مقالات

الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة.

كتب : علي عبدالله البجيري

تتجه الأنظار إلى الدور المنتظر لمجلس القيادة الرئاسي ولحكومة الدكتور معين عبد الملك المعدلة، لانتشال الأوضاع الأمنية والمعيشية والخدمية المتردية وإحداث إصلاحات جدية في الحياة السياسية والاقتصادية، وفي مكافحة الإرهاب والقضاء على الفساد الذي ينخر في جسم المؤسسات الحكومية.
و هذا ما يحتم على مجلس القيادة وحكومة الشرعية أن تولي تلك الظاهرتين الأهمية القصوى وتضعهما في أولويات برنامج عملهما.
ولتحقيق ذلك كمهمة عاجلة، يستوجب على القيادة السياسية والعسكرية والأمنية بأن تتبنى خططاً أمنية حازمة في وجه الجماعات الإرهابية بهدف اقتلاع بؤرها ومصادرها واجتثاث منابعها.
ففي الآونة الأخيرة لوحظ تزايد العمليات الإرهابية والتي راح ضحيتها العشرات من القيادات المدنية والعسكرية الجنوبية، وأصبحت الحالة الأمنية تقلق المواطنين لما تعرض حياتهم وحياة أسرهم للخطر. وللاسف لم يُلمس من قبل أجهزة مكافحة الإرهاب أي دور لردع تلك التطاولات والاختلالات الأمنية، ولم تتم محاكمة من تم القبض عليه متورطاً في تلك العمليات الإرهابية.
العملية الأمنية والعسكرية المطلوب تنفيذها هدفها هو حماية العاصمة عدن، وذلك لن يتحقق إلا بملاحقة الجماعات الإرهابية ومداهمة أوكارهم واجتثاث مصادرهم والوصول إلى الداعمين الحقيقيين لهم.
ولتحقيق مهمة بهذا الحجم، فإنه من الضروري تعزيز التنسيق بين قوات الأحزمة الأمنية وقوات مكافحة الإرهاب والحصول على الدعم اللوجستي والاستخباراتي من قوات التحالف العربي والدولي ومشاركتهما في جهود مكافحة الإرهاب.
إن الأنشطة الإرهابية للتنظيمات الإرهابية من القاعدة وداعش والقوى المتحالفة معهم من “إخوان ومليشيات ” تمثل التهديد الأول للاستقرار السياسي والمجتمعي في المحافظات المحررة. وفي الوقت الذي نطمح فيه الى الحد من تلك العمليات الإرهابية نلاحظ أن تلك العمليات قد تضاعف عددها وتوسع نطاقها وزادت من معاناة شعبنا، الذي يتجرع أزمات لا حصر لها اقتصادية وسياسية وأمنية.
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية الجنوبية وإفشالها للعديد من العمليات، إلا أن المعلومات الاستخبارتيّة لدى جهاز مكافحة الإرهاب تشير أن تلك التنظيمات تعد العدة لتوسيع نطاق وجودها التخريبي إلى بقية محافظات الجنوب المحررة.
ومع الانتهاء من الهدنة، والذي يعني استمرار القتال على الجبهات، فاننا نتوقع أن الجماعات الإرهابية هي الأخرى ستقدم على تصعيد عملياتها في محاولة لخلط الأوراق وزعزعة الاستقرار، وتوسيع نطاق الفوضى في كل الجنوب المحرر. وفي هذا السياق يتعين على الدول الصديقة والشقيقة تقديم كل الدعم والمساندة، لقوات مكافحة الإرهاب الجنوبية التي تواجه بإمكانياتها البسيطة والمحدودة العمليات الإرهابية والتخريبية.
وليعلم الجميع أن هناك صلة وثيقة بين الإرهاب والفساد، فثمة خيط سميك يربط بين هذا وذاك، أبرز مظاهره يتمثل في غسيل الأموال التي تذهب لتمويل الأعمال الإرهابية.
ولهذا نطالب باهمية مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة والقيام بحملة أمنية وعسكرية لاجتثات الإرهاب من بلادنا ومنع انتشار الأسلحة في الأسواق ووقف بيعها وتداولها. فلابد وأن يقترن الحرب على الإرهاب عسكرياً بالحرب على الفساد إدارياً وتشريعياً، ووضع القوانين الرادعة والإجراءات الرامية لاستعادة الأموال المنهوبة من قبل القيادات العسكرية والوزراء والمشائخ وحل الأزمة الاقتصادية.
الخلاصة : إن الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة والحرب عليهما ليس مجرد شعار يرفع ولا قرار يوقع، الحرب الحقيقية للقضاء على هذا الخطر المزدوج ينبغي ألا يفرق بين أحد، أكان مرتكب الفعل أو من ساعد وسهل على تنفيذه.
سرقة المال العام لا تقل خطورة عن زرع عبوة ناسفة. لذلك فاننا نؤكد على أن الحرب على الإرهاب وعلى الفساد يحتاج إرادة صلبة وقيادة شريفة ونزيهة فالوطن في خطر والنار تقترب من الهشيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى