مقالات

قمة القاهرة للسلام والموقف العربي ؟

كتب : علي عبدالله البجيري

اختلف المحللون السياسيون والإعلاميون حول «قمة القاهرة للسلام»، التي انعقدت قبل أيام في القاهرة.

هذا الاختلاف يأتي على خلفية تباين المواقف بين وفود أمريكا والدول الأوروبية وموقف الدول العربية والإسلامية.وتأتي هذه القمة بعد فشل مجلس الأمن في تبنّي مشروعي قرارين الأول روسي والثاني برازيلي لوقف إطلاق النار ،

ورغم الوضع الضعيف للدول العربية إلا أنها ولأول مرة من بعد ” صفقة القرن” تتخذ موقفا موحدا إزاء الاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، هذا الموقف يتلخص في :

الدعوة لوقف الحرب في غزة، أننا لن نقبل بتهجير الفلسطينيين خارج وطنهم، أننا نؤمن بالسلام العادل، أننا مع حل الدولتين، أننا ندعو إلى مؤتمر دولي لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

كان للقمة أهميتها لأنها كشفت المواقف المتباينة للمجموعة الغربية والمجموعة العربية. ولأنها أوصلت الجميع إلى ضرورة التفكير جديا -ولو باطنيا- في إيجاد حل للقضية الفلسطينية وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي.

من واقع جلسات القمة ومشاركة رؤوساء الوفود الرسمية فقد انقسم المشاركون إلى مجموعتين، المجموعة الأولى عربية وهدفها :

وقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غرة وإدخال المساعدات ووقف التهجير والدعوة إلى مؤتمر دولي لتسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

والمجموعة الثانية غربية وهدفها : منع أي قرار لوقف الحرب قبل أن تنهي إسرائيل عمليتها العسكرية،إدانة المقاومة الفلسطينية والإقرار بحق إسرائيل في الدفاع عن وجودها ، وتبرير قيام إسرائيل بتغييرات ديمغرافية وأمنية في غزة والمنطقة.

وبالعودة إلى خلفية انعقاد قمة القاهرة للسلام، فقد جاءت القمة لتفويت الفرصة على عقد مؤتمر قمة للدول العربية، يمكن له أن يتخذ مواقف متقدمة تحت الضغط الشعبي العربي. هكذا استبقت الولايات المتحدة الأمريكية للدعوة إلى انعقاد قمة القاهرة للسلام على اعتبار إن الوضع العربي حاليا ضعيف ومفكك ولا يستطيع العرب أن يتخذوا موقفا للمواجهة والدخول في حرب ضد إسرائيل. ولذلك فإنها فرصة سانحة لفرض قرارات من شأنها إدانة المقاومة الفلسطينية ، وبالتالي تأييد العرب لمخطط القضاء على القضية الفلسطينية.

هذه هي الرؤية الأمريكية تجاه الوضع العربي الذي في ظله يمكن أن يتم انتزاع مواقف لصالح إسرائيل، وهي فرصة سانحة لاتخاذ قرارات بموافقة الدول العربية لنقض قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالحق الفلسطيني، هذا ما استوجب حضور الأمين العام للأمم المتحدة كشاهد على ذلك السيناريو. وبالموقف الجديد المراد له أن يمرر تحت مشروعية قرارات قمة السلام، يمكن أن يتخذ مجلس الأمن قرارا يؤكد وجوبه كقرار ملزم على الجميع. وهذا القرار يتضمن مشروعية القضاء على المقاومة الفلسطينية وبالتالي على القضية الفلسطينية وتعزيز للموقف الإسرائيلي، ومنه أيضاً منح مشروعية لتحقيق” الشرق الأوسط الجديد”. والقاضي بتغلغل إسرائيل في الدول العربية ومنحها حق الهيمنة والسطوة في المنطقة.

إلا أن ما فاجئ الأمريكان ودول الغرب وإسرائيل هو وحدة الموقف العربي في مؤتمر القاهرة للسلام ، ورفض جميع التوجهات الغربية بل والإفصاح بالموقف العربي الموحد المساند للقضية الفلسطينية. ورغم كل ما يمكن أن يقال عن الوضع العربي ووقوعه تحت الضغط الغربي إلا أن القضية الفلسطينية قد وحدت الموقف العربي ومنحته العزم لقول كلمة “لا” في وجه الضغوط الأمريكية الغربية وآلة الدمار الإسرائيلي في غزة. والفضل في ذلك يعود لصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته ولقوة ضغط الشعوب العربية على حكامها.

لقد أصاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما اعتبر أن ما يجري «أوقات صعبة تمتحن إنسانيتنا قبل مصالحنا»، وعندما تساءل عن قيم الحضارة التي شيّدتها البشرية على امتداد الألفيات والقرون، وعن هذا التفريق بين أرواح البشر والمعايير المزدوجة التي تكيل بمكيالين.

هكذا انتهى مؤتمر القاهرة للسلام دون صدور بيان مشترك أو آلية للمتابعة، رغم ما بذله الرئيس عبد الفتاح السيسي من جهود للوصول إلى قواسم مشتركة تجمع بين المشاركين من العرب والغرب دون التفريط بالحق الفلسطيني.وبالنتيجة فإن ما تحقق من مؤتمر القاهرة للسلام هو وحدة الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية.

ختاما : وزير الخارجية المصري السابق ” إسماعيل فهمي” وبعد اعتزاله السياسة سأله الكاتب الكبير والإعلامي الشهير عماد الدين أديب ( أنت كنت المندوب الدائم لمصر في الأمم المتحدة ثم وزير خارجية مصر وحضرت مؤتمر جنيف للسلام، ماهي التجربة التي خرجت بها؟! فأجاب إسماعيل فهمي رحمة الله عليه :

كنت اعتقد طوال عمري أن القرار الإسرائيلي يصنع في واشنطن. وهنا تدخل عماد الدين أديب بالقول هذا شي معروف، فرد فهمي لا لا . حينما ذهبت إلى الولايات المتحدة وتعاملت معهم وصلت إلى نتيجة مختلفة

” إن القرار الأمريكي في واشنطن يصنع في تل أبيب “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى