مقالات

عندما يصبح تحرير صنعاء شبه مستحيل

كتب : الباركي الكلدي

 

بعد أن أصبح الحديث عن تحرير صنعاء أقرب إلى مشروع بالغ الصعوبة، في ظل ما تشهده المحاولات المتكررة طوال السنوات الماضية من تبدّل في الولاءات، وانهيار بعض التشكيلات العسكرية وتسليم قواتٍ بكامل معداتها دون قتال، ومع غياب رؤية واضحة ومتكاملة لإدارة مسار هذه الحرب، فإن الجنوب أمام مرحلة تستوجب قدرًا أكبر من الحذر والوعي.

لقد أثبتت التجارب أن التعويل الكامل على التشكيلات العسكرية وحدها قد لا يكون كافيًا، خصوصًا عندما تكون القرارات العسكرية مرتبطة بحسابات سياسية تتغير بتغير الظروف والتحالفات.

ومن هنا، فإن القبائل والمجتمع في الجنوب بحاجة إلى تنظيم صفوفهم وتعزيز تماسكهم المجتمعي، وتشكيل أطر قبلية ومدنية مساندة للمؤسسات الأمنية والعسكرية القائمة، تكون مهمتها حماية المجتمع، وتعزيز الاستقرار، والاستعداد للطوارئ، بعيدًا عن الفوضى أو تعدد مراكز القوة.

فالمرحلة القادمة قد تكون حساسة، والجنوب لا يحتمل أن يُفاجأ بالأحداث وهو غير مستعد سياسيًا ومجتمعيًا. القوة الحقيقية تبدأ من وحدة الصف، ووضوح الرؤية، وتماسك المجتمع، ووجود مؤسسات قادرة على حماية الناس والأرض.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتكرر أخطاء الماضي، وأن يُطلب من أبناء الجنوب خوض معارك بلا هدف واضح أو ضمانات سياسية، بينما تبقى مصائرهم مرتبطة بتقلبات الآخرين. لذلك، فإن حماية الجنوب تبدأ أولًا من امتلاك رؤية جنوبية واضحة، وتوحيد القرار، وتعزيز الجبهة الداخلية.
#الباركي_الكلدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى