إعلان عدن التاريخي.. محطة مفصلية في نضال شعب الجنوب..!

بقلم: سمية قيصر
يُمثل الرابع من مايو 2017 محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، ولحظة بروز الفاعل السياسي المنظم. ويُعد هذا التاريخ من أبرز المنعطفات السياسية خلال العقود الأخيرة؛ إذ شهد حشداً جماهيرياً واسعاً توافد من كافة محافظات الجنوب، ليعبّر المشاركون عن تطلعاتهم السياسية المتعلقة بمستقبلهم وقضيتهم العادلة.
لقد توّج هذا اليوم بإعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ككيان سياسي يسعى لتمثيل الجنوبيين والدفاع عن طموحاتهم في استعادة دولتهم، التي طُمست معالمها وتوارت خلف جدران “الوحدة” التي يصفها الكثيرون بالمشؤومة. جاء تأسيس المجلس برئاسة القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، في سياق سياسي وأمني دقيق، وبموجب تفويض شعبي أدى إلى توحيد الصف ولمّ النسيج المجتمعي تحت راية واحدة. ومنذ ذلك الحين، قدّم المجلس نفسه كإطار سياسي منظم يحمل قضية الجنوب إلى المحافل الإقليمية والدولية.
دلالات التاريخ ومستقبل الجنوب
هل يحمل هذا التاريخ دلالات واضحة لما سعى إليه شعب الجنوب؟ وهل حسم إعلان عدن التاريخي مستقبله؟
تتعدد الدلالات وتختلف قراءتها باختلاف المواقف السياسية، ولكن يمكن تلخيصها في توحيد الخطاب السياسي الجنوبي؛ فقد شكّل الإعلان نقطة التقاء لمختلف القوى والشرائح، ونقل النضال الجنوبي من حالة الاحتجاجات المتفرقة — التي كان يُقمع فيها الحراك السلمي بوحشية من قبل أجهزة النظام السابق — إلى مرحلة النضال المؤسسي المنظم.
كما ساهم هذا التحول في تعزيز الحضور الإعلامي والدولي، ولفت أنظار العالم إلى القضية الجنوبية، وإعادة طرحها بجدية ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة، مع إحياء النقاش حول خيار “فك الارتباط”. لقد أعاد هذا اليوم إلى الواجهة الجدل حول وحدة عام 1990، بين من يراها إطاراً قابلاً للإصلاح، ومن ينشد استعادة الدولة التي كانت تتمتع بسيادة كاملة وطابع مدني حضاري رائد؛ حيث كانت سبّاقة في مجالات شتى، لعل أبرزها احتضانها لثاني إذاعة في الوطن العربي.
خاتمة
يظل الرابع من مايو 2017 نقطة تحول كبرى من حيث التنظيم السياسي والالتفاف الجماهيري. ورغم تعقيدات الواقع السياسي، يبقى هذا التاريخ بالنسبة للكثيرين رمزاً لبداية مرحلة جديدة، وتفويضاً شعبياً لكيان أثبت جدارته في تبني رؤية استعادة الدولة كاملة السيادة..!
