آراء جنوبية
القرية الظالم أهلها ..!
● حين قررت بريطانيا أن تنسحب من منظومة الإتحاد الأوروبي جمعت الشعوب الأوربية آنذاك مليون وردة وأرسلوها إلى الشعب البريطاني توسلاً .. وتودداً للضغط على مجلس اللوردات لثنيهم على أن لا ينسحبوا من الإتحاد ، في تعبير حضاري عكس للعالم أجمع سلوك ورقي وتحضر الشعوب الأوربية .
في المقابل حين قرر أبناء الجنوب العربي فك الارتباط من الوحدة اليمنية مع أبناء الشمال أرسلت لهم أكثر من مليون رصاصه .. وقذيفة .. ولعنة ، في تعبير همجي عدواني بربري عكس للعالم أثر الجهل وما يفعله بالشعوب .
يقول قائل : متعجباً ! مستغرباً ! من المسلمين الآن الأوربيين أم أبناء الشمال !!!!!!!!!!!!؟ .
● في عام م94 كنا في نظر أغلب أبناء الشمال وحسب تصنيفهم لنا في تلك الحقبة الزمنية كفارا .. ماركسيين .. ملحدين .. خارجين عن الملة السمحا والفطرة السليمة التي خلقنا الله عليهااا .
وقد لعبت المؤسسة الدينية الكهنوتية ممثلة بحزب ” الإصلاح ” على ” أدلجه ” عقول الشعب وبإيعاز من حليفهم السابق ” المؤتمر ” بتأجيجهم في المنابر من خلال الخطب الدينية الحماسية التحريضية للخروج والمشاركة في تلك الحرب الغاشمة لأستباحت الجنوب العربي أرضا وأنسانا تحت ذريعة ” الجهاد المقدس ” .
ولعل الفتوى الشهيرة التي أطلقها المفتى العام للديار اليمنية آنذاك ” الديلمي ‘‘ كانت بمثابة الوقود الحقيقي لسفك الدماء وجلب الدمار في كافة إنحاء الجنوب العربي .
يروي أحد الجنود الشماليين عن حادثه وقعت له بعد انتهاء المعركة في شهادة سجلها للتاريخ وإبراء منه للذمة ، قال فيها :
حين سقطت قاعدة العند بأيدينا أوكلت ألي أنا وبعضا من رفاقي مهمة جمع الغنائم والعتاد ، وبينما كنا نتنقل من مترس لآخر منتشيين بذلك النصر و ” الفتح المبين ” وجثث الجنود الجنوبيين ملقاه على الأرض متناثرة الأشلاء تسبح في نهر من الدماء إذ بي أجد أحد الجنود الأشتراكيين مقتولا مضجرا بدمائه حاضنا لسلاحه الرشاش فدنوت منه وأخذت سلاحه الا انه لفت أنتباهي جيب قميص بدلته العسكرية الأمامي بدأ لي وكأن به محفظته فراودتني نفسي وساقني الفضول إن أفتشه علي أجد بداخلها بعض الدنانير أظفر بها وأخذها كغنيمة حرب ، إلا إني تفاجأت بوجود نسخه من المصحف الكريم كان يحملها في جيبه ، حينها صعقت وذهلت من هول المنظر وتسآئلت في نفسي لماذا هذا الجندي الأشتراكي الماركسي يحمل نسخة من المصحف الكريم على صدره ؟!
ف عرفت حينها إني ما كنت إلا ساذجا ومغفلا ضحيت فتوى كهنوت ساقتني ودفعتني إنا وغيري من اؤلئك الحمقى المغرر بهم إلى حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل .
فدمعت عيناي بغزارة وقررت حينها ترك ميدان المعركة والعودة الى منزلي نادما .. تائبا وبداخلي الكثير من التساؤلات التي عصفت بذهني ولم أجد لها أجابه وإنا أدعوا الله ان يغفر لي عن كل قطرة دم مسلماً بريئة كنت سببا في سفكها وإراقتها متذكرا قوله تعالى :
” ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ‘‘
وأما تلك الحادثة لم تفارق مخيلتي رغم مرور السنين .
● وهنا من باب الأستطراد في حادثه الجندي الشمالي صاحب الضمير الذي أستيقظ متأخرا تذكرني هذه الحادثة بقصه الصحابي أسامه بن زيد رضي الله عنهما حين أقدم في غزوة على قتل رجل بعد إن قال ” لا اله إلا الله ” فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له غاضبا معاتبا : أقتلته بعد إن قال ” لا اله إلا الله ” ؟!
قال : إنما قالها متعوذا يقول أسامه فظل يكررها علي حتى إني تمنيت إن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ، وفي رواية أخرى انه قال له ﷺ هلآ شققت عن قلبه !.
فيعطي الرسول ﷺ درسا لسيدنا أسامه على حرمه قتل النفس المعصومة ، ويحذرنا من الأنجراف والتهاون في إزهاق الأرواح البشرية المسالمة تحت أي مبرر وان كانت على غير ديننا
” فكيف بمن أباء أجداده ولدوا موحدين ” !؟
● في عام م 2016 وبعد مرور عقدين من الزمن من ذلك ” النصر المبين ” والأنتصار المجيد الذي تغنى به كثيرا من أبناء الشمال في كل مقيل ومحفل ومناسبة وطنية مرددين بخبث وشماتة ” دقينا العند والعنيد ” والحرب المصيرية المقدسة التي انتصروا فيها على أنصار موسكو أحفاد ” لينين ” و ” ستالين ” .
يطل علينا ” كهنوت ” آخر متخلفا .. متعجرفا من الشمال ” بمسيرته الشيطانية ” يدعو ويزعم بان له حق الولاية والوصاية .. في البلاد على العباد كان يدغدغ بخطبه الرنانة عبر ” الأثير ” وهو قابع مندس في كهفه المظلم الموحش مسامع الشعب الأمي الجاهل يحدثهم عن الفضيلة والرذيلة والمبادي والقيم والعدل والمساواة ونبذ العنصرية والطائفية واحترام حقوق الإنسان و رفع الظلم ورد المظالم ومحاربة الفساد بكافة إشكاله وألوانه ، ويوصي بحسن الجوار واحترام الشعوب وحقها في تقرير المصير وهنا كان يقصد أبناء الجنوب العربي في هذه الجزئية .
إلا انه وبعد فترة ليست بالطويلة أماط اللثام عن قبح وجهه الحقيقي وكشف عن مشروعه
” ألإمامي الظلامي ” وتلاشت تلك الشعارات البراقة فنادي في الأمصار والأقطار ان اعدوا العدة وأطلق دعواته للتعبئة العامة والنفير لغزو الجنوب العربي بحجة قتال ما يسمى” الدواعش
مهددا .. متوعدا بأنه سوف يسحق جماجم كل من يعترض ” مسيرته الشيطانية ” فتخرج حشود وجحافل جيشه العرمرم تمر في مدن الشمال المدينة تلو الأخرى دون أن يعترضها أحد ، وسط تطبيل وتصفيق الجماهير المصطفة لهم بين جنبات الطريق متمنية له ولجيشه الانتصار .
لكنه يتفاجى بصحوة ضمير عربية وإسلامية و
” بعاصفة حزم وعزم ” لم تكن في حسابه ويصطدم بصخرة المقاومة الجنوبية الباسلة فتمرغ أنوف جيش التراب ويعود مقاتليه
” بخفي حنين ” يجرون ورائهم أذيال الهزيمة والخزي والعار فتتبدد أوهامه .. وتتبخر أحلامه وتذهب سدى مع أدراج الرياح مخلفا ورائه الكثير من الماسي الجسيمة والذكريات الأليمة التي عاشها شعب الجنوب العربي جراء هذه الحرب الظالمة .
ما يثير إستغرابي ويدعوني للتفكير العميق ذلك التحول العجيب في التصنيف و ” الأدلجه ” عند جيراننا الشماليين فبعد أن كنا في عام م94 يساريين .. ماركسيين أصبحنا بين ليلة وضحاها ” دواعش ” تكفيريين .. متطرفين !!
” نقله نوعية من أقصى اليسار المعتدل إلى أقصى اليمين المتطرف ” .
” أهم يقسمون رحمه ربك ” ؟!!!!!!!!!!!!!!
” مابين عام م 94 و م 2016 سفكوا الدماء البريئة بــ أسم الله !! تعالى الله ان يرضى بالدم قرباناُ لمرضاته ‘‘ .
● ” الوحدة هي الركن السادس في الإسلام ” ومن يدعوا إلى الانفصال فقد كفر …!
بهذه الفتوى الحماسية يطل علينا ” كهنوت ” آخر من الشمال سلفي لا يقل حماقة وسفاهة عن إسلافه الديلمي والحوثي .
يصعد على منبره مخاطبا جماهير الأمة في خطبة بتراء يتحدث فيها عن المطالبين بفك الارتباط من أبناء الجنوب بأنهم في حكم المرتدين الكفار
” خوارج هذا العصر ” كمن يدعوا إلى الجاهلية الأولى ، مطالبا بتكميم تلك الأفواه والأصوات النشاز حسب زعمه والضرب بيدً من حديد على كل من يتبنى ويحمل هذا الفكر والمعتقد .
متجاهلا أسباب تلك الدعوات والعصيان فهو لم يفند ويشرح لجمهور الأمة عن دوافعها الحقيقية وما يمارس من سياسية إقصاء وإذلال بحق أبناء الجنوب العربي من قبل طقمه طغت وتجبرت عليهم من أبناء جلدته .
ولنا في التاريخ الحديث حاله مماثله في فك الارتباط وإلغاء مشروع الوحدة بين دولتان عربيتين كانت بين سوريا ومصر لم تستمر لثلاث سنوات انتهت بفشلها الذريع بعد ان طرق أبناء العربية السورية كل أبواب الإصلاح لإنقاذها ألا أنه بائت كل محاولاتهم بالفشل بسبب طغيان وجبروت وتعنت الإخوة المصريين ، ومع ذلك لم يصدر من ” الأزهر الشريف ” فتوى تكفر أبناء العربية السورية في ذلك الحين .
العجيب .. الغريب !! ما يثير الدهشة ويضع الكثير من علامات الاستفهام حول مصداقية ومنهج ” الإمام ” أن جماعة الحوثي الأنثى عشرية المتصادمة معه عقائديا وأيدلوجيا حين اجتاحت قريته ‘‘ معبر ‘‘ ومركز علمه الذي يدرس فيه طلابه العلوم الشرعية أبرم صلحاً معهم واجرى اتفاقيه يتجنب فيها كل منهم الآخر ، مشروطة بعدم ذكر الحوثيين ومنهجهم بسوء في خطبة وحين سأل عن سبب إقدامه على تلك الخطوة برر بأنه فعلها من باب ” درء المفاسد ” متناسيا تلك الأحاديث النبوية التي كان يدرسها لطلابه والتي تتحدث عن فضل الجهاد ومكانة في الإسلام وبأنه ذروة سنام الإسلام وان أعظم الجهاد عند الله كلمة ” حق ” عند سلطان جائر .
” لحى السوء لو عصرتها لخرج قيح الطغاة والدماء التي سفكوها ” ، كهيـــعــص .. يحفظ الله البـلاد .. فرجال الدين من دون العباد .. أكثروا فيها الفساد .
● ” لعنت الله على شعب أردت له الحياة فأراد لي الموت ” ……………..!
بهذه الصرخة المدوية التي بلغت عنان السماء والتي أطلقها ” المقدم الشهيد ” / أحمد بن يحيى الثلايا رحمه الله وهو في ساحة الإعدام يواجه مصيره المحتوم بعد أن فشل في محاولة الانقلاب عام م1955 للإطاحة بحكم الأمام / أحمد بن يحيى بن حميد الدين ،،،،
وبعد أن قبض عليه تم تقديمه لمحاكمه سريعة حكم عليه من خلالها بالإعدام وأحضر إلى الأمام وهو مقيد بالسلاسل كالأسد الجريح وهو يقول : ” أنا لا يهمني الإعدام أبداً ، ولست خائفاً منه بتاتاً وأنا ماثرت إلا من أجل هذا الشعب المطحون ‘‘ ، فرد عليه الأمام : سوف أنحي الحكم جانباً وأترك محاكمتك للشعب قال : الثلايا وأنا موافق لأني أثق بهذا الشعب ثقة كبرى ، وبالفعل أقام الأمام محاكمة شعبية للثلايا في ملعب لكرة القدم بمدينة تعز ودعا إليه مجاميع غفيرة من أبناء شعبه الأمي الجاهل انتهت فيها المحاكمة بحاله إحباط وخيبة أمل وخذلان للشهيد ” الثلايا ” من قبل أبناء شعبة بعد أن رددوا
” الإعدام ” في كل مره كان يخاطبهم الأمام عن مصيره ، فقال رحمه الله مخاطباُ لشعبه : لقد أقدمت على ما أقدمت عليه وكنت مرتاح الضمير جداُ ولم تكن ثورتي أنا ورفاقي الأحرار على النظام وأهله بل وجلاديه إلا عندما رأيتكم بهذه الحالة الكئيبة المزرية وفي سبيل الدفاع عن كرامتكم المسلوبة حين تأكد لي إنكم تعانون كل أسباب القمع والفقر والبؤس والشقاء ومن أجل أن تعيشون كما تعيش بقية الشعوب في رغد عيش وسلام ، غير مستعبدين ولتكونوا أحراراُ ، فرد عليه بعض السفهاء أنك تستحق الإعدام فقال : رحمه الله عبارته الشهيرة وأعدم في ميدان
” الشهداء ” في مدينة تعز لتنتقل روحه الطاهرة إلى بارئها في ” مقعد صدق عند مليك مقتدر ” تاركاُ ورائه شعبه الأمي الجاهل يبحث عن مواطئ العزة والكرامة في سراديب الزمن ، والقصة معروفة للجميع دونتها صفحات تاريخهم المظلم الموحش ، ” و أما لعنة الثلاثا أظنها تلاحقهم جيلاً بعد جيل ” .
هنا أتذكر شطر بيت كثيراً ما كان يدغدغ مسامعي ويطربني لشاعر الجنوب العربي العملاق / ” الخالدي ” رحمه الله وهو يصف لنا وصف دقيق غير مبالغ فيه حالة الجهل والتخلف واللاوعي عند معظم أبناء الشمال بقولة :
” لو عبدالمجيد أنتصر قلتوا بعد عبدالمجيد ‘‘
● ” الوحدة أو الموت ” !!…….. هذه المقولة التي يرددها الكثير من الببغاوات والغربان الناعقة سواء كانوا من أبناء جلدتنا أو من جيراننُا الشماليين المدافعين عن ” الوحطة ” من خلال أسطوانة مشروخة عفا عليها الدهر .
تلك الوحدة التي قسمت ” الجنوب العربي ” إلى أقطاعات وأملاك خاصة يُديرها مجموعة من الأسُر ” الأرستقراطية ” المتنفذة في الشمال جعلت منهم هوامير وأثرياء يملكون العديد من العقارات في مختلف بقاع العالم .
تلك الوحلة والنكبة التي جعلت من العميد ركن طيار / محسن المحرابي سائق تكسي يسترزق منها بشرف قوت يومه كي يعيل أفراد أسرته ليوفر لهم جزاًء بسيط من متطلبات الحياة الكريمة ، وهو من كان في يوم ما ” قائد سرب ” في الدفاع الجوي يقلع بطائرته الحربية من قاعدة صلاح الدين الجوية يحلق بها عالياً في السماء .
من الكوادر الجنوبية المشرفة تخرج من الإتحاد السوفيتي وخدم لأكثر من ثمانية عشر عام قبل وبعد الوحدة بين الشمال والجنوب في وزارة الدفاع ، ألا انه أبُعد ظلماً وعدواناً عن مزاوله عمله في وزارة الدفاع وتم تسريحه قسراً وعمداً هو وغيرة الكثير من مئات الآلاف من العسكريين الجنوبيين المخضرمين .
تلك الوحدة التي همشت أبناء الجنوب في مختلف المجالات العسكرية والمدنية وجعلت منهم مواطنين من الدرجة الثانية ، وحرمتهم من أبسط حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية ، وغرست داء الجهل فيهم والغوغائية وحولتهم من مجتمع مدني متعلم متحضر إلى مجتمع ” قبلي ” بغيض متناحر فيما بينهم ، ولم تكتفي بذلك فقط بل تعمدت طمس هويتهم التاريخية .
تلك الوحدة التي عبٌدت الطرقات وأنارت الأحياء وشيدت المباني وأقامت الجسور في صنعاء وجعلت منها واجهه تليق بها كعاصمة من ثروات الجنوب وجعلت من ثغر الجنوب الباسم ” عدن ” مدينة أشباح يكسوها الحزن والظلام وهي من كانت تضاهي ” بغداد ” و ” بيروت ” في الجمال والبهاء في خمسينيات القرن الماضي .
تلك الوحدة التي جعلت من المغول ” الحوثيين ” جزء من النسيج الاجتماعي في المجتمع اليمني وشريك أساسي في السلطة والحكم ولم تقبل
” بالحراك ” الجنوبي وأنصاره بأن يكونوا جزاًء من ذلك النسيج !!…..
تلك الوحدة التي قال عنها وزير الخارجية الشمالي الهالك ” الإرياني ” بعد حرب صيف عام م 94 ” الآن أبتالعنا الجنوب وبقي هضمه ” .
تلك الوحدة التي سخر أبناء الشمال من دموع رئيس وزائرها الجنوبي ” باسندوة ” وهو يتنبأ بمستقبل مظلم موحش في قادم الأيام ، وخذله أبناء الشمال بالذهاب خلف ” سيدُهم ” مرددين
” ما نبالي .. ما نبالي ” وأجعلوها حرب كبرى عالمية ، ولم يعطوا هادي وبحاح فرصة لإصلاح وترميم ما تبقى من تلك التركة المتهالكة التي خلفها ” المخلوع ” من بعده .
ثم يأتينا بعد كل هذا من يردد المقولة
” البراغماتية ” في كل الأحوال ، لا تخسر أحداً ، بل أخسر وأخسر و أخسر إذا كانت الأرباح على حساب وطنك !.
وسلاماً على ذلك اليوم الذي تعود فيه طيورنا المهاجره لترقص فرحا و طربا و تغرد على أغصان بستان ” الحسيني ” معلنة جلاء و رحيل آخر جندي شمالي غشوم من على أرضنا ، ولسان حالنا يقول ” بين الجنوب وبين العابثين به … يوماً يحن إلية يوم ذي قار ” .
” لو كان بإمكاننا تحويل الكراهية والحقد الذي يكُنه أبناء الشمال علينا إلى طاقة كهربائية لتمكنا من إنارة العالم بأكمله ” .
● ” لا أشمتُ بأحد لكن ! يُعجبني الزمان حين يدور ” بهذه العبارة اللطيفة المهذبة علق أحد الكتاب الجنوبيين حين علم بمقتل المجرم اللواء
” القشيبي ” قائد اللواء 310 ميكانيكا
” الفرقة الأولى مدرع ” سابقاٌ ، ذلك اللواء القابع في مدينة عمران الذي انقض في حين غفلة غدراٌ عام م 94 على أفراد اللواء ” الثالث مدرع ” جنوبي المرابطين معهم في نفس المسكر وهم آمنين مطمئنين حيث باغتهم بالهجوم في ليل دامس مظلم وأمر جنوده بإبادة إفراد اللواء الجنوبي كاملاُ دون رحمة وبلا شفقة في واقعة لم تعهدها أسلاف وأعراف العرب حتى في الجاهلية ماقبل الإسلام .
ذلك المشهد المأساوي البشع تكرر مع أفراد لواء ” باصهيب ” الجنوبي المرابط في مدينة ذمار وأفراد اللواء الخامس ” مظلات ” في حرف سفيان وأفراد اللواء الرابع ” مدفعية ” المرابط في مدينة يريم وغيرها الكثير من الألوية الجنوبية التي تم نقلها إلى الشمال بعد توقيع الوحدة وأندماج القوات المسلحة في ذلك الحين .
إلا أن التاريخ أعاد نفسه مرة أخرى في نفس المكان .. مع اختلاف الزمان وعدالة السماء قضت بأن تكون نهاية ذلك المجرم في ذلك المعسكر على يد مليشيات الحوثي الإجرامية بعد حصار لم يستمر ويصمد لأكثر من شهرين سقط بعدها اللواء كاملاٌ بيد تلك العصابة الإجرامية وأعدم اللواء ” القشيبي ” حينها وألقيت جُثته في مرمى لمخلفات النفاية لعدة أيام وطويت معها خرافة
” وإمبراطورية ” حاشد وكان سقوط ذلك اللواء ثمن دخولهم إلى صنعاء .
بعد مصرعه صور لنا الأعلام الشمالي بأنه ذلك البطل المغوار الذي أفنى حياته في خدمة الوطن متنقلاٌ في ميادين الشرف والبطولة ، بينما في شاهدة ذكرها بعض الضباط المرافقين له أيام الحصار الخانق للواء في برنامج بثته قناة الجزيرة الفضائية بعنوان ” السلاح المنهوب ” حيث أفادوا بأنه أرسل عدت خطابات إلى ” المارشال ” هادي يطالبه بأن ينقله إلى معسكر آخر أو أن يحيله إلى التقاعد كي يفر وينجو بجلده مثل مافعل الجنرال العجوز ” الأحمر ” إلا أن هادي رفض طلبه وأمره بالبقاء ، وذكروا أيضا انه كان يستجدي بوزير الدفاع السابق علي ناصر محمد بأن يحرك الطيران الحربي لنجدته وحُمل الوزير
” الجنوبي ” في إعلامهم بأنه كان السبب الرئيسي في سقوط العاصمة ” صنعاء ” ووصف بـ الخائن بينما لم يتطرق إلى تصريح وزير الداخلية ” الشمالي ” في ذلك الوقت اللواء
” التُرب ” المثير للجدل في قناة العربية والذي طالب فيه قوات الأمن والجيش بتجنب مليشيات
” الحوثي ” القادمة من مدينة عمران وعدم رفع السلاح عليهم واصفاٌ إياهم بأنهم جزء من النسيج الاجتماعي اليمني لا يمكن إقصائه أو تجاهله .
وهو من كان يحمل على صدره أبان ثورة الشباب في ساحة التغيير قبل أن يصبح وزير للداخلية لافته مكتوب عليها ” مشروع شهيد ” !!!!….
نعم يُعجبني الزمان حين يدور وأنا أشاهد صنعاء تُدك معسكراتها بصواريخ طائرات قوات التحالف العربي الإسلامي وحين تُهد قصورها وأسوارها الشاهقة التي شُيدت من مال حرام تم نهبه وحين تدمر جسورها وطرقاتها وجامعاتها ومستشفياتها وحين يروع ويشرد ساكنيها ويقطع عنهم الماء والدواء وتقبع في ظلام دامس طيلة أيام السنة تحت الحصار رهينة وحبيسة للأمراض المعدية الفتاكة فهي تسدد ثمن فاتورة حرب عام م 94 تلك الحرب الظالمة الغاشمة التي أستباحت فيه ذات يوم الجنوب العربي أرضاً وأنساناً .
ختاماٌ قالت العرب قديما : ” هي الأيام كما شاهدتها دول … من سره زمُن ساته أزماناَ ‘‘ .
في المقابل حين قرر أبناء الجنوب العربي فك الارتباط من الوحدة اليمنية مع أبناء الشمال أرسلت لهم أكثر من مليون رصاصه .. وقذيفة .. ولعنة ، في تعبير همجي عدواني بربري عكس للعالم أثر الجهل وما يفعله بالشعوب .
يقول قائل : متعجباً ! مستغرباً ! من المسلمين الآن الأوربيين أم أبناء الشمال !!!!!!!!!!!!؟ .
● في عام م94 كنا في نظر أغلب أبناء الشمال وحسب تصنيفهم لنا في تلك الحقبة الزمنية كفارا .. ماركسيين .. ملحدين .. خارجين عن الملة السمحا والفطرة السليمة التي خلقنا الله عليهااا .
وقد لعبت المؤسسة الدينية الكهنوتية ممثلة بحزب ” الإصلاح ” على ” أدلجه ” عقول الشعب وبإيعاز من حليفهم السابق ” المؤتمر ” بتأجيجهم في المنابر من خلال الخطب الدينية الحماسية التحريضية للخروج والمشاركة في تلك الحرب الغاشمة لأستباحت الجنوب العربي أرضا وأنسانا تحت ذريعة ” الجهاد المقدس ” .
ولعل الفتوى الشهيرة التي أطلقها المفتى العام للديار اليمنية آنذاك ” الديلمي ‘‘ كانت بمثابة الوقود الحقيقي لسفك الدماء وجلب الدمار في كافة إنحاء الجنوب العربي .
يروي أحد الجنود الشماليين عن حادثه وقعت له بعد انتهاء المعركة في شهادة سجلها للتاريخ وإبراء منه للذمة ، قال فيها :
حين سقطت قاعدة العند بأيدينا أوكلت ألي أنا وبعضا من رفاقي مهمة جمع الغنائم والعتاد ، وبينما كنا نتنقل من مترس لآخر منتشيين بذلك النصر و ” الفتح المبين ” وجثث الجنود الجنوبيين ملقاه على الأرض متناثرة الأشلاء تسبح في نهر من الدماء إذ بي أجد أحد الجنود الأشتراكيين مقتولا مضجرا بدمائه حاضنا لسلاحه الرشاش فدنوت منه وأخذت سلاحه الا انه لفت أنتباهي جيب قميص بدلته العسكرية الأمامي بدأ لي وكأن به محفظته فراودتني نفسي وساقني الفضول إن أفتشه علي أجد بداخلها بعض الدنانير أظفر بها وأخذها كغنيمة حرب ، إلا إني تفاجأت بوجود نسخه من المصحف الكريم كان يحملها في جيبه ، حينها صعقت وذهلت من هول المنظر وتسآئلت في نفسي لماذا هذا الجندي الأشتراكي الماركسي يحمل نسخة من المصحف الكريم على صدره ؟!
ف عرفت حينها إني ما كنت إلا ساذجا ومغفلا ضحيت فتوى كهنوت ساقتني ودفعتني إنا وغيري من اؤلئك الحمقى المغرر بهم إلى حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل .
فدمعت عيناي بغزارة وقررت حينها ترك ميدان المعركة والعودة الى منزلي نادما .. تائبا وبداخلي الكثير من التساؤلات التي عصفت بذهني ولم أجد لها أجابه وإنا أدعوا الله ان يغفر لي عن كل قطرة دم مسلماً بريئة كنت سببا في سفكها وإراقتها متذكرا قوله تعالى :
” ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ‘‘
وأما تلك الحادثة لم تفارق مخيلتي رغم مرور السنين .
● وهنا من باب الأستطراد في حادثه الجندي الشمالي صاحب الضمير الذي أستيقظ متأخرا تذكرني هذه الحادثة بقصه الصحابي أسامه بن زيد رضي الله عنهما حين أقدم في غزوة على قتل رجل بعد إن قال ” لا اله إلا الله ” فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له غاضبا معاتبا : أقتلته بعد إن قال ” لا اله إلا الله ” ؟!
قال : إنما قالها متعوذا يقول أسامه فظل يكررها علي حتى إني تمنيت إن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ، وفي رواية أخرى انه قال له ﷺ هلآ شققت عن قلبه !.
فيعطي الرسول ﷺ درسا لسيدنا أسامه على حرمه قتل النفس المعصومة ، ويحذرنا من الأنجراف والتهاون في إزهاق الأرواح البشرية المسالمة تحت أي مبرر وان كانت على غير ديننا
” فكيف بمن أباء أجداده ولدوا موحدين ” !؟
● في عام م 2016 وبعد مرور عقدين من الزمن من ذلك ” النصر المبين ” والأنتصار المجيد الذي تغنى به كثيرا من أبناء الشمال في كل مقيل ومحفل ومناسبة وطنية مرددين بخبث وشماتة ” دقينا العند والعنيد ” والحرب المصيرية المقدسة التي انتصروا فيها على أنصار موسكو أحفاد ” لينين ” و ” ستالين ” .
يطل علينا ” كهنوت ” آخر متخلفا .. متعجرفا من الشمال ” بمسيرته الشيطانية ” يدعو ويزعم بان له حق الولاية والوصاية .. في البلاد على العباد كان يدغدغ بخطبه الرنانة عبر ” الأثير ” وهو قابع مندس في كهفه المظلم الموحش مسامع الشعب الأمي الجاهل يحدثهم عن الفضيلة والرذيلة والمبادي والقيم والعدل والمساواة ونبذ العنصرية والطائفية واحترام حقوق الإنسان و رفع الظلم ورد المظالم ومحاربة الفساد بكافة إشكاله وألوانه ، ويوصي بحسن الجوار واحترام الشعوب وحقها في تقرير المصير وهنا كان يقصد أبناء الجنوب العربي في هذه الجزئية .
إلا انه وبعد فترة ليست بالطويلة أماط اللثام عن قبح وجهه الحقيقي وكشف عن مشروعه
” ألإمامي الظلامي ” وتلاشت تلك الشعارات البراقة فنادي في الأمصار والأقطار ان اعدوا العدة وأطلق دعواته للتعبئة العامة والنفير لغزو الجنوب العربي بحجة قتال ما يسمى” الدواعش
مهددا .. متوعدا بأنه سوف يسحق جماجم كل من يعترض ” مسيرته الشيطانية ” فتخرج حشود وجحافل جيشه العرمرم تمر في مدن الشمال المدينة تلو الأخرى دون أن يعترضها أحد ، وسط تطبيل وتصفيق الجماهير المصطفة لهم بين جنبات الطريق متمنية له ولجيشه الانتصار .
لكنه يتفاجى بصحوة ضمير عربية وإسلامية و
” بعاصفة حزم وعزم ” لم تكن في حسابه ويصطدم بصخرة المقاومة الجنوبية الباسلة فتمرغ أنوف جيش التراب ويعود مقاتليه
” بخفي حنين ” يجرون ورائهم أذيال الهزيمة والخزي والعار فتتبدد أوهامه .. وتتبخر أحلامه وتذهب سدى مع أدراج الرياح مخلفا ورائه الكثير من الماسي الجسيمة والذكريات الأليمة التي عاشها شعب الجنوب العربي جراء هذه الحرب الظالمة .
ما يثير إستغرابي ويدعوني للتفكير العميق ذلك التحول العجيب في التصنيف و ” الأدلجه ” عند جيراننا الشماليين فبعد أن كنا في عام م94 يساريين .. ماركسيين أصبحنا بين ليلة وضحاها ” دواعش ” تكفيريين .. متطرفين !!
” نقله نوعية من أقصى اليسار المعتدل إلى أقصى اليمين المتطرف ” .
” أهم يقسمون رحمه ربك ” ؟!!!!!!!!!!!!!!
” مابين عام م 94 و م 2016 سفكوا الدماء البريئة بــ أسم الله !! تعالى الله ان يرضى بالدم قرباناُ لمرضاته ‘‘ .
● ” الوحدة هي الركن السادس في الإسلام ” ومن يدعوا إلى الانفصال فقد كفر …!
بهذه الفتوى الحماسية يطل علينا ” كهنوت ” آخر من الشمال سلفي لا يقل حماقة وسفاهة عن إسلافه الديلمي والحوثي .
يصعد على منبره مخاطبا جماهير الأمة في خطبة بتراء يتحدث فيها عن المطالبين بفك الارتباط من أبناء الجنوب بأنهم في حكم المرتدين الكفار
” خوارج هذا العصر ” كمن يدعوا إلى الجاهلية الأولى ، مطالبا بتكميم تلك الأفواه والأصوات النشاز حسب زعمه والضرب بيدً من حديد على كل من يتبنى ويحمل هذا الفكر والمعتقد .
متجاهلا أسباب تلك الدعوات والعصيان فهو لم يفند ويشرح لجمهور الأمة عن دوافعها الحقيقية وما يمارس من سياسية إقصاء وإذلال بحق أبناء الجنوب العربي من قبل طقمه طغت وتجبرت عليهم من أبناء جلدته .
ولنا في التاريخ الحديث حاله مماثله في فك الارتباط وإلغاء مشروع الوحدة بين دولتان عربيتين كانت بين سوريا ومصر لم تستمر لثلاث سنوات انتهت بفشلها الذريع بعد ان طرق أبناء العربية السورية كل أبواب الإصلاح لإنقاذها ألا أنه بائت كل محاولاتهم بالفشل بسبب طغيان وجبروت وتعنت الإخوة المصريين ، ومع ذلك لم يصدر من ” الأزهر الشريف ” فتوى تكفر أبناء العربية السورية في ذلك الحين .
العجيب .. الغريب !! ما يثير الدهشة ويضع الكثير من علامات الاستفهام حول مصداقية ومنهج ” الإمام ” أن جماعة الحوثي الأنثى عشرية المتصادمة معه عقائديا وأيدلوجيا حين اجتاحت قريته ‘‘ معبر ‘‘ ومركز علمه الذي يدرس فيه طلابه العلوم الشرعية أبرم صلحاً معهم واجرى اتفاقيه يتجنب فيها كل منهم الآخر ، مشروطة بعدم ذكر الحوثيين ومنهجهم بسوء في خطبة وحين سأل عن سبب إقدامه على تلك الخطوة برر بأنه فعلها من باب ” درء المفاسد ” متناسيا تلك الأحاديث النبوية التي كان يدرسها لطلابه والتي تتحدث عن فضل الجهاد ومكانة في الإسلام وبأنه ذروة سنام الإسلام وان أعظم الجهاد عند الله كلمة ” حق ” عند سلطان جائر .
” لحى السوء لو عصرتها لخرج قيح الطغاة والدماء التي سفكوها ” ، كهيـــعــص .. يحفظ الله البـلاد .. فرجال الدين من دون العباد .. أكثروا فيها الفساد .
● ” لعنت الله على شعب أردت له الحياة فأراد لي الموت ” ……………..!
بهذه الصرخة المدوية التي بلغت عنان السماء والتي أطلقها ” المقدم الشهيد ” / أحمد بن يحيى الثلايا رحمه الله وهو في ساحة الإعدام يواجه مصيره المحتوم بعد أن فشل في محاولة الانقلاب عام م1955 للإطاحة بحكم الأمام / أحمد بن يحيى بن حميد الدين ،،،،
وبعد أن قبض عليه تم تقديمه لمحاكمه سريعة حكم عليه من خلالها بالإعدام وأحضر إلى الأمام وهو مقيد بالسلاسل كالأسد الجريح وهو يقول : ” أنا لا يهمني الإعدام أبداً ، ولست خائفاً منه بتاتاً وأنا ماثرت إلا من أجل هذا الشعب المطحون ‘‘ ، فرد عليه الأمام : سوف أنحي الحكم جانباً وأترك محاكمتك للشعب قال : الثلايا وأنا موافق لأني أثق بهذا الشعب ثقة كبرى ، وبالفعل أقام الأمام محاكمة شعبية للثلايا في ملعب لكرة القدم بمدينة تعز ودعا إليه مجاميع غفيرة من أبناء شعبه الأمي الجاهل انتهت فيها المحاكمة بحاله إحباط وخيبة أمل وخذلان للشهيد ” الثلايا ” من قبل أبناء شعبة بعد أن رددوا
” الإعدام ” في كل مره كان يخاطبهم الأمام عن مصيره ، فقال رحمه الله مخاطباُ لشعبه : لقد أقدمت على ما أقدمت عليه وكنت مرتاح الضمير جداُ ولم تكن ثورتي أنا ورفاقي الأحرار على النظام وأهله بل وجلاديه إلا عندما رأيتكم بهذه الحالة الكئيبة المزرية وفي سبيل الدفاع عن كرامتكم المسلوبة حين تأكد لي إنكم تعانون كل أسباب القمع والفقر والبؤس والشقاء ومن أجل أن تعيشون كما تعيش بقية الشعوب في رغد عيش وسلام ، غير مستعبدين ولتكونوا أحراراُ ، فرد عليه بعض السفهاء أنك تستحق الإعدام فقال : رحمه الله عبارته الشهيرة وأعدم في ميدان
” الشهداء ” في مدينة تعز لتنتقل روحه الطاهرة إلى بارئها في ” مقعد صدق عند مليك مقتدر ” تاركاُ ورائه شعبه الأمي الجاهل يبحث عن مواطئ العزة والكرامة في سراديب الزمن ، والقصة معروفة للجميع دونتها صفحات تاريخهم المظلم الموحش ، ” و أما لعنة الثلاثا أظنها تلاحقهم جيلاً بعد جيل ” .
هنا أتذكر شطر بيت كثيراً ما كان يدغدغ مسامعي ويطربني لشاعر الجنوب العربي العملاق / ” الخالدي ” رحمه الله وهو يصف لنا وصف دقيق غير مبالغ فيه حالة الجهل والتخلف واللاوعي عند معظم أبناء الشمال بقولة :
” لو عبدالمجيد أنتصر قلتوا بعد عبدالمجيد ‘‘
● ” الوحدة أو الموت ” !!…….. هذه المقولة التي يرددها الكثير من الببغاوات والغربان الناعقة سواء كانوا من أبناء جلدتنا أو من جيراننُا الشماليين المدافعين عن ” الوحطة ” من خلال أسطوانة مشروخة عفا عليها الدهر .
تلك الوحدة التي قسمت ” الجنوب العربي ” إلى أقطاعات وأملاك خاصة يُديرها مجموعة من الأسُر ” الأرستقراطية ” المتنفذة في الشمال جعلت منهم هوامير وأثرياء يملكون العديد من العقارات في مختلف بقاع العالم .
تلك الوحلة والنكبة التي جعلت من العميد ركن طيار / محسن المحرابي سائق تكسي يسترزق منها بشرف قوت يومه كي يعيل أفراد أسرته ليوفر لهم جزاًء بسيط من متطلبات الحياة الكريمة ، وهو من كان في يوم ما ” قائد سرب ” في الدفاع الجوي يقلع بطائرته الحربية من قاعدة صلاح الدين الجوية يحلق بها عالياً في السماء .
من الكوادر الجنوبية المشرفة تخرج من الإتحاد السوفيتي وخدم لأكثر من ثمانية عشر عام قبل وبعد الوحدة بين الشمال والجنوب في وزارة الدفاع ، ألا انه أبُعد ظلماً وعدواناً عن مزاوله عمله في وزارة الدفاع وتم تسريحه قسراً وعمداً هو وغيرة الكثير من مئات الآلاف من العسكريين الجنوبيين المخضرمين .
تلك الوحدة التي همشت أبناء الجنوب في مختلف المجالات العسكرية والمدنية وجعلت منهم مواطنين من الدرجة الثانية ، وحرمتهم من أبسط حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية ، وغرست داء الجهل فيهم والغوغائية وحولتهم من مجتمع مدني متعلم متحضر إلى مجتمع ” قبلي ” بغيض متناحر فيما بينهم ، ولم تكتفي بذلك فقط بل تعمدت طمس هويتهم التاريخية .
تلك الوحدة التي عبٌدت الطرقات وأنارت الأحياء وشيدت المباني وأقامت الجسور في صنعاء وجعلت منها واجهه تليق بها كعاصمة من ثروات الجنوب وجعلت من ثغر الجنوب الباسم ” عدن ” مدينة أشباح يكسوها الحزن والظلام وهي من كانت تضاهي ” بغداد ” و ” بيروت ” في الجمال والبهاء في خمسينيات القرن الماضي .
تلك الوحدة التي جعلت من المغول ” الحوثيين ” جزء من النسيج الاجتماعي في المجتمع اليمني وشريك أساسي في السلطة والحكم ولم تقبل
” بالحراك ” الجنوبي وأنصاره بأن يكونوا جزاًء من ذلك النسيج !!…..
تلك الوحدة التي قال عنها وزير الخارجية الشمالي الهالك ” الإرياني ” بعد حرب صيف عام م 94 ” الآن أبتالعنا الجنوب وبقي هضمه ” .
تلك الوحدة التي سخر أبناء الشمال من دموع رئيس وزائرها الجنوبي ” باسندوة ” وهو يتنبأ بمستقبل مظلم موحش في قادم الأيام ، وخذله أبناء الشمال بالذهاب خلف ” سيدُهم ” مرددين
” ما نبالي .. ما نبالي ” وأجعلوها حرب كبرى عالمية ، ولم يعطوا هادي وبحاح فرصة لإصلاح وترميم ما تبقى من تلك التركة المتهالكة التي خلفها ” المخلوع ” من بعده .
ثم يأتينا بعد كل هذا من يردد المقولة
” البراغماتية ” في كل الأحوال ، لا تخسر أحداً ، بل أخسر وأخسر و أخسر إذا كانت الأرباح على حساب وطنك !.
وسلاماً على ذلك اليوم الذي تعود فيه طيورنا المهاجره لترقص فرحا و طربا و تغرد على أغصان بستان ” الحسيني ” معلنة جلاء و رحيل آخر جندي شمالي غشوم من على أرضنا ، ولسان حالنا يقول ” بين الجنوب وبين العابثين به … يوماً يحن إلية يوم ذي قار ” .
” لو كان بإمكاننا تحويل الكراهية والحقد الذي يكُنه أبناء الشمال علينا إلى طاقة كهربائية لتمكنا من إنارة العالم بأكمله ” .
● ” لا أشمتُ بأحد لكن ! يُعجبني الزمان حين يدور ” بهذه العبارة اللطيفة المهذبة علق أحد الكتاب الجنوبيين حين علم بمقتل المجرم اللواء
” القشيبي ” قائد اللواء 310 ميكانيكا
” الفرقة الأولى مدرع ” سابقاٌ ، ذلك اللواء القابع في مدينة عمران الذي انقض في حين غفلة غدراٌ عام م 94 على أفراد اللواء ” الثالث مدرع ” جنوبي المرابطين معهم في نفس المسكر وهم آمنين مطمئنين حيث باغتهم بالهجوم في ليل دامس مظلم وأمر جنوده بإبادة إفراد اللواء الجنوبي كاملاُ دون رحمة وبلا شفقة في واقعة لم تعهدها أسلاف وأعراف العرب حتى في الجاهلية ماقبل الإسلام .
ذلك المشهد المأساوي البشع تكرر مع أفراد لواء ” باصهيب ” الجنوبي المرابط في مدينة ذمار وأفراد اللواء الخامس ” مظلات ” في حرف سفيان وأفراد اللواء الرابع ” مدفعية ” المرابط في مدينة يريم وغيرها الكثير من الألوية الجنوبية التي تم نقلها إلى الشمال بعد توقيع الوحدة وأندماج القوات المسلحة في ذلك الحين .
إلا أن التاريخ أعاد نفسه مرة أخرى في نفس المكان .. مع اختلاف الزمان وعدالة السماء قضت بأن تكون نهاية ذلك المجرم في ذلك المعسكر على يد مليشيات الحوثي الإجرامية بعد حصار لم يستمر ويصمد لأكثر من شهرين سقط بعدها اللواء كاملاٌ بيد تلك العصابة الإجرامية وأعدم اللواء ” القشيبي ” حينها وألقيت جُثته في مرمى لمخلفات النفاية لعدة أيام وطويت معها خرافة
” وإمبراطورية ” حاشد وكان سقوط ذلك اللواء ثمن دخولهم إلى صنعاء .
بعد مصرعه صور لنا الأعلام الشمالي بأنه ذلك البطل المغوار الذي أفنى حياته في خدمة الوطن متنقلاٌ في ميادين الشرف والبطولة ، بينما في شاهدة ذكرها بعض الضباط المرافقين له أيام الحصار الخانق للواء في برنامج بثته قناة الجزيرة الفضائية بعنوان ” السلاح المنهوب ” حيث أفادوا بأنه أرسل عدت خطابات إلى ” المارشال ” هادي يطالبه بأن ينقله إلى معسكر آخر أو أن يحيله إلى التقاعد كي يفر وينجو بجلده مثل مافعل الجنرال العجوز ” الأحمر ” إلا أن هادي رفض طلبه وأمره بالبقاء ، وذكروا أيضا انه كان يستجدي بوزير الدفاع السابق علي ناصر محمد بأن يحرك الطيران الحربي لنجدته وحُمل الوزير
” الجنوبي ” في إعلامهم بأنه كان السبب الرئيسي في سقوط العاصمة ” صنعاء ” ووصف بـ الخائن بينما لم يتطرق إلى تصريح وزير الداخلية ” الشمالي ” في ذلك الوقت اللواء
” التُرب ” المثير للجدل في قناة العربية والذي طالب فيه قوات الأمن والجيش بتجنب مليشيات
” الحوثي ” القادمة من مدينة عمران وعدم رفع السلاح عليهم واصفاٌ إياهم بأنهم جزء من النسيج الاجتماعي اليمني لا يمكن إقصائه أو تجاهله .
وهو من كان يحمل على صدره أبان ثورة الشباب في ساحة التغيير قبل أن يصبح وزير للداخلية لافته مكتوب عليها ” مشروع شهيد ” !!!!….
نعم يُعجبني الزمان حين يدور وأنا أشاهد صنعاء تُدك معسكراتها بصواريخ طائرات قوات التحالف العربي الإسلامي وحين تُهد قصورها وأسوارها الشاهقة التي شُيدت من مال حرام تم نهبه وحين تدمر جسورها وطرقاتها وجامعاتها ومستشفياتها وحين يروع ويشرد ساكنيها ويقطع عنهم الماء والدواء وتقبع في ظلام دامس طيلة أيام السنة تحت الحصار رهينة وحبيسة للأمراض المعدية الفتاكة فهي تسدد ثمن فاتورة حرب عام م 94 تلك الحرب الظالمة الغاشمة التي أستباحت فيه ذات يوم الجنوب العربي أرضاً وأنساناً .
ختاماٌ قالت العرب قديما : ” هي الأيام كما شاهدتها دول … من سره زمُن ساته أزماناَ ‘‘ .
