الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

ملفات مفتوحة 4 .. كيف قضى نظام صنعاء اليمني على المؤسسة العسكرية والأمنية في الجنوب ..؟

سمانيوز / إعداد : محمود أنيس

قبل أن نبدأ بفتح الملف الرابع من سلسلة حلقات (ملفات مفتوحة) والتطرق له، نتذكر سوياً شعار دولة الجنوب والذي كان يقول

(يد تبني ويد تحمي البناء) وهنا المقصود به بناء الدولة، ولابد أن تحتاج الدولة من يحميها، فلهذا كان الجنوب يدا تبني ويدا أخرى تحميه.

ملف المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية :

كيف كانت وكيف أصبحت المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية بعد حرب صيف 1994م؟ وماهو مصير منتسبيها ، وكيف أصبحت الحالة الأمنية بعد ذلك؟

بعد نشر ثلاث حلقات من سلسلة حلقات ( ملفات مفتوحة) في الاسابيع الثلاثة الماضية وهم ملف التعليم والصحة والقطاع العام الذين شهدوا تدميرا ممنهجا بعد حرب صيف 1994م.

فمن المعروف بأن الجنوب قد تعرض في عام 1994م لحرب بربرية انتقامية قام بها نظام صنعاء اليمني وحلفائه من الإسلاميين التابعين لتنظيم الإخوان المسلمين وفرعه باليمن والمتشددين، حيث أن النظام ومن معه من حلفاء لم يكتفوا بذلك فقط، بل قاموا بشن حرب أخرى لا تختلف عن بربرية وإجرام الحرب العسكرية التي قاموا بها في صيف 1994م.

والحرب التي قام بها نظام صنعاء وحلفائه، هي حرب تدمير مقومات الحياة والقطاعات الحيوية والرئيسية الهامة في الجنوب بالإضافة لكل ماهو جميل حينها وتهميش الكوادر الجنوبية وأبنائها وتسريحهم من أعمالهم مما تسبب في تدهور الحياة والوضع الأمني بالجنوب والإضرار بالشعب الجنوبي.

كان يمتلك الجنوب منظومة عسكرية وأمنية لا يستهان بها، منظومة لها حجمها وثقلها بالمنطقة وتتشكل من قوات بحرية وجوية وبرية ، وغيرها من التشكيلات العسكرية بالإضافة لجهاز الأمن بمختلف تشكيلاته، وذلك ليس بإطار العتاد العسكري والقطاعات فقط ، بل أيضا لما تمتلكه من الخبرات والكوادر من منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية.

حيث أن امتلاك الجنوب للمنظومة الأمنية والعسكرية والخبرات والكوادر ذات ثقل، يعود لاهتمام دولة الجنوب بالقطاع الأمني والعسكري مثلما كانت تهتم بالقطاعات الخدمية والحيوية حين ذاك.

وَكانت المؤسسة العسكرية والأمنية بالجنوب من المؤسسات العسكرية والأمنية المؤهلة والمتميزة على مستوى المنطقة العربية.

َوتكمن أهمية المؤسسة العسكرية والأمنية بالجنوب والذي ورثثه دولة الجنوب من مؤسسة جيش محترف أشرفت على إعداده وتدريبه جيدا السلطة الاستعمارية البريطانية التي حكمت الجنوب، ورغم ذلك نجح قادة الجنوب في إحكام السيطرة على الجيش، خاصة بعد إبعاد كبار الضباط القدامى والعناصر غير الموالية، وتمكنوا من بناء جيش بمساعدة الاتحاد السوفييتي حتى صار أقوى جيش في المنطقة.

وبشهادة قادة عسكريين عرب وغربيين أكدوا بأن جيش دولة الجنوب كان من أقوى الجيوش العربية بالمنطقة ، وأثبت ذلك من خلال الحروب التي خاضها وانتصر فيها، بالإضافة للعتاد والترسانة العسكرية الذي كان يمتلكها حينها من صورايخ وأسلحة متطورة ، بالإضافة للكوادر والخبرات العسكرية في مختلف المجالات منها كوادر بالقوات الجوية والبحرية إلى جانب ذلك امتلك الجيش الكادر المؤهل لإعداد الخطط العسكرية والاستراتيجية لتطوير المؤسسة العسكرية.

وفي إطار حرص دولة الجنوب للنهوض وتطوير المؤسسة العسكرية مثلما تعمل في تطوير وتأهيل باقي القطاعات فقد أنشأت المدارس والمعاهد العسكرية لتدريب وتأهيل منتسبيها

بالإضافة لإرسالهم للخارج للدراسة والتدريب.

حيث يذكر بأن للجيش الجنوبي مشاركات عسكرية خارجية عظيمة إلى جانب بعض الجيوش العربية، ومن مشاركات الجيش الجنوبي كانت حرب 73 وحرب لبنان ، بالإضافة للحروب مع دول حاولت الاعتداء على الجنوب إلا أن الجيش الجنوبي كان لها بالمرصاد.

ولكن هذه المؤسسة بعد حرب صيف 1994م قد حصلت على نصيبها من التدمير والخراب مثلها مثل باقي القطاعات الهامة في الجنوب، وقد نالها أبشع أنواع التدمير الممنهج من قبل نظام صنعاء وحلفائه المنتصرين بالحرب لإنهاء هذه المؤسسة وسحقها وسحق كل المنتسبين فيها،كما تم القضاء على المؤسسة الأمنية بالجنوب التي أثّرت سلبياً على حياة المواطن الجنوبي.

فبعد الحرب قام نظام صنعاء وحلفائه بأول خطوات التدمير الذي أعدها لتدمير هذه المؤسسة الهامة وكانت الخطوة الأولى له وهي العمل على نهب كل العتاد العسكري ونقله إلى معسكراتهم في صنعاء اليمنية، وتفكيك كل التشكيلات العسكرية للمؤسسة وتدميرها.

فعمل النظام وحلفاؤه من اتباع تنطيم الإخوان المسلمين على أن يجعلوا الجنوب خاليا تماما من أي سلاح ذات أهمية وكانت أول الأسلحة الذي عملوا على نهبها ونقلها إلى معسكرات الشمال كانت منظومة الصورايخ ، بالإضافة للطيران الحربي التي كانت تمتلكه المؤسسة العسكرية الجنوبية، مثلما حصل للقوى البحرية التي تم نقلها إلى الحديدة.

وجعلوا المعسكرات خاوية على عروشها ، وأصبحت أراضي ومساحة هذه المعسكرات عرضة للبسط والاستيلاء من قبل قيادات عسكرية شمالية ومسؤولين ومتنفذين مقربين من نظام صنعاء وحلفائه ، باستثناء بعض المعسكرات التي تركوا فيها قليلا من السيارات بالإضافة لعدد قليل جدا من المعدات العسكرية.

فما قام به نظام صنعاء وكل حلفائه ليس غريبا فهذا أمر متوقع أن يقوموا به بسبب ما عملت بهم هذه المؤسسة العسكرية وكبّدتهم خسائر كبيرة في حروب سابقة نشبت بين الدولتين وآخرها حرب 1994م.

حيث كانت المؤسسة العسكرية الجنوبية تتميز عن مؤسسة نظام صنعاء العسكرية التي كان يتولى قيادتها شيوخ وأقارب أو شخصيات قبلية، والأهم بأن المؤسسة كان ولاؤها لأشخاص عكس ماكان ولاء المؤسسة العسكرية بالجنوب التي كان ولاؤها للدولة والشعب، فلهذا عمل نظام صنعاء وكل حلفائه كل ذلك إلى جانب إقفال المدراس والمعاهد، والدليل على كمية الحقد الذي كان يكنه نظام صنعاء وحلفائه المحتلين، فقاموا بنقل الكلية العسكرية والشرطة إلى صنعاء اليمنية.

عمل نظام صنعاء اليمني على الإهمال المتعمد للمنظومة الأمنية بالجنوب التي شهدتها مبان ومراكز الشرط التي تضررت بسبب تلك الحرب الغاشمة، فلم يحدث تأهيل أو ترميم بالشكل المطلوب بل عملوا على ترميمها مثلما يقال ترقيع للأضرار ، وجعلوها خالية من المستلزمات من سلاح وسيارات الدورية.

مصير منتسبي المؤسسة العسكرية الجنوبية :

فبعد أن قام نظام صنعاء وحلفائه المنتمين للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين بتدمير المؤسسة العسكرية الجنوبية، بدأ بالخطوة الثانية من المخطط الذي كان يهدف وينص على تسريح الآلاف من منتسبي المؤسسة العسكرية من وظائفهم وإحالتهم للتقاعد القسري وحرمانهم من أبسط حقوقهم من حوافز ومرتبات وغيرها من المستحقات.

هذا ولم يكتفي بذلك بل قام باعتقال العشرات وإخفائهم، إلى جانب التصفيات الجسدية التي طالت الكثير من الكوادر والخبرات في الجنوب من خلال الاغتيالات بطرق مختلفة ومتعددة.

إن ماقام به نظام صنعاء اليمني وحلفائه من الإخوان المسلمين بحق منتسبي المؤسسة العسكرية الجنوبية كفيل بأن ينهي أي مستقبل لإعادة أحياء هذه المؤسسة الهامة، فقد حرموا أبناء الجنوب من حقهم الكامل بالالتحاق بالجيش أو الأمن، فكان لأبناء الشمال النصيب الأكبر للالتحاق بالكلية العسكرية والشرطة، بالإضافة للابتعاث للدراسة بالخارج بالجانب العسكري والأمني.

إذ أن منتسبي المؤسسة الأمنية نالوا نصيبهم من التهميش والإقصاء والاعتقال والتصفيات الجسدية.

الحالة الأمنية بعد عام 1994م :

كانت دولة الجنوب تعيش أمنا وأمانا وسكينة، إلا أن الحال تغير بعد حرب صيف 1994م إلى حد كبير، فبعد أن كان المواطن يسير في المدينة حتى منتصف الليل وطلوع الفجر ويقضي الإجازات على السواحل أو النوادي وهو في أمان ، لأنه كان يعلم بأن هناك قوات أمنية موجودة تعمل على حمايته وتأمينه.

وفي عهد نظام صنعاء وحلفائه أصبح المواطن الجنوبي لا يثق بالأمن وأفراده نتيجة للممارسات التي كانوا يقومون بها من وقت إلى آخر من أعمال ترهيب وإقلاق للسكينة العامة.

في الجنوب كان رجل الأمن يحمل عصا “البابوا” يقوم بوظيفته بها من خلال تأمين المواطن وحل أي مشكلة، حيث كان لا يدخل قسم الشرطة إلا بالنادر عكس فيما حدث بعد ذلك، فإن أبسط مشكلة تحدث في حارة تنزل لها قوات لا أول ولا آخر لها، وإن دل ذلك فإنه يدل على فقدان الأمن هيبته عند المواطن.

فبعد حرب 1994م فقد نسي المواطن مصطلح الشرطة في خدمة الشعب، ففي دولة الجنوب كانت الشرطة تخدم المواطن دون مقابل وهذا واجبها مثلما هو معروف بالعالم كله، ولكن بعد 1994م تغير الأمر فأصبح العسكري والطقم لا يقوموا بخدمة المواطن إلا بعد دفع حق الغذاء والقات.

ويذكر بأن الجنوب لم يشاهد عسكريا أو رجل أمن يتجول بالسلاح بعد انتهاء الخدمة والعودة للمنزل، إلا أن ذلك حدث بعد 1994م، فقد أصبح العسكري والأمني والمواطن يسير بالسلاح بين الناس ، وكأن الأمر عادي، وهذا من أبرز الأشياء التي أدت إلى فُقد الأمن والأمان لدى المواطن في الجنوب.

لهذا فإن الحالة الأمنية في الجنوب تغيرت تغيرا جذريا وتدهورت بشكل مرعب بعد 1994م.

وبهذا نكون قد استكملنا الملف الرابع من سلسلة حلقات (ملفات مفتوحة) والتي كانت عبارة عن ملف ذات أهمية خاصة بالجنوب والجنوبيين.

وبالختام قراءنا ومتابعينا الأعزاء الافاضل سنقوم بذكر الألوية العسكرية والعتاد العسكري الذي كانت تمتلكه دولة الجنوب وهذا ليس بالشكل الدقيق ، وإنما حسب ما تحصلنا عليه من بعض التقارير الصحفية بالاضافه لما أفادتنا به بعض الشخصيات العسكرية.

فالمؤسسة العسكرية الجنوبية كانت تتكون من أكثر مما سنذكره من ألوية ومعدات عسكرية، ومنها، ٢٥ لواء مشاة.

٤ ألوية ميكانيك.

٣ ألوية دبابات – ألوية دروع.

١ لواء مظلات وإنزال جوي.

٣ ألوية مدفعية.

٥ ألوية طيران حربي مقاتل.

٢ ألوية إمداد جوي.

٤ ألوية صواريخ دفاع جوي.

٣ ألوية رادار ومراقبة وإشارة.

٦ ألوية بحرية.

٢ ألوية صواريخ أرض – جو.

٤ ألوية خاصة بوحدات القيادة.

١٤ كتيبة دعم وإمداد.

بالإضافة إلى الألوية المتخصصة في سلاح الصواريخ وكان حينها السلاح الصاروخي المتقدم هو سكود ويتبع لواء الصواريخ اللواء ١١،وأما الدبابات فكانت ١١٦٤ دبابة تمتلكها ألوية الدروع.

وفيما يتعلق بالسلاح الجوي فكان للجنوب طائرات الميج بما فيها ميج ٢٩ عددها ١٣٥ طائرة مقاتلة من مختلف الطراز و٥٥ طائرة هليكوبتر.

وأما بالقوى البحرية فكان هناك بواخر الإنزال والإسناد والمساعدة وصلت إلى ٧ بواخر و١٣ طوربيد وزورق بحري مقاتل وراجمات صواريخ بعيدة المدى ٦٠ وأكثر من ٤٥٠ مدفعية، ناهيك عن كتائب النقل والطب والدعم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى