العنف القائم على النوع الاجتماعي

كتب : م. بشرى عباس
تشهد الساحة الجنوبية نشاطا على مدى ١٦ يوما فعاليات عدة تتضمن العديد من الندوات والأنشطة الثقافية، وهي تندرج ضمن الفعاليات في مختلف الأقطار للتوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات والتي تقام سنوياً ابتداء من ٢٥ نوفمبر وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة حتى ١٠ ديسمبر وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان والذي تم إطلاقها منذ عام ١٩٩١ م .
ونحن نساء الجنوب وبغض النظر عن انتماءاتنا الحزبية وأهوائنا السياسية ، فإننا نتشارك اليوم ومعنا كل نساء العالم لإحياء هذا الحدث بإقامة العديد من الأنشطة والفعاليات التي تجسد مدى دورنا مع النساء في العالم للوقوف أمام ما تعانيه المرأة من عنف اجتماعي وسياسي متمثلاً بالنشاط( البابوي) للمسؤولين الحكوميين والحزبيين على المرأة وإقصائها وتهميشها من أن تأخذ دورها اللائق ومكانتها المرموقة في الوظيفة العامة ومراكز صنع القرار وقيادات الأحزاب والمنظمات الجماهيرية والنقابية وفي المشاركات في المؤتمرات الخارجية والندوات الخاصة بالنساء ، كما لو أنها ليست بمستوى القدرة أو الكفاءة التي تؤهلها لتأدية هذا الدور تحت مبررات واهية لا تمت للواقع بأي صلة، وهي في الواقع عملية إقصاء مقصودة من أناس كان يفترض أن يكونوا هم من أوائل الداعمين للمرأة لتأخذ دورها ومكانتها المرموقة في مختلف مفاصل الدولة والمراتب القيادية والقاعدية منها.
إن هذا النوع من التهميش والاستهداف في إقصاء المرأة من أن تأخذ مكانها اللائق بها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية لهو نوع من أنواع العنف المبطن من قبل السلطة الذكورية مما يخلق نوعا من الإحباط والانطواء والانكفاء للكثير من النساء ، وكبت إبداع يحتاجه المجتمع وهن لازلن قابعات في زوايا التهميش والنسيان.
لقد ضربت المرأة الجنوبية أروع الملاحم والصور في صنع أهم الأحداث الوطنية والتصدي لكل القوى المتخلفة والظلامية والتي جرت البلاد إلى مستنقعات الفتن والحروب والعنف وإشاعة الجريمة والفساد وتجار الحروب والاتجار بالبشر والمخدرات وتدمير العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، وكان وما يزال للنساء دور مشهود في مقارعة هذه القوى الاستبدادية والغاشمة من خلال عملها المباشر في ساحات النضال وعلى مستوى التطبيب والتعليم والرعاية الاجتماعية واللجان الإغاثية ومواساة أسر الشهداء والحرص وتقديم كافة الإمكانات والمساعدات المتاحه لهم، وكذا دورها النشط في المنابر الثقافية والإعلامية وسائر وسائل التواصل الاجتماعي في فضح تجار الحروب ، والدعوة لإيقاف الحروب العبثية وبناء السلام.
إن النساء والشباب هم الأكثر تضررا من هذه الحروب فمئات بل الآلاف من الثكالى والأرامل اللواتي يتحملن اليوم أعباء مضاعفة من هذه الحروب الظالمة.
إن قضية التصدي للعنف ضد النوع الاجتماعي هي من القضايا المركزية التي تحظى باهتمام ونشاط وعمل المرأة الحزبية، وغير الحزبية، كما أن حرمان النساء والفتيات من الحصول على الوظيفة العامة في المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية بسبب غياب الخطط الاستراتيجية للنهوض بحياة المرأة المتعلمة وحكر الوظيفة على شرائح معينة قائمة على معايير القرابة والولاءات الحزبية والمناطقية والجهوية أمر بالغ الخطورة في تمزيق النسيج الاجتماعي وزرع روح الإحباط وهو نوع من أنواع العنف السياسي المرفوض، إضافة لتدني مستوى الأجور والذي لا يتناسب مع الأوضاع المعيشية الصعبة وتدهور الحياة الاقتصادية والمعيشيه أدى لعدم الاستقرار وزيادة معدلات الطلاق في البلاد إضافة لانتشار البطالة بين أوساط الشباب وتفشي الأمية وعزوف الكثير من الشباب عن الزواج بسبب ارتفاع الأسعار والمهور ، وعدم القدرة على تحمل أعباء الحياة الزوجية وتربية الأبناء، كل ذلك ضاعف العنف الاجتماعي ضد المرأة باعتبارها الضحية الأولى لكل هذه التداعيات الخطيرة.
وأننا هنا نجدها مناسبة لنحيي المرأة في الجنوب داخل وخارج الأحزاب على ما تقوم به من أدوار بطولية في الحفاظ على الوطن والسلم الاجتماعي والحياة الأسرية الآمنة ، وما تؤديه من أعمال إنسانية في كل أنحاء الوطن ومدنه وقراه وبلداته على مستوى علاقاتها بالمرأة في الأقطار العربية ونساء العالم ككل.
كما لا ننسى أن نحي هنا بهذه المناسبة المرأة الفلسطينية وصمودها الأسطوري في وجه الهجمة الصهيونية الغاشمة وآلتهم العسكرية الفتاكة وسقوط الآلاف من النساء والأطفال ضحايا لهذا العدوان على المدن والقرى وفي غزة والضفة الغربية والذي يعتبر أبشع صنوف العنف السياسي على مستوى المعمورة.
فسلام لروحك أيتها الفتاة والمرأة الفلسطينية وإن شاء الله موعدكن الجنة.
