مقالات

لا جنوب آمن بدون أبين آمنة.

كتب: أحمد عقيل باراس

الانتصار في أبين يختلف تماما عن أي انتصار جنوبي آخر في أي منطقة أخرى وذلك لما تحظى به هذه المحافظة من مكانة تاريخية وجغرافية وسياسية واجتماعية فبدون أبين لن ياتي أي جنوب وبدون تأمين أبين لن يؤمن الجنوب وهذه حقائق واضحة وثابتة، اذ أن أبين هي الجزء الأصيل والمهم من الجنوب الذي لن يكون إلا بها ولا نقصد هنا بهذا الانتصار في أبين بالانتصار في شقه العسكري فقط في عملية ( سهام الشرق) التي انطلقت مؤخرا لتطهير المحافظة من العصابات والتنظيمات الإرهابية وانما يتعداه إلى الانتصار في مجمل مناحي الحياة بالانتصار أولا للانسان نفسه بمساعدته في التحرر من سطوة وارادة هذه التنظيمات الإرهابية ومن يمثلها ومن يستغل وجودها، وثانيا في تعزيز ثقة الناس في بعضها البعض وعدم ربط مصير المحافظة بأشخاص ومتى ماتحقق هذين الشيئين فإن أبين ستجد فرصتها لتقوم بدورها كما ينبغي وكما هو مأمول منها .

اننا وبالنظر لتااريخ هذه المحافظة نجد أنه وبالرغم مما تعرضت له من هزات ومن أحداث قاسية خلال مراحل تاريخها إلا أنها حافظت إلى حد ما على تماسكها الشكلي ولم تنهار واستمرت في لعب دورها القيادي وتأثيرها على مجريات الأحداث وأن بدرجات متفاوتة بحسب طبيعة وظرف كل مرحلة غير أن هذا لم يحفظ لأبين استقلاليتها أو على الأقل تجنيبها الصراعات بل زادها ارتهانا وتبعيه حتى اضحت وبامتياز ولكثرة اللاعبين فيها ساحة لتصفية الحسابات بين معظم القوى المتباينة سوى المحلية منها أو حتى الخارجية وبسبب أخطاء بعض الزعامات السياسية والقبلية من المحسوبين عليها وتوزيع ولائاتهم هنا وهناك كلا بحسب مصلحته الشخصية والمقابل الذي يجنيه من هذا الطرف أو ذاك وارتضائهم لانفسهم أن يكونو مجرد أدوات خدمة لاجندة وحسابات خاصة لا مصلحة فيها لمحافظتهم إلى جانب عدم رغبة السلطات الحاكمة آنذاك في عدن و فيما بعد في صنعاء استيعابها إلا فيما يخدم مصلحتها فقط وماعدى ذلك استمروا في اقصائها وعدم التعامل معها بالاحترام الذي تستحقه لذا كانت أبين وبفعل كل هذا هي الجزء المعطل والسد المنيع أمام أي مشروع جنوبي أو حتى وحدوي على حد سوى .

لقد آن الأوان اليوم لأبين لتقول كلمتها وتنفض عن نفسها غبار السنوات الماضية وتتحرر من الوضع الذي وجدت نفسها فيه غصبا عنها وظل ملتصقا بها وبتاريخها سنوات طويلة بالتصالح مع أنفسهم ومع بعضهم البعض ومع الآخرين وما أتت ( سهام الشرق ) إلا للمساعدة في تعافي هذه المحافظة لكن يبقى مسؤولية الحفاظ على الامن والسكينة العامة ومنع عودتها إلى المربع الاول من التجاذبات ومن توزيع الولائات والانزلاق إلى الفوضى يبقى كل ذلك مسؤولية ابنائها بالدرجة الأولى وما الاخرين إلا عامل مساعد لهم فامن ابين لن يحققه غير أبناء أبين واستقرار أبين لن يأتي إلا من أبين نفسها ومهما كانت جهود ومصداقية الآخرين تجاهها فلن يكون لها معنى أو حتى تأثير أن لم تصاحبها جهود ومصداقية من قبل ابنائها تستطيع استيعاب هذه الجهود وبالاخير سيظل ماتحقق مجرد انجازات او انتصارات وقتية ستنتهي مع مرور الوقت وهذا مالانتمناه لهذه المحافظة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى