مقالات

فقر وجوع وخطب ومؤتمرات.

كتب: علي عبدالله البجيري.

على وقع الأزمة الإنسانية المخيفة في اليمن، التي كشفت عنها تقارير وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثية وأوضحت فيها معلومات صادمة وشيكة. هذا ما استمع إليه مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء الماضي بالاستناد إلى افادتي مبعوث الأمين العام السياسي ووكيله الإنساني, الذان أكدا على ضرورة وقف الحرب اليمنية لإنقاذ الشعب من كوارث الموت المستمرة.

 

وعلى الجانب الآخر للأزمة اليمنية استمع مجلس الوزراء اليمني في اجتماعه الماضي إلى تقرير قدمه وزير الدفاع  المقدشي تحدث فيه عن العمليات الحربية بين الانتصارات والتراجعات والتوقعات طاغيا عليها الجانب النظري والتحليلي، متجاهل مسار تلك العمليات على أرض الواقع.

 

وفي السياق نفسه عقد وزير الإعلام معمر الإرياني ومعه رئيس هيئة الأركان عزيز صغير مؤتمر صحفي تطرقا فيه إلى الأزمة اليمنية معبران عن الأماني والأحلام الوردية القادمة بأن أكد الوزير الإرياني على “ان مليشيات الحوثي باتت في رمقها الأخير وإن دحرها هو مسألة وقت”. بينما وعد رئيس أركان الجيش” بإن قواته ستحتفل بالنصر في صنعاء قريبا.”

 

تصريحات تدغدغ عواطف المواطنين لم نسمع فيها غير تكرار نفس الأحاديث التي تعودنا عليها من حكومة الشرعية اليمنية وهي من تعيش رغد الحياة وتجني ثمار عامها الثامن، بينما يعاني أبناء الشعب من الفقر والجوع.

 

وعلى المسار الدولي، فإن  المجتمع الدولي، وبخاصة الدول الكبرى يتردد في اتخاذ مواقف حاسمة لوقف الحرب  وهذا يعكس طبيعة صراع المصالح في الأزمة اليمنية وتشعباتها دولياً وإقليميا.

 

هذا ما يدعو إلى الاستمرار في تصفية الحسابات الإقليمية جراء تباين موازين القوى. ذلك التباين الذي ضحيته هو الشعب اليمني وحده الذي يدفع الثمن في أمنه ومعيشته وسكينته في كل المنعطفات المأساوية التي نجمت عن الفشل التاريخي للدولة اليمنية ونظامها السياسي أدت إلى حرب شعوى وتدخلات إقليمية لم تبقى للسيادة الوطنية مكان إلا وتدخلت فيه.

 

الحقيقة التي نراها أنه لا توجد أية عمليات لتحريك المياه الراكدة ولايقاض ضمائر حكومة الشرعية وجيشها  الذي لا يزال يعتمد على تكتيكات عدم التقدم في المعارك، يحدث هذا بارتباطه بالمصالح السياسية لقيادات تتبع لحزب الإصلاح والنتيجة الإكتفاء بالتفرج أكان على المستوى العسكري أو السياسي أو حتى في تجاهل مصائر البلاد وحياة الناس المعيشية والخدمية سيؤدي إلى مأساة إنسانية حقيقية، وإلى فوضى وأعمال عنف وصراعات فيما بين المواطنين أنفسهم،

 

هذا مالمح اليه الأستاذ أحمد حامد لملس محافظ العاصمة عدن في حديثه الشافي والصريح يوم الإثنين أمام أعضاء المكتب التنفيذي للمحافظة، محذرا الحكومة من صيف حار قادم بدون كهرباء في عدن، مما سيترتب عليه من تداعيات خطيرة تمس جميع مجالات الحياة.

 

الخلاصة.

 

اليمن يتجه إلى حافة الهاوية والمستفيدون من الحرب هم من طرفي الأزمة، أصحاب المصالح وتجار الحروب. أما المواطن اليمني فلا ناقة له ولاجمل في الاعيبها، عدى أنه من يدفع الثمن قتلاً ودماراً وخرابا وفقرا وجوعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى