أخبار دولية

أزمة تيغراي.. السودان يستقبل 24 ألف لاجئ إثيوبي وأوغندا تعرض الوساطة

سمانيوز / متابعات

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأحد، وصول أكثر من 24 ألف إثيوبي إلى السودان على خلفية الصراع الدائر في شمال إثيوبيا بين حكومة أديس أبابا وسلطات تيغراي، بالتزامن مع وساطة أوغندية لوقف الصراع بين الطرفين.
ولفتت المفوضية إلى بدء عملية تسليم مواد غذائية ومستلزمات إيواء عاجلة، للفارين من حرب إقليم تيغراي الذين تم إيوائهم في معسكرات الاستقبال بمنطقة القضارف السودانية.
وأوضحت المفوضية أن أكثر من 12 ألفاً و500 لاجئ، عبروا الحدود عند “حمداييت”، وأن قرابة 7 آلاف و500 لاجئ، عبروا عند “اللقضي” من 7 حتى 14 نوفمبر، مضيفة أن إجمالي عدد اللاجئين بلغ حوالي 25 ألفاً بنهاية، السبت، بحسب وكالة الأنباء السودانية “سونا”.
وقال مفوض السودان لشؤون اللاجئين، عبدالله سليمان: “وضع تدفق اللاجئين يزداد كثافة وسوءاً، خاصة بعد اتساع جبهات القتال إلى إقليم الأمهر ودخول إريتريا كطرف في التصعيد، واستخدام الصواريخ في قصف المدن، وانتهاء مهلة الحكومة الإثيوبية للسلطات في تيغراي بالاستسلام دون استجابة”.

وأطلق الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وساطة في بلاده بين الحكومة الإثيوبية وسلطات تيغراي، وفق ما أفاد مسؤولون حكوميون لوكالة الأنباء الفرنسية فرانس برس.
وأوضح مسؤولان حكوميان، أنه من “المرتقب أن يصل إلى أوغندا، الاثنين، نائب رئيس الوزراء الإثيوبي ديميكي ميكونين حسن، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الخارجية، وممثلين لـ(جبهة تحرير شعب تيغراي) التي تحكم المنطقة، على أن يلتقوا الرئيس موسيفيني”.
وأفاد موقع “شيمبريبورتس” الإلكتروني الأوغندي، الأحد، أنه “ستعقد قريباً محادثات بين الرئيس موسيفيني مع طرفي النزاع في تيغراي”.

 صراع السلطات

وتبنت سلطات إقليم تيغراي، الأحد، الضربات الصاروخية التي طالت مطار العاصمة الإريترية المجاورة، أسمرة، في هجوم يعزز المخاوف من اندلاع نزاع واسع النطاق في منطقة القرن الإفريقي.
وقال رئيس إقليم تيغراي، دبرتسيون غبر ميكائيل، إن “القوات الإثيوبية تستخدم مطار أسمرة في عمليتها العسكرية ضد الإقليم، ما يجعل المطار هدفاً مشروعاً” – على حد تعبيره – للضربات التي وقعت ليل السبت.
ولفت دبرتسيون لوكالة “رويترز”، أن “قواته تتعرض لهجوم على عدة جبهات”، متهمًا إريتريا المجاورة بإرسال دبابات وقوات بالآلاف إلى داخل تيغراي دعمًا لهجوم الحكومة الإثيوبية.
وأضاف: “تهاجمنا بلادنا بالاستعانة بدولة أجنبية وهي إريتريا، إنها خيانة!”، لافتًا إلى أن “قواته تخوض معارك ضد 16 فرقة تابعة للجيش الإريتري منذ أيام على عدة جبهات”.

أهداف إثيوبيا

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، عبر بيان، أن بلاده “تستطيع تحقيق أهداف عمليتها العسكرية في تيغراي بنفسها”.

“هجوم مروع”

وكشفت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية، الأحد، أن “مسلحين قتلوا 34 شخصًا على الأقل في هجوم على حافلة غربي البلاد مساء السبت”، وسط مخاوف متنامية من فراغ أمني على ضوء الحملة العسكرية في الشمال.
وأشارت اللجنة إلى أن “عدد القتلى سيزيد على الأرجح في هذا الهجوم المروع على حافلة ركاب في منطقة بني شنقول-قمز”، مؤكدة وجود “تقارير عن هجمات مماثلة وفرار البعض من العنف في أجزاء أخرى من تلك المنطقة”.
وقال دانييل بيكيلي، رئيس اللجنة إن “الهجوم الأخير إضافة مؤسفة للخسارة الإنسانية التي تقع علينا جماعيًا”، وحث السلطات الاتحادية والإقليمية على “العمل معًا لوضع استراتيجية لمنطقة بني شنقول-قمز بسبب تواتر لا هوادة فيه، في الهجمات هناك”.
في السياق نفسه، أعلنت الحكومة الإثيوبية في وقت سابق، أن “مسلحين قتلوا 45 شخصاً على الأقل في منطقة بني شنقول-قمز وذلك في سبتمبر”.

 تنديد أميركي

وندد مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإفريقية، الأحد، بالهجمات التي شنتها قوات إقليم تيغراي الإثيوبية على دولة إريتريا المجاورة.
وكتب تيبور ناجي، في حسابه على تويتر، “تستنكر الولايات المتحدة بشدّة الهجمات غير المبررة التي شنتها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على إريتريا في 14 نوفمبر، ومحاولاتها لتدويل الصراع في تيغراي”.
وأضاف: “نواصل الدعوة إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين وتهدئة التوتر واستعادة السلام”.

وأعرب عدد من المراقبين عن خشيتهم من أن يجرّ النزاع في تيغراي، إثيوبيا إلى حرب أهلية خارجة عن السيطرة. علماً أن إثيوبيا هي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث التعداد السكاني، مع أكثر من مئة مليون نسمة، وتضم شعوب مجتمعة ضمن “فيدرالية عرقية”.
وبتبنّيها إطلاق الصواريخ، أثبتت جبهة تحرير شعب تيغراي قدرتها على توسيع رقعة النزاع المحلي وتحويله إلى نزاع إقليمي، علماً أن قائد الجيش الإثيوبي برهان جولا، سبق أن أكد في 5 نوفمبر أن “الحرب لن تصل إلى وسط البلاد” و”ستنتهي” في تيغراي.
ورغم تأكيد جبهة تحرير شعب تيغراي، تحييد المدنيين من أبناء عرقية الأمهرة عن النزاع، إلا أن المعارك يمكن أن تعيد إحياء نزاعات محلية مزمنة تخلّلتها اشتباكات عنيفة بين الأمهرة (ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا بعد أورومو) وأبناء تيغراي الذين يشكّلون 6% من عدد السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى