مقالات

شجرة البُن أمانة في أعناقنا وفخر أجدادنا

كتب المهندس : محمد عوض العيسائي

البن شجرة مباركة، أجدادنا السابقون اهتموا بها كثيراً، وكانت مصدر دخل للعائلة ، وكان المحصول يعتبر عملة نقدية يتقايضون بها بمواد غذائية واستهلاكية تحتاجها العائلة في حياتها اليومية، محصول البُن يعتبر شيكاً نقدياً من يزرعه ما افتقر ولا احتاج لذلك،كان لهم طقوس متميزة من حيث خدمة أشجار البن من شتلة البُن الصغيرة حتى جني المحصول في التربية والتقليم والتسميد والري ومكافحة الآفات بالطرق التقليدية المعروفة بوضع فروع الأثب في منتصف الشجرة والتدخين لطرد الحشرات والتدفئة في الشتاء ، وهناك حفر الخنادق والحفر بين الأشجار ووضع بقايا النباتات والتربة الجديدة من تحت أشجار البيئة المحلية المتاحة كسماد عضوي خال من الكيماويات ، وهناك طقوس متميزة في تقليم أشجار البن من الشتلة إلى جني المحصول حيث يتم التحطيب، كان يطلق على ذلك التقليم بالتحطيب بقطع الفروع المريضة والجافة وقطع القمم النامية التي لم يعد لها نشاط نمو بكسرها من وسط الشجرة ونمو فروع جانبية جديدة ، وكانوا يطلقون على أشجار البن بالبنان أي اسم الدلع أي مثل تربية الطفل كان شعارهم البن من البنان أي من التربية والخدمة المستدامة، كانوا لايملون ولا يسخطون من خدمة هذه الشجرة المباركة ، وهناك طقوس في الري لهذه الشجرة لها مواعيدها المقننة والوقت المناسب للري بعيداً عن العشوائية، اكتسبوا الخبرة في مجال الري في مواعيد التزهير والبقمي والبرعمة وعقد الثمار حتى جني المحصول، إنه العشق والحب لهذه الشجرة من قبل مزارعيها الفلاحين المرتبطين بالأرض ناهيك عن طقوس مكافحة الآفات التي تسبب أحيانا تلفا لمحصول البُن، كانوا يستخدمون أفرع شجرة الأثب يضعونها وسط الشجرة حيث يعمل هذا الفرع من شجرة الأثب كمانع طبيعي لمنع تزاوج الحشرة المسببة لخرم الثمار بين الذكر والأنثى ، وبالتالي شل حركة الحشرة من وضع البيض وفقسها وظهور اليرقات المسببة في خرم الثمار ودخول اليرقة إلى الثمرة وأكل محتوياتها وبالتالي جفاف الثمرة وسقوطها وهذه ثقافة توارثها الأجداد والآباء جيلا بعد جيل ، وهناك طقوس جني ثمار البن بطرق فنية وبرفق في قطف الثمار بعد اكتمال نمو الثمرة ونضجها ، وظهور اللون الأحمر الغامق للثمار ناهيك عن استخدام أوعية الجني ونقل الثمار بأوعية مصنوعة من جلود البقر والماعز مثل المجزل والأُفرَة والمسَب والجلعاب والصُرّة وهذه أسماء محلية متعارف عليها عند المزارعين وطقوس في تجفيف البن على سطوح البيوت والمساجد مع التقليب المستمر للمحصول حتى يكتمل تجفيفه ونزع الرطوبة منه وخزنه بأوعية خاصة بجواني يعنى خيش تتخللها المسامات للتهوية، ولإعداد مشروب القهوة لها طقوسها الخاصة عند الفلاحين تختلف من مزارع لآخر ، هكذا كان الآباء والأجداد يهتمون بهذه الشجرة الرمز الوطني لبلادنا وهي فخرنا وتاج على رؤوسنا،كذلك ندعو جيل اليوم أن يعيد الاعتبار لهذه الشجرة وإعادة زراعتها والاهتمام بها، من يزرعك يابن ما افتقر ولا يشوف المهانة، علينا جميعا جهات مختصة ممثلة بوزارة الزراعة والجهات المقابلة في المحافظات والمديريات من مكاتب زراعة وغيرها ومزارعين ومجتمع محلي ومغتربين ومؤسسات وشركات البن ندعو الجميع لشحذ الهمم والتوجه بشكل صادق لإعادة اعتبار هذه الشجرة المباركة ، ودعم المزارعين بكل مانستطيع وما بوادر المعرض الأول للبن الذي سوف يقام في الأشهر القادمة إلا بداية لتأسيس منهجية وقواعد بيانات صحيحة للنهوض بهذا المحصول ، وأيضا المسمع قيام المركز الوطني للبن في قادم الأيام من قبل الدولة ممثلة بوزارة الزراعة إلا دليل على اهتمام الجهات المختصة بهذه الشجرة نرجو أن تتحقق أمانينا في إعادة الاعتبار للبن وشجرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى