تقارير

«سارة عادل» شابة جنوبية لم تهزمها العوائق

سمانيوز/تقرير/حنان فضل

الإعاقة ليست بالجسد بل في بالفكر، حين تكون هناك موهبة يتميز بها الإنسان فإنه يستطيع الإبداع والتميز عن الآخرين بغض النظر عن الظروف التي تحيط به لأنه إذا وجدت الإرادة والعزيمة فإنه يصنع من المستحيل إلى حقيقة يفتخر بها والعمل الذي تألق به عن الآخرين.

هناك شخصيات اشتهرت وبرزت في مختلف مجالات الحياة سوى فنية أو علمية أو اجتماعية بالرغم من الإعاقة الجسدية التي عانوا منها، لم ييأسوا ولم تهزمهم العوائق بل حوّلوا إعاقتهم إلى حماس وحافز ووصل البعض منهم إلى العالمية بسبب اختراعاتهم وفنهم وأفكارهم.

ومن المشاهير العرب والغرب الذين تميزوا وأصبحت بصماتهم محفورة إلى يومنا هذا رغم إعاقتهم لكن أثبتوا أن الإعاقة ليست بالجسد كما يرى الآخرين بل بالعقل والفكر، ومن هؤلاء المشاهير هم: عميد الأدب العربي طه حسين، الأديب مصطفى صادق الرافعي، واللاعب ليونيل ميسي، والعالم الفيزيائي ستيفن هاو كنج.

وهكذا كانت رحلة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لم يعرفوا طريق اليأس بل ثابروا واجتهدوا إلى أن وصلوا لأعلى مستويات بقيت محفورة في سطور التاريخ، واليوم اكتشفنا موهبة وإبداع وتميز أعاد الأمل في كل إنسان غير معاق،”شابة جنوبية من ذوي الاحتياجات الخاصة خلقت من معاناتها وإعاقتها تميز آخر في عالم الإبداع.

وفي فعالية تكريمية نظمها عصر يوم الأحد الموافق 20فبراير 2022م، اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب فرع العاصمة عدن للكاتبة الجنوبية سارة عادل محمود الحائزة بالجائزة الخاصة للجنة التحكيم بالمعهد العربي في باريس، حيث قدّم المختص في الأدب الحديث الأستاذ بدر العرابي قراءة في روايتها «أنا لم اقتله ولكن الحب الذي قتله».

•فمن هي سارة ؟

سارة عادل محمود بكالوريوس آداب إنجليزي جنوبية، كاتبة وقاصة وروائية عضو اتحاد كتّاب مصر، بدأت الكتابة في سن الثانية عشر نشرت أعمالها بشكل أسبوعي في صحيفة 14 أكتوبر في مسقط رأسها العاصمة عدن بدأت بكتابة قصص الأطفال والخواطر ثم تطورت إلى القصص القصيرة للكبار ثم الروايات لديها أربع مجموعات قصصية للأطفال ورواية للأطفال، صدرت منها مجموعتي زائل الظل ويوميات الزهور،لديها ست روايات صدرت منها ثلاثة(( أنا لم اقتله ولكن الحب الذي قتله، فتاة القبور، ربما يوما ما))لديها مجموعة قصصية للكبار، ورحلت مع أوراق الخريف وثلاث مجموعات خواطر نثرية نشرت منها في مجلة نبض المبدعين العرب الجزء الثالث وحصلت على جائزة الوسام الذهبي عن مجموعة زائل الظل تحديداً عن قصة جزيرة المشاعر والتي تم طباعتها باللغة الإنجليزية عن مسابقة ستوري أوف كيدز التي قدمها لها الأستاذ السعودي جبير المليحان، حصلت على جائزة الميدالية الفضية عن رواية “أنا لم اقتله..” في ألمانيا بمسابقة روايات النوفيلا القصيرة في المانيا وطبعت باللغة الألمانية وكان مندوب عنها الأستاذ الأديب الإماراتي بندر خليفة رئيس مجلس إدارة منتدى شبكة روايتي الثقافية ومقرها بدبي، وكما حصلت سارة على جائزة الأعمال الإنسانية التي تخدم السلام الدولي في مهرجان روائع الدولي عن رواية “ربما يوما ما”،وجائزة التحكيم الخاصة للرواية العالم العربي لعام 2021م عن رواية أنا لم اقتله” انضممت لأكثر من منتدى منها،منتديات عراقية والذي شاركات فيه بمجلد كتبه نخبة من الكتاب، فكانت مشاركتها بشعر صغير أسمه”قصيدتي ليش لها عنوان” أهديتها لبغداد فكانت المرة الوحيدة التي كتبت بها شعر،موقع القصة العربية منتدى حكاوينا الأدبية منتدى شبكة روايتي الثقافية الذي عملت فيه الكثير من الأعمال فكانت مؤسسة قسم الصحيفة الأدبية، مؤسسة قسم الدواوين المصممة المكتملة مؤسسة قسم الفعاليات الأدبية.

أجريت عدة مقابلات صحفية إلكترونية في قسم دائرة الضوء في المنتدى الأدبي فكان من نصيبها أن أجريت مقابلات مع الشاعر السعودي عناد الحصيني، الشاعر البحريني علي الشرقاوي، الشاعر العراقي عباس المالكي والأديبة والقاصة المصرية روان عبدالكريم والقاصة الأديبة فاطمة البار والشاعر والأديب المصري محمد حمدي غانم وأيضاً الأديبة القاصة والروائية اللبنانية د/إيمان بقاعي، الشاعر والكاتب والروائي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة يسطرون عماد سالم الكاتب والمخرج والروائي عاطف سنارة.

 الجدير بالذكر أن سارة عاشت في بيئة أدبية تاريخية، حيث تعتبر والدتها كاتبة أيضاً ولكن لم تحظى باهتمام من الجهات المعنية فلقد توفت في 2007م وطرح والد سارة المختص في التاريخ على عاتقه تربيتها والعناية والاهتمام بها فكان الأب والأم والأخ والصديق لها حتى صار الآن عمرها 34عاماً، شابة ناضجة متطلعة إلى غد مشرق وطموحة رغم المعاناة والتهميش التي لم تجده من الجهات المعنية آنذاك متمنياً والدها الأستاذ عادل محمود أن يتهموا بها بقدر الإمكان.

•المعاناة والإبداع: 

قال الباحث حسين الوحيشي، باحث في تاريخ عدن حيث وصفها بأنها: 

تلك هي المرأة الأسرة العدنية بيئة مثقفة تعي أهمية العلم سارة أخت المذيعة التلفزيونية فوزية غانم سارة أخت ماهية نجيب الصحفية، سارة أخت ليلى شهاب المحامية وهناك الكثير الذي لايمكن حصرهم من النساء العدنيات المبدعات ومنهم فانوسة وكفى عراقي سارة أجاتَ كريستين بالقصة البوليسية والمبرزة للحضور النسوي وانعكاس التنوع العرقي الإثني الثقافي والديني، سارة الترنيمة والنغمة للأغنية العدنية الحضارية الإنساني سارة التعايش والحب والسلام والمثابرة والتحدي والنجاح، سارة إلى العالمية وضد المعوقات، سارة الإبداع الخلاق،سارة روعة الكلمة ولوعة النغمة، سارة متعددة الألوان.

•جعل من الظروف القاسية منطلقاً للتحليق: 

وكما قال الدكتور بدر العرابي أستاذ النقد والأديب الحديث جامعة عدن، أمين عام اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب:

سارة عادل فتاة أستطاعت قلب المعادلة إذ جعلت من واقعها الشخصي المحاط بالظروف القاسية الخاصة، منطلقاً للتحليق خارج دائرة العجز والهزيمة الإنسانية؛ فهي أنموذج إنساني وإبداعي نجح في خرق واقعه الشخصي وحوله إلى رافعة تسمو بها في فضاء الإبداع والكتابة الجماليةوقد أثبتت فعلياً أن الظاهرة الإبداعية لاتعرف الحدود وإن باستطاعة الإنسان تخطي ظروفه مهما كانت، إذا ما توفرت لديه الرؤية الفكرية والإبداعية الوقادة  والرغبة في الحضور الإنساني الاستثنائي، 

علمتنا سارة عادل درساً لم يكن بمقدور الحياة والتاريخ والمدارس والأكاديميات، علمتنا أننا نستطيع أن نصل إلى الضفة إذا ما تطلعنا قدماً وتحررنا من عقدة العجز وعدم الثقة بأنفسنا لم يكن المجال الإبداعي الذي قررت سارة عادل ارتياده ، سهلاً ؛ فكتابة الأدب ،وخاصة الرواية والقصة خيار وعر المسالك ومغامرة تطلب الكثير والكثيرمن الصبر 

والقدرات الاستثنائية باعتبارها خطاب أدبي استثنائي لم ينجح فيه إلا من كان ذا عزيمة وطاقات فكرية تحيط بالمعرفة والفلسفة وعلم الجمال والبلاغة والقراءة الدؤوبة والمران المستمر ؛ لأن صناعة الأدب وممارسته وكتابة العالم والواقع وتصويره في رؤية خاصة _ يحتاج إلى جهد وصبر وعدة يصعب أن تتوفر إلا في الخواص، تفوقت سارة عادل علينا،إلى درجة أننا لن نستطيع إن ندركها ،في حضورها الإبداعي الممتاز ؛ إذ ألفت مايقارب من ستة مؤلفات تعددت بين الرواية والقصة القصيرة وقصص الأطفال ؛ ثلاث روايات في عام واحد.

وأضاف :سارة عادل تجاوزت في كتاباتها الروائية الحدود وسافرت بها إلى أبعد نقاط الأرض وسجلت حضوراً إبداعياً متفوقاً لفت أنظار المختصين والمهتمين بالأدب السردي ؛ ومنحت عن جدارة جوائز محلية وعربية ودولية لقاء هذا التألق والتفوق

صرخت سارة عادل في مسامع العجز وآلت إلا السفر والصعود إلى القمة ،فصعدت ونجحت وماتزال تحلق في ضفة من الإبداع يصعب إدراكها،إنها كوكب عدن الذي أضاء وبلغ ضوؤه ماوراء الحدود ومايزال يشع بنوره إلى لا حدود. 

واختتم الأديب العرابي : في ختام حديثي القاصر عن  صفات وقدرات سارة عادل أوجه دعوة، إلى المؤسسات الثقافية ممثلة ًبوزارة الثقافة ووزارة الإعلام، وكذا الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي _ إلى دعم وتكريم ومساندة الكاتبة سارة عادل في مشاريعها الإبداعية ،وجعلها علامة وأيقونة حضور إنساني يقدمنا للعالم .

•منح طاقة إيجابية لكل من حولها: 

وتابعت صوفيا الهدار أستاذ مساعد في كلية التربية عدن،نائب رئيس تحرير مجلة فنار عدن الثقافية: 

لم تحصل لي الفرصة للاطلاع على كتابات سارة، ولكن المراكز التي احتلتها والجوائز التي حازت عليها مؤشر كافٍ على موهبتها الأدبية، كما أن القراءة التي قدمها الأستاذ بدر العرابي لرواية “أنا لم أقتلته، ولكن الحب قتله” الفائزة بجائزة (الرواية العربية) للعام ٢٠٢١م، الخاصة للجنة التحكيم بالمعهد العربي في باريس الفرنسية، التي قدمها في فعالية احتفاء اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب بسارة وروايتها، لخصت لنا هذه القراءة موضوع الرواية وكشفت لنا جانبا مهما من إبداع سارة وتقنياتها السرديةما لاحظته عن شخصية سارة أنها كاتبة على قدر كبير من الوعي لما تكتبه وإلى الرسائل التي تريد إيصالها من خلال كتاباتها، شخصية واثقة من نفسها. إنسانة قادرة على منح الطاقة الإيجابية لكل من حولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى