عقب تعثر الاتفاق على مسودة الحلول الأخيرة .. «الأزمة اليمنية» .. هل تنجح الرياض في «طي الصفحة» أم ترحلها لحين الحاجة .. ؟

سمانيوز / تقرير
سئم المواطن في اليمن والجنوب ، وأصيب بحالة من التشاؤم والإحباط ولم يعد يصدّق أو يثق في مساعي الأشقاء في الإقليم أو في المساعي الأممية فجميعها بحسب مراقبين تهدف لتأمين مصالحها ولتحقيق أجندة خاصة بها ، وتتصارع لأجل الظفر بالنفوذ والهيمنة على المراكز الحساسة بالمنطقة على حساب إفقار وتعذيب الشعبين في اليمن والجنوب وعلى حساب إبقاء المواطن البسيط داخل دوامة من الأزمات المفتعلة إلى ما لانهاية،
ويسود الشارع الجنوبي حالة من التدمر والسخط على الأوضاع الخدمية والاقتصادية المتردية ، وكذا الحالة السياسية المستعصية غير واضحة المعالم واستمرار العيش في ظل اللادولة، مؤكدين على أن المساعي والحلول الجاري العمل عليها في العاصمة السعودية الرياض مؤقتة آنية غير مجدية وأن الفشل حليفها لافتقارها للمصداقية ، وغياب العدالة عن ميزانها المائل وتغليبها لمصالح طرف على حساب الآخر، ويرون أن الحاصل مجرد حقنات مهدئة وذر الرماد على عيون الرأي العام العربي والدولي ، ومسرحيات للاستهلاك الإعلامي ، ولاستمرار الضحك على الدقون والهروب من بعض الاستحقاقات ، ورمي الفشل على الآخرين.
من ناحية أخرى تتوجه انظار المراقبين والساسة والإعلاميين في اليمن والجنوب إلى العاصمة السعودية الرياض بانتظار نتائج اللقاءات والمشاورات ، وما الذي اتفق وتوافق الفرقاء عليه؟
ويرى مراقبون أن لا حلول مرضية لجميع الأطراف وأن الحاصل تقديم المزيد من التنازلات لمليشيات الحوثي على حساب إقصاء الطرف الجنوبي ، والانتقاص من حقوقه ومن قضيته رغم أنه الطرف المنتصر على الحوثي في العام 2015م.
سقطت أهداف التحالف العربي على أسوار صنعاء :
لقد تغيرت قواعد اللعبة وتحولت معها مليشيات الحوثي من وضعية المتمرد المدافع عن نفسه إلى وضعية المهاجم الشرعي ، من وضعية المهزوم الخاضع إلى وضعية المنتصر الذي يملي شروطه، وتحولت استراتيجية التعامل معه من تسليم العاصمة اليمنية صنعاء وبقية المحافظات الواقعة تحت سيطرته إلى الهيمنة على ثروات الجنوب ، والزام جميع الأطراف بتقديم تنازلات له والامتثال لمطالبه.
وبحسب مراقبين لقد أفرزت حرب الـ 8 سنوات مستجدات مخيبة لآمال الشعبين في صنعاء وعدن، لا هي أعادت الشرعية إلى صنعاء ولا هي استبعدت خطورة مليشيات الحوثي، ولاهي انصفت الشريك الجنوبي ، ومكنته من أرضه الجنوبية، ولا هي استعادت الجمهورية ولا هي أقامت دولة في الجنوب ولا في الشمال اليمني، ما غير استنزاف للبشر ، وتبديد للجهد والوقت والمال في غير محله.
وبحسب مواطنين محليين : يطمح الشعبان في اليمن والجنوب إلى الخروج من النفق المظلم والعيش حياة كريمة مثل العالم ، يريدان خدمات وتحسنا اقتصاديا وخدماتيا وإعادة للمواطن كرامته ووطنه المسلوب المنهوب ، ورفع الحصار عن الشمال والجنوب وإعطاء الشعبين الفرصة في تقرير المصير، مؤكدين أن أهداف التحالف العربي المعلنة سقطت وتحطمت على اسوار صنعاء وأن الحاصل مجرد عبث وانتقام تاريخي وأن إرادة الشعوب هي المنتصرة في نهاية المطاف.
اتفاق ينتصر للظالم ضد المظلوم :
لا يزال مصير اتفاق السلام والهدنة الطويلة المرتقب إعلانها خلال الأيام القادمة مجهولًا، في ظل التنازلات التي تضمنتها خارطة الطريق الأساسية التي ترعاها السعودية لصالح ميليشيات الحوثي على حساب ثروات محافظات الجنوب.
وبحسب وسائل إعلام عربية عن مصادر يمنية قولها إن هنالك اتفاقا وشيكا بين الشرعية والحوثيين لإحلال السلام وإنهاء الحرب في اليمن تجري اللمسات الأخيرة عليه في العاصمة السعودية الرياض. ولكن مصادر جنوبية بالعاصمة عدن كشفت عن فشل تلك المساعي وأن لاتنازلات من قبل الطرف الجنوبي للحوثي الذي يطالب بـ80% من ثروات الجنوب.
وقالت المصادر إن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي يرفض تقديم تنازلات لجماعة الحوثي على حساب ثروات الجنوب وقضيته المشروعة وإن المباحثات لم تحرز أي تقدم بسبب تعنت الجانب الحوثي المصر على سرقة ثروات الجنوب ، وسعيه لإعادة الدولة الجنوبية إلى بيت الطاعة اليمنية في صنعاء بحجة اتفاق الوحدة اليمنية الموقع في العام 1990م الأمر الذي يرفضه الانتقالي الجنوبي جملةً وتفصيلا.
فيما تحدثت تسريبات عن التوصل إلى تفاهمات مبدئية جرى التوصل إليها وجاري الإعداد لخروج بنود هذا الاتفاق إلى العلن قريبًا،
وتتحدث التسريبات عن التوصل لإعلان وقف إطلاق النار وفتح الموانئ والمطارات، إلى جانب دفع رواتب الموظفين وتدابير اقتصادية تتمثل في اعتماد إحدى الطبعات وإلغاء الأخرى أو إلغاء التعامل بالعملات الحالية وطباعة عملة يمنية جديدة عوضًا عنهما، ولاتزال بعض القضايا عالقة أهمها رفض الجنوبيين التنازل عن ثرواتهم وقضيتهم لصالح إرضاء مليشيات الحوثي ، وكذا إصرارهم على فك الارتباط عن صنعاء وتمسك قيادة المجلس الانتقالي بمشروع استعادة الدولة الجنوبية.
ضغوط ضد الجنوبيين :
في ذات السياق كشفت مصادر صحفية أن السلطات السعودية تمارس عبر سفراء بعض الدول ضغوطاً قصوى على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزُبيدي لاقناعه بقبول خارطة الطريق آنفة الذكر ، لاسيما وأنه لايزال متمسكا بموقفه ويرفض الموافقة على الخطة التي قدمتها السعودية لمجلس القيادة الرئاسي بصيغتها الحالية،
من جهته اعتبر الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الأستاذ فضل الجعدي نجاح أي اتفاق سياسي لإنهاء الحرب في اليمن مرهون بتلبية تطلعات واستحقاقات القضية الجنوبية.
وقال الجعدي في تدوينة له نشرها في حسابه على منصة إكس يوم الجمعة الماضي : أي اتفاق سياسي لا يعطي للجنوبيين حق الاستقلال واستعادة الدولة لن يكون إلا بمثابة القفز على تطلعات الشعب واستحقاقات القضية الجنوبية. وختم قائلاً : إن ذلك لن يؤدي إلا إلى تشوهات في مسار عملية السلام وفشل ذريع في الوصول إلى حل ناجع ينهي الحروب.
ختامًا .. الملاحظ أن الحاصل ليس حلولا ومخارج منطقية عادلة وإنما هو تهرب من استحقاقات ورمي الفشل على الآخرين، ويرى مراقبون أن الجنوب لا ولن يكون مكبا لفشل الآخرين ولن يكون جسر عبور لمن هب ودب.
