضية الفلسطينية، لا أن يكون عدد من أعضائه الدائمين منحازين صراحة إلى جانب إسرائيل ، وعدم دفعها إلى الانخراط في تهدئة شاملة تحقق الاستقرار لجميع الأطراف وتسمح بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
خلاصة القول : يقول الشاعر البردوني رحمة الله عليه.
لا تَحسبِ الأرضَ عن إنجابِها عقرت
مِن كُلِّ صَخرٍ سَيأتي لِلفِدا جَبَل
فالغصنُ يُنبتُ غصناً حين نَقطعه
والليلُ يُنجبُ صبحاً حين يَكتملُ
سَتمطر الأرضُ يَوماً رغم شِحّتِها
ومِن بطونِ المآسي يُولَدُ الأمل.
