أخبار دولية

مصر: إجراء إثيوبي جديد في سد النهضة يهدد حصة دولتي المصب

سمانيوز / متابعات

 

قالت وزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، إن الإجراء الإثيوبي الجديد في سد النهضة، والذي بدأ بفتح المخارج المنخفضة تمهيداً لتجفيف الجزء الأوسط من السد، للبدء في أعمال التعلية، وتنفيذ عملية الملء للعام الثاني، يهدد حصة دولتي المصب ويؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر.

وأضافت في بيان، أن “أديس أبابا نشرت مغالطات بشأن مطابقة السد للمواصفات العالمية”.

وتابعت، أن “الادعاء الإثيوبي بأن مخارج سد النهضة المنخفضة (فتحتان) قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق، إدعاء غير صحيح، فالقدرة الحالية لا تتعدى 50 مليون م3/ يوم للفتحتين، وهي كمية لا تفي باحتياجات دولتي المصب، ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق”.

وأوضحت قائلة، إن “تنفيذ عملية الملء الثاني هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقاً لما أعلنه الجانب الإثيوبي، سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر، لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء في كميات المياه المنصرفة من السد سيكون هذه المخارج المنخفضة، وسيكون الوضع أكثر تعقيداً بدءاً من موسم الفيضان في يوليو المقبل”.

 

وتابعت أن “الفتحات ستطلق تصرفاً أقل من ذلك المعتاد استقباله في شهري يوليو وأغسطس، إذ إن الحد الأقصى لتصرفات المخارج المنخفضة يقدر بنحو 3 مليارات م3 شهرياً بفرضية الوصول لمنسوب 595 متراً، وهو ما يعنى معاناة دولتي المصب، السودان ومصر، في حال فيضان متوسط، وأن الوضع سيزداد سوءاً في حال الفيضان المنخفض، ما يؤكد حتمية وجود اتفاق قانوني ملزم يشمل آلية تنسيق واضحة”.

وذكّرت الوزارة بأن القاهرة “سبق لها المطالبة في عامي 2012 و2015 بضرورة زيادة تلك الفتحات لاستيفاء احتياجات دولتي المصب، وعرضت تمويل التكلفة الزائدة، لإعطاء مرونة أكبر خلال عمليات الملء والتشغيل والتعامل مع مختلف حالات الفيضان والجفاف”، وادعت أديس أبابا حينها أن الفتحات كافية وكذلك يمكن تشغيلها بصفة مستمرة حال انقطاع الكهرباء.

 

وأكدت الوزارة أنه “كان من المفترض قيام الجانب الإثيوبي أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر، إلا أن الجانب الإثيوبي أجرى عملية الملء وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن العملية كانت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية، كما ادعت إثيوبيا”.

وأشارت إلى أن “مخارج التوربينات غير جاهزة للتشغيل حالياً، ومن ثم فإن توليد الكهرباء بالدرجة التي يروج لها الجانب الإثيوبي غير صحيح، ولكن أديس أبابا تسابق الزمن لفرض أمر واقع على دولتي المصب، من خلال ملء بحيرة السد للعام الثاني على الرغم من عدم جاهزية السد للتوليد الكهربائي المخطط له”.

 

“غير مطابق للمواصفات”

 

وقالت وزارة الري المصرية، إن ادعاء أديس أبابا بأن سد النهضة يطابق المواصفات العالمية، “غير صحيح، لأن إثيوبيا تبني السد بطريقة غير سليمة”، مذكّرة بوجود تغييرات في السد المساعد، وتغيير مستوى فتحات التوربينات، وإزالة مخارج بعض التوربينات بعد تركيبها، وتخفيضها، وإزالة الأجزاء المعدنية للفتحات التي تعمل الآن ثم تركيبها، وعدم صب الخرسانة في أجزاء السد المختلفة بطريقة متجانسة، إلى جانب ما أثير من شبهات فساد تسببت في توقف المشروع لأكثر من مرة.

 

نهر النيل الأزرق يملأ خزان سد النهضة الإثيوبي قرب الحدود بين إثيوبيا والسودان – REUTERS

 

وأكدت الوزارة أن “مصر أبدت مرونة كبيرة خلال المفاوضات على مدى السنوات العشر الماضية بهدف الوصول لاتفاق قانوني عادل وملزم فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة، ولكن شروع الجانب الإثيوبي في بدء عملية الملء الثاني للسد استمرارٌ للنهج المتبع بفرض سياسة الأمر الواقع باتخاذ إجراءات أحادية من شأنها إحداث ضرر بدولتي المصب، وذلك لغياب آلية تنسيق واضحة بين الدول الثلاث في إطار اتفاق قانوني ملزم”.

 

“العودة للمفاوضات”

 

وكانت إثيوبيا دعت في وقت سابق الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى حث مصر والسودان على العودة إلى المفاوضات الثلاثية بشأن الملء الأول والتشغيل السنوي لسد النهضة الإثيوبي، و”احترام العملية التي يقودها الاتحاد الإفريقي”.

وقالت في رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي، ديميكي ميكونين، إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن، إن “مصر والسودان، لا تتفاوضان بحسن نية وليستا مستعدتين لتقديم التنازلات الضرورية للتوصل إلى نتيجة مرضية للطرفين”، وأنهما اختارتا “إفشال المفاوضات وتدويل المسألة”، لممارسة ضغط لا مبرر له على إثيوبيا، حسب الرسالة.

وأشارت الرسالة إلى مبادرة إثيوبيا بشأن تبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني للسد في موسم الأمطار المقبل، وهو ما رفضته دولتا المصب.

وادعت الرسالة أن “إصرار البلدين على الحفاظ على الوضع الراهن غير العادل، ومنع استخدام إثيوبيا للمياه عند منبع سد النهضة بحجة إبرام اتفاق شامل ملزم، أمر غير مقبول”.

 

مساعٍ مصرية.. واستعدادات سودانية

 

وبدأ وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد، جولة تشمل عدداً من الدول الإفريقية، بهدف “حشد موقف داعم لحقوق مصر المائية في نهر النيل”، وذلك قبيل اللجوء لمجلس الأمن الدولي.

وأكدت مصادر دبلوماسية لـ”الشرق”، أن القاهرة ستكشف للدول الإفريقية التي سيزورها شكري، “التعنّت الإثيوبي خلال جولات المفاوضات” بشأن حل أزمة ملء وتشغيل سد النهضة.

من جانبه، قال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، الثلاثاء الماضي، إن بلاده تدرس عدداً من الخيارات “لامتصاص أي صدمات قد تحدث في يوليو المقبل” نتيجة الملء الثاني للسد.

ونقل مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، في بيان عن عباس، قوله خلال اجتماع دوري لمجلس الوزراء، إن “التفاوض الذي جرى برعاية جمهورية الكونغو الديمقراطية في الفترة من 4 إلى 6 أبريل، فشل بسبب إصرار إثيوبيا على عدم تغيير منهجية التفاوض”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى