أخبار دولية

نظام مير محمدي: إضراب المحكومين بالإعدام في قزلحصار يفضح انهيار العدالة وتحول السجون إلى ساحات للموت

سمانيوز /متابعات

قال نظام مير محمدي، الكاتب والخبير القانوني، إن الإضراب الجماعي الذي يخوضه مئات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في سجن قزلحصار، بالتزامن مع استمرار حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» داخل عشرات السجون الإيرانية، يكشف أن أزمة العدالة في إيران تجاوزت حدود الانتهاكات الفردية، وأصبحت أزمة بنيوية تمس جوهر النظام القضائي برمته.

وأضاف أن لجوء السجناء المحكوم عليهم بالإعدام إلى الاعتصام والإضراب عن الطعام، رغم إدراكهم أن ذلك قد يعرضهم لمزيد من العقوبات والضغوط، يعكس حجم اليأس من وجود أي وسيلة قانونية داخل البلاد لوقف تنفيذ الأحكام أو الحصول على محاكمة عادلة. وعندما يصبح المحكوم بالإعدام مضطراً إلى تعريض حياته لخطر أكبر من أجل المطالبة بحقه في الحياة، فإن ذلك يمثل دليلاً صارخاً على انهيار منظومة العدالة.

وأوضح مير محمدي أن استمرار إصدار أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المعتقلين السياسيين ومعتقلي انتفاضة يناير 2026، يؤكد أن السلطة القضائية تحولت إلى أداة لإدارة الأزمات السياسية للنظام، بدلاً من أن تكون مؤسسة مستقلة لحماية الحقوق والحريات. كما أن اللجوء إلى تنفيذ الإعدامات بصورة متسارعة، أو التهديد بها، يهدف إلى بث الخوف داخل المجتمع أكثر مما يهدف إلى تطبيق القانون.

وأشار إلى أن اقتحام عنابر السجينات السياسيات في سجن إيفين، ونقل عدد من السجناء إلى الزنازين الانفرادية تمهيداً لإعدامهم، يكشف وجود سياسة موحدة تتبعها الأجهزة الأمنية والقضائية تقوم على مضاعفة الضغوط النفسية والجسدية على المعتقلين وعائلاتهم، في انتهاك واضح للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تعد إيران طرفاً فيه.

وأكد أن عقوبة الإعدام، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالمخدرات أو الملفات ذات الطابع السياسي، أصبحت وسيلة لإدارة المجتمع عبر التخويف، وليس أداة لتحقيق العدالة أو مكافحة الجريمة. ولهذا فإن المطالبة بإعادة النظر في التشريعات الخاصة بعقوبة الإعدام لم تعد مطلباً حقوقياً فحسب، بل أصبحت ضرورة قانونية وإنسانية لحماية الحق في الحياة.

وختم نظام مير محمدي تصريحه بالقول إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالانتقال من مرحلة بيانات القلق إلى إجراءات عملية، من خلال الضغط من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وإيفاد بعثات دولية مستقلة لتفقد السجون الإيرانية، والسماح للمقررة الخاصة للأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة بزيارة سجني قزلحصار وإيفين والالتقاء بالسجناء دون قيود. وأضاف أن استمرار الصمت أمام هذه الانتهاكات سيشجع السلطات الإيرانية على المضي في استخدام الإعدام كسلاح سياسي، بينما يشكل التحرك الدولي العاجل فرصة حقيقية لإنقاذ حياة المئات من السجناء الذين يواجهون خطر الموت الوشيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى