مقالات

بناء دولة أكبر معيق لوحدة مزعومة

كتب :
علي محمد السليماني

ظل الأشقاء في اليمن الميمون منذ عام 1918وهم يتصارعون ويختلفون على مشروع (بناء الدولة) وجاء انقلاب الإخوان المسلمين عام 1948 لإيجاد دولة دستورية بنظام ملكي ثم تتابعت الحركات والمطالبات من قبل طلائع القوى المستنيرة حول (بناء دولة) وحدث الانقلاب العسكري المدعوم من الخارج 1962،وانبثق عنه اسم جمهورية وظلت مشكلة بناء دولة حلما بعيد المنال وجاء إعلان وحدة ال22 من مايو 1990م واصطدم بعدم وجود دولة وفقا لأبسط معايير الدول المتعارف عليها ، وحاولت وثيقة العهد والاتفاق ملامسة الموضوع الشائك ، فتسب ذلك في شن نظام الجمهورية العربية اليمنية بدويلاته العسكرية والقبلية والطائفية الحرب في ال27 من ابريل 1994 على الجنوب ، وعلى إعلان الوحدة وعلى بناء الدولة التي تضم كل مكونات الدولة السيئة العميقة على رفضها لكون تلك الدولة ستسلب من تلك الدويلات مراكزها ومصالحها ونفوذها وفي مؤتمر حوار صنعاء 2013/2014 ناقشوا مختلف الموضوعات وتوصلوا إلى تفاهمات حولها ، واختلفوا على مشروع (بناء دولة) فتم تسليم الحوثيين الجمهورية العربية اليمنية ، واعتقلوا الرئيس هادي وبعد تهريبه إلى عدن أرادوا إعادة احتلال الجنوب بقميص الحوثي وإيران، فحدثت عاصفة الحزم 2015 فتتابعوا إلى الرياض متظاهرين بدعمهم لشرعية هادي وفي الحقيقة دفعهم خوفهم أن ينفرد الجنوب بشراكته للتحالف العربي ، فعمدوا إلى إفشال التحالف وهزيمة العاصفة من داخلها حتى وصلت الحرب إلى عامها العاشر. من هنا يأتي مقتل تمسك تلك الدويلات بإعلان وحدة قتلوها في مهدها وحولوها إلى ماهو أبشع من الاحتلال الإسرائيليّ لفلسطين متجاهلين أن إعلان الوحدة تم بين دولتين وبدستور دولة جديدة ونظام جديد وأن الوحدة بين دولتين يتطلب بالضرورة بناء دولتها الجديدة بمؤسسات حكم وقوانين نافذة ، وأن رفض بناء الدولة يعني بالضرورة رفض مشروع الوحدة نفسها .. لهذا يجب على كل القوى الجنوبية الالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي وتعزيز موقفه في أي مفاوضات قادمة مع زعماء تلك الدويلات التي تتكون منها الدولة العميقة وسبب كل متاعب وأوجاع اليمن وسبب فشل إعلان وحدة مايو 1990م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى