الجنوب ومآلات الأحداث الأخيرة

كتب : وضاح بن عطية
تعامل الجنوبيون مع الحرب بإخلاص ووفاء وتقدموا حتى وصلوا إلى قرب ميناء الحديدة رغم أن مئات الآلاف من مقاتلي القوى اليمنية مغرزة في تبة المصارية بمأرب ، وقامت الشرعية الإخوانية بإيقاف تحرير الحديدة باتفاق دولي مع الحوثي كنوع من الكيد للجنوبيين وللتحالف ولو كانت تحررت الحديدة لكانت سقطت صنعاء بيد الإخوان خلال أيام !
القوات الإخوانية الضخمة التي كانت منتظرة في مأرب والجوف كانت ستغزو عدن بغطاء الشرعية ! بعد أن يسيطروا على صنعاء وكانوا سيطرحون شركاء الانتقالي ومحبي الجنوب الدوليين في موقف محرج لأنهم سيعتبرون القوات الجنوبية التي حررت لهم الأرض مليشيات خارجة عن (الشرعية) ولكن بتآمرهم خدموا الجنوب من حيث لا يعلمون وفعلا لا يحيق المكر السيء إلا بأهله .
لا خوف على الجنوب الآن فكل الجنوبيين يد واحدة وسيكون كل السلفيين الجنوبيين أكثر صرامة وعزيمة في قتال أي قوة تريد غزو الجنوب وسيكونون في القادم مع استقلال الجنوب أكثر من الحراكيين بعد أن كان أغلبهم محايدين في معركة شقرة عام 2019م التي قامت بين القوات الدافعة الجنوبية التي يقودها الانتقالي وبين قوات الإخوان الغازية القادمة من مأرب والجوف ووادي حضرموت ! .
لقد انتهت الوحدة اليمنية وانتهت ماتسمى بالشرعية ولم يبق أمام المجتمع الدولي إلا الاعتراف بعودة دولة الجنوب ومن المصلحة الاستراتيجية للسعودية والخليج عودة دولة الجنوب ولهذا نقول عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم .
الجنوب دخل مرحلة جديدة وأمام الجنوبيين ملفان مهمان هما الملف السياسي والملف الأمني ولكي يتم النجاح ينتظر المجلس الانتقالي الجنوبي العمل على :
١- تشكيل مجلس استشاري سياسي من الكوادر والخبرات المخضرمة الجنوبية وتوسيع دوائر العمل السياسي والاستفادة من كل القدرات الجنوبية الناجحة ومراكز الدراسات المختصة الخارجية .
٢- تشكيل قوة أمنية وقيادة عسكرية من الكفاءات الوطنية النظيفة والنزيهة للعمل على ضبط الفساد في المراكز الأمنية وبناء جهاز أمني صارم وملاحقة الفاسدين والناهبين وتقديمهم للمحاكمة .
لقد بدأت حروب معقدة بين الدول الكبرى ، وعلى مايبدو أنها ستطول مع خروج العالم من سياسة القطب الواحد والهيمنة الأمريكية ولابد من استغلال انشغال تلك الدول للعمل على نهضة الشرق الأوسط ، ولهذا فإنه من حق السعودية كدولة محورية أن تعمل بكل الوسائل لوقف الحروب وتهدئة واستقرار المنطقة وفق قاعدة الحوار والمصالح المشتركة وعدم فرض الحلول بالقوة للوصول إلى السلام .
السعودية لن تقاتل الحوثي بالإنابة عن اليمنيين وثمان سنوات تكفي لمعرفة هدف تجّار الحروب فإذا كان الشعب في الشمال لا يريد أن يثور لإسقاط الحوثي ، فمن حق المملكة أن تصطلح معه وتقود وساطة وحوار بين الفرقاء للوصول إلى السلام والتعامل وفق مبدأ قوة الأمر الواقع والإرادة الشعبية .
الحل للإرادة الشعبية : الشمال للشماليين وللشعب الحق بأن يختار من يحكمه والجنوب للجنوبيين وللشعب الجنوبي الحق بأن يختار البقاء تحت سلطة صنعاء أو الاستقلال وله حق تفويض من يحكمه.
