“الأسطول الذهبي” في قلب الأزمة.. لماذا أُقيل وزير البحرية الأمريكي فجأة؟

سمانيوز /متابعات /السيد محمود المتولي
أقالت الإدارة الأمريكية وزير البحرية جون فيلان بشكل مفاجئ، في خطوة تعكس تصاعد التوترات داخل وزارة الدفاع خلال الأشهر الماضية، خاصة فيما يتعلق بملف بناء السفن العسكرية المعروف باسم “الأسطول الذهبي”، وهو أحد المشاريع التي حظيت بدعم مباشر من الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية ومصادر مطلعة وفق نيويورك بوست، فإن الخلافات بين فيلان وكبار مسؤولي البنتاغون، وعلى رأسهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ونائبه ستيفن فاينبرغ، لم تكن وليدة اللحظة، بل تراكمت تدريجياً نتيجة اختلافات في أسلوب الإدارة والتنفيذ.
وأشارت المصادر إلى أن قيادة البنتاغون كانت تدفع باتجاه تسريع برنامج بناء السفن، بما يتماشى مع أولويات الإدارة، في حين لم يتمكن فيلان من تحقيق التقدم المطلوب بالسرعة والكفاءة المتوقعة.
ووصفت مصادر جمهورية أداء الوزير المقال بأنه “غير متوافق” مع توجهات القيادة العليا، معتبرة أن مزيجاً من ضعف الكفاءة والتوتر في العلاقات الداخلية ساهم في تعجيل قرار إقالته. كما أفادت تقارير بأن بعض الصلاحيات المرتبطة بمشروع “الأسطول الذهبي” تم سحبها تدريجياً من فيلان خلال الفترة الأخيرة، وهو ما عكس تراجع الثقة في قدرته على إدارة هذا الملف الحيوي.
وأعلن البنتاغون رسمياً أن فيلان سيغادر منصبه بشكل فوري، دون تقديم أسباب تفصيلية، مكتفياً بتوجيه الشكر له على خدماته.
وفي الوقت نفسه، تم تعيين هونغ كاو، وكيل وزارة البحرية، وزيراً بالوكالة، في خطوة تشير إلى رغبة الإدارة في ضمان استمرارية العمل دون تعطيل.
ويُعد كاو شخصية تحظى بثقة الرئيس، إذ يتمتع بخلفية عسكرية قوية، حيث خدم لأكثر من 25 عاماً في الجيش الأمريكي، وشارك في مهام متعددة في مناطق نزاع مثل العراق وأفغانستان والصومال.
كما أن قصته الشخصية كلاجئ فيتنامي وصل إلى الولايات المتحدة في طفولته، ثم صعد في السلم العسكري، جعلته نموذجاً يلقى إشادة من ترامب، الذي وصفه بأنه “تجسيد للحلم الأمريكي”.
ومن المتوقع أن يركز كاو في منصبه الجديد على تسريع وتيرة برنامج بناء السفن وتعزيز جاهزية البحرية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها التوتر في مضيق هرمز، الذي يشهد حالة من الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، وتلعب البحرية الأمريكية دوراً محورياً في هذه المنطقة الحساسة، ما يجعل أي تغيير في قيادتها محل اهتمام واسع.
ويشرف وزير البحرية على قوة بشرية تتجاوز 900 ألف فرد، إضافة إلى ميزانية سنوية ضخمة تزيد على 200 مليار دولار، ما يجعل المنصب من أكثر المناصب تأثيراً داخل وزارة الدفاع. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تغيير القيادة قد يكون محاولة لإعادة ضبط الأداء وتسريع تنفيذ الأهداف الاستراتيجية، خصوصاً في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
ورغم أن إقالة فيلان جاءت دون إعلان رسمي لأسباب محددة، فإن مجمل المؤشرات تؤكد أن القرار كان نتيجة تراكم خلافات إدارية واستراتيجية، إلى جانب ضغوط لتحقيق نتائج أسرع في أحد أهم برامج التسلح البحري.
ومع تولي كاو المسؤولية، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، لمعرفة ما إذا كان سيتمكن من تحقيق التوازن بين الطموحات السياسية والمتطلبات العسكرية على أرض الواقع.
