للحد من الازدحام نناشد بعودة الباصات التاتا والكوستر

كتب : عبدالله الصاصي
حالة الازدحام التي تعاني منها العاصمة عدن ، وبعض المدن أصبحت الشغل الشاغل أكثر من غيرها من المعاناة اليومية للمواطن وللحد من ظاهرة الازدحام ، وما تسببه من أضرار على المرضى من ذوي الحالات الحرجة التي تتطلب سرعة الذهاب لأقرب مشفى ، وللموظفين والعمال الذين فرض عليهم الاستيقاظ من النوم على غير حله ، أي ضياع ساعات من نومهم التي فقدوها وذهبت هدراً يقضونها بين زحمة المركبات قبل الوصول إلى أماكن أعمالهم التي يصلونها وغمرة النعاس تغشى وجوههم مسببة حالة فتور في تأدية واجب العمل بالشكل المطلوب الذي كان سائدا في السابق ، ويعرف ذلك النشاط والهمة في الإنجاز والدقة في العمل في ظل الجودة العالية ممن عايشوا المرحلة السابقة في ظل باصات النقل البري ( التاتا – المجري – الكوستر ) التي تتحرك وفق وقت مقنن بالدقيقة والثانية من مرحلة الانطلاق حتى مرحلة الوصول ، تحسب خلاله دقائق الانتظار في كل ( برت ) لازيادة ولانقصان ، ونحن نرى سائق الباص يرقب عقارب ساعته وأنظاره مصوبة نحوها ، ولايكاد يبرحها حتى يصل عقربها نقطة موعد التحرك ونحن منبهرون في ظل تلك المشاهد العجيبة من خلال ما نشاهده من احترام للوقت ، وحب التفاني في الإخلاص ظاهراً أمامنا في الأخلاق العالية التي نلاحظها في سائقي الباصات التي تنقل القدر الأكبر من المواطنين في دقائق الانتظار المحسوبة ، وكل منهم يراقب ساعته ويعلم لحظة وصول الباص في وقته المعلوم على مدار الساعة ، وهذه الحركة الدقيقة ليست محصورة في باصات نقل العمالة بل في باصات نقل الكل صغيرهم وكبيرهم على مدار الساعة وفي حالة تأخر موعد الوصول للبرت الفلاني يكون ذلك ناتجا عن خلل ، فمن حق أي شخص يرسل البلاغ ليأتي باص التعزيز في دقائق لحل مشكلة العالقين ، وهم ليس بعالقين مقارنة بالحالة اليوم من اللامبالاة وعدم الحرص على وقت الآخرين لساعات ، بينما في السابق تقوم القيامة إذا زاد انتظار المواطن دقائق على قارعة الطريق في الزمن الجميل زمن الدقة في المواعيد زمن القيمة للإنسان زمن الهيبة التى تتحلى بها مؤسسات الدولة من الانضباط في العمل ، الكل مكمل للآخر لايدعه يسقط ، الكل في دائرة واحدة تحت أمر الوطن وخدمة المواطن .
عودة مؤسسة النقل البري بأسطولها والتي كانت تخصص جزءا منه في خدمة المدن ( النقل الداخلي ) والجزء الأكبر يجوب مساحة أرض الجنوب ذهاباً وإيابا لنقل المسافرين بين المحافظات ، يالها من روعة وحسن صنيع كان المواطن ينعم به ، فهل نجد من يحرص على إحياء السنن الجنوبية النبيلة الأصيلة في فهمها العميق لمعنى الحياة الآدمية التي تمتعنا بها عقودا ونعدها حياة بحق وحقيقة أما ماتلاها من سنوات الوحدة ، فنعدها سنوات حياة الشقاء والبؤس من عمر المواطن الجنوبي .
أملنا كبير في عودة محطات باصات النقل البري أينما كانت والإسراع بعودة عمل مؤسسة النقل البري في طاقمها السابق بالعمل تحت إشراف الحكومة وبدوره ستحل معضلة الازدحام وذلك من خلال عزوف المواطن عن استخدام المركبات الصغيرة في تنقله وتوجهه للركوب على كرسي الباص المريح وهو يمد رجليه بأريحية بعيداً عن أوجاع الركبة التي أصيب بها الكثير من الجنوبيين بسبب إرغامه بالركوب في دباب صغير وزاد من صغره حشر كرسي مضاف على ماتم تصميمه من قبل الشركة المصنعة وعندها سيضطر أصحاب السيارات الصغيره إلى التصرف فيها بإيقافها لعدم حاجة الركاب لها وقد حل الباص المريح محلها من خلال الراحة والوقت ، فتعود المحطات والطرق إلى حالتها الطبيعية وفي خلو تام من الازدحام المعكر لصفو الإنسان ، هل من مجيب من قبل أصحاب الفكر العميق وسرعة الفهم الذي يقضي بالتشريع لصنع الحدث ؟ الذي يعتبر بمثابة حجر الأساس لمرحلة الإشراق والزهو التي نأملها في عودة الروح الجنوبية التي حاولنا نقل مشاهد بسيطة في بثنا المباشر عبر الأثير إلى شاطى من شواطئ زمن الجنوب لعل من له نظرة ثاقبة في الحساب الدقيق لحجم الفائدة التي قد تنالها الحكومة من وراء الإدرار للمال المرجو في حالة قامت بالمشروع ، ومن الأهمية لكسب الثقة للمواطن وتفاعله وهو يرى الاهتمام والرعاية والتخفيف من جور ثلاثين عاما تجرعها ، واليوم يجد ضالته في حكومة تكيل له العز والوفاء.
