الجنوب: وخيار التسامح أو المحاكمة

بقلم/ حاجب محمد
ثلاثة عشر عاما مرت ،وبالعودة الى العام2007م عندما اطلق الجنوبيون شعار التصالح والتسامح، والدعوة الى وحدة الصف الجنوبي، وبعد ان وجدوا انفسهم في بحر من الضياع والشتات، وفي اطار وحدة تحولت الى استعمار، بل واشد انواع الاستعمار بطشا، وتدميرا، ونهبا…
لف شعار التصالح والتسامح كل مساحات الجنوب طولا وعرضا، ووصل القاصي والداني، وقابله الشارع الجنوبي، وقواه السياسية بالترحيب، والتاييد، والتصفيق، باعتباره مخرجا وسبيلا. يلم الشتات، ويوحد الصفوف، ويعزز القوى، لمواجهة الوحدة الظالمة، والاستعمار الشطري. واستعادة الحقوق الجنوبية، ومعالجة الاوضاع المأساوية…
ثلاثة عشر عاما مرت شهدت فيها بلادنا احداث جسام. وقدم فيها شعبنا اروع صور النضال السلمي، من مسيرات واعتصامات واحتجاجات، متحديا كل اشكال القمع والسجون والتعذيب والقتل. وخاض فيهااشرس المعارك وسطر اروع البطولات والتضحيات عندما فرضت عليه حرب الغزو الثانية، وتمترست فيها الشمال تحت مظلة الوحدة. التي غدرت بها صنعاء قبل ان ترفضها عدن…
وهاهي ذكرئ التصالح والتسامح تهل علينا وشعبنا في الجنوب يواجه اعتى واخطر وافتك قوى الارهاب والتطرف الديني بشكليه الشيعي والسني الاخواني، المختلفة شمالا والموحدة جنوبا تحت الشعار الارهابي الشهير ( الوحدة او الموت) وفتاوى الجهاد والتكفير، واتهامات الخيانة والعمالة والارتزاق، جاهزة ومعدة لذبح كل ابناء الجنوب وفي مقدمتهم الرئيس عبدربه منصور، وعيدروس الزبيدي…
ثلاثة عشر عاما مرت وغيمة التصالح والتسامح تجوب سماء الجنوب ولم تهبط لتعانق الارض بكل تضاريسها، وترسم لوحة الخلاص المامولة. وما يوسف له حقا. ان القوى السياسية الجنوبيةتزداد انقساما وتشرذما،وبعدا،وخصاما، غارقة في بحر المناكفات، والمشاحنات والعناد الاعمى، تجرفها تيارات الحقد والكراهية، والمناطقية، وتتلاعب بها وتعميها، اغراءات وبريق المال والمصالح الذاتية والسلطة… متناسية ماحل بشعبنا من مآسي ،ومتجاهلة لما يحيط به من مخاطر تكاد ان تطبق عليه وترميه في بحور النسيان والضياع الابدي..
ان اوضاع الجنوب اليوم تضع كافة قواه ورموزه الاجتماعية والسياسية امام خيارين لاثالث لهما..
اولهما خيار التصالح والتسامح قولا وعملا، واغلاق ملفات الماضي، مرفقا بقرار جبر الضرر. والاتفاق على وثيقة مبادى لحاضر الجنوب ومستقبله وبما يضمن حقوق كل مكوناته السياسية والاجتماعية. ووحدة الصف، ومواصلة مسيرة النضال لتحقيق كل طموحات وآمال شعب الجنوب…
وثانيهما الرفض للخيار الاول ويترتب عليه حق شعب الجنوب في محاكمة كل الرموز والقوى السياسية التى كانت سببا لمآسي الماضي وما برحت تعبث بحاضره ومستقبل اجياله….
