قبل أن يقع الفأس في الرأس !

كتب : ناصر التميمي
الأمر واضح وضوح الشمس أنه لا يمكن أن نتجاوز هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها شعب الجنوب ،إلا من خلال إعلان دولتنا المستقلة اليوم قبل بكرة والدفاع عنها بكل ما أوتينا من قوة ،لأننا نحن أصحاب الحق والنصر سيكون حليفنا بإذن الله، أكيد ستكون العملية فاتورتها باهظة الثمن ،لأننا نعلم أن المؤامرة كبيرة على الجنوب ،وتقف خلفها دول وهي تعمل على تقديم كل الدعم للقوى اليمنية لإطالة أحد احتلالهم لأرضنا الطاهرة على حساب شعب الجنوب الذي يعاقب بالحرب الاقتصادية .
فالجنوب قطع شوطا طويلا على طريق استعادة الدولة من بين فكي الاحتلال اليمني من خلال سيطرة القوات المسلحة الجنوبية على أكثر من ٨٠%من المساحة الجغرافية الجنوبية ،وأصبح لديه قوات عسكرية تستطيع تحقيق النصر في فترة قصيرة على ماتبقى من قوات الاحتلال التي مازالت جاثمة على وادي حضرموت والمهرة ،وكان ذلك سيتم لولا الفيتو الذي يمارس على قيادتنا السياسية ،بحجج واهية تحرير صنعاء من المليشيات الحوثية ،وهذا لن يتحقق في ظل الاعتماد على قيادات من العربية اليمنية ولاءها لأحزابها أكثر من الوطن ، والدليل واضح وضوح الشمس تسع سنوات من الحرب ، والدعم الكبير من دول التحالف والنتيجة صفر على الشمال لا تحرير ولا حاجة ،وإنما الذي حصل هو أن التحالف خذل من قبل ماسمي الجيش الوطني زورا وبهتانا .
فإذا عدنا بالتاريخ قليلا للوراء واستلهمنا الدروس والعبر من الشعوب التي خاضت غمار الثورات التحررية ضد الأنظمة الاستعمارية والاستبدادية التي كانت تحتل الشعوب بقوة السلاح من أجل نهب خيراتها والتنكيل بشعوبها ،وإذا اخذنا على سبيل المثال لا الحصر شعب فيتنام الذي كان يرزح تحت الهيمنة الأمريكية الشريرة التي اضطهدت الشعب ومارست ضده شتى صنوف التعذيب ،إلا أن الفيتناميين خاضوا غمار المواجهة مع الأمريكان رغم الفارق الكبير من حيث القوة والتسليح وتحدوا العالم كله ، وفي الأخير انتصروا على الأمريكان وأعلنوا قيام دولتهم الجديدة ،ومن الأمثلة الشاهدة على التاريخ كفاح الشعب الجزائري مع الاستعمار الفرنسي الذين خاضوا مرحلة كفاح صعبة جدا ،فقام الفرنسيون بحصار الجزائر واستخدموا كافة الأسلحة المحرمة دوليا في قتل الشعب لإثنائه عن هدفه ، ففشلوا في ذلك وقاومهم الشعب الجزائري بأبسط الإمكانيات واستشهد حوالي أكثر من ستة ملايين شهيد فداءً للوطن والحرية والكرامة حتى نالوا الاستقلال في عام 1962م .
كذلك نحن في الجنوب لنا تجربة طويلة مع الاستعمار البريطاني الذي خاض معه أجدادنا ثورة الكفاح المسلح بعد سنوات من الاحتلال البريطاني الذي أمعن في قتل الشعب ،وعندما أراد شعب الجنوب مواجهة الاستعمار ، وقف أغلب دول العالم ضد ثوار الجنوب ، ورغم ذلك الخذلان لم يتراجع الثوار عن تحقيق هدفهم الاستراتيجي بل تحدوا آلة القمع وتمردوا عن العالم وفجروا الثورة وواجهوا بريطانيا المملكة التي لاتغيب عنها الشمس التي جلبت الأساطيل والطائرات والغواصات ومختلفة أنواع الأسلحة المتطورة حينها لقمع الثورة ففشل وخرجت مهزومة تجر خلفها ذيول الهزيمة وانتصرت الثورة على أكبر قوة كانت في العالم ،وهذه تجارب مع هذه الشعوب ، ونحن اليوم في الجنوب علينا أن لا ننصاع للإملاءات التي تأتي من هنا أو هناك ،بل علينا أن نتمرد على كل من يقف أمام مشروعنا التحرري مهما كان وزنه وثقله في المجتمع الدولي .
دائما ثورات الشعوب لا تعترف بأي خطوط حمراء قد توضع على طريقها من أي جهة كانت ، فإن حدث ذلك فإن الشعوب هي صاحبة القرار دائماً تتخذ ماتراه مناسبا ، وفي هذه الحالة التحدي مطلوب المغامرة والتمرد على أي ضغوط قد تمارس ضد أي ثورة شعبية تطالب بالحرية والكرامة ،وشعب الجنوب اليوم يواجه مؤامرة كبيرة متعددة الأطراف للقضاء على مشروعه التحرري ، وعلينا أن نواجه التحدي بالتحدي ،وكما قال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ما أخذ بالقوة لايمكن أن يسترد إلا بالقوة ،ومايحدث من حرب اقتصادية تأتي على طريق تركيع الشعب ليقبل بما قد يفرض عليه من حلول ،وهذا أمر مستحيل لن يقبله الجنوبيون مهما كانت الضغوط الدولية التي تمارس من حين لآخر على قيادتنا السياسية التي ترفض أي حلول منقوصة وتطالب باستعادة الدولة الذي هو مطلب كل جنوبي شريف.
الكل مجمع على أن حكومة المناصفة فشلت ،وعجزت عن وضع الحلول والمعالجات الضرورية للوضع المعيشي الصعب للمواطن ،وعلى قيادتنا السياسية أن تبحث عن معالجات سريعة لإنقاذ الشعب ،حتى وإن تطلب الأمر إعلان الحكم الذاتي أو العودة إلى الإدارة الذاتية ،وقطع الطريق على كل القوى المعادية التي تريد إغراق الجنوب في الفوضى ،قبل أن يقع الفأس في الرأس.
