القمة العربية الإسلامية .. والنتائج المخيبة للآمال

كتب : علي عبدالله البجيري
لم نطالب قادة دولنا العربية والإسلامية دخولهم الحرب ، وردع العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني المكلوم في قطاع غزة، بل كنا نتمنى استخدام الحد الأدنى من أوراق الضغط السياسية والاقتصادية المتاحة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والحد من مجازر الأطفال والنساء ونصرة الشعب الذي يذبح يوميا ويهجر أبناؤه من أراضيهم إلى المجهول.
أرجو أن يعذرني القارئ الكريم وأنا أصف القمة العربية الطارئة بالمثل القائل” تيتي تيتي…مثل ما رحتي جيتي “. فالنتائج التي تضمنها البيان الختامي جاءت مخيبة للآمال، لا تلبي طموح أمتينا العربية والإسلامية ولا تشفي غليل المواطن الفلسطيني، بل جاءت ضعيفة مهترئة مما جعل هذه القمة هي الأضعف في تاريخ القمم العربية.
لقد عاد حكامنا المغاوير إلى بلدانهم بخفي حنين، مرددين عبارة “شكرا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة”. اما الإنجاز الوحيد لهؤلاء القادة هو توسيع المشاركة لتتحول القمة العربية إلى “قمة إسلامية عربية استثنائية” وصفها الإعلام العربي الرسمي “بقمة القرارات الصريحة الصارخة”!!!
وبتقييم صادق لهذه القمة نقول إنها عكست مستوى الضعف والهوان الذي ابتلى به حكام العرب والمسلمين، وكانت النتيجة :
قرارات خجولة بعيدة كل البعد عن إمكانية التاثير على الأحداث وردع العدوان الإسرائيلي، وإنقاذ شعب يموت قتلاً وجوعاً ومرضاً وعطشاً على مرأى ومسمع من القمة العربية،” ووصل الإذلال أن يطلق نتنياهو تهديده للقادة العرب بالقول (( التزموا الصمت من أجل مستقبلكم ومستقبل الشرق الأوسط عليكم الالتزام والوقوف ضدحماس)).!!! لقد اكتشف الغرب – وحليفته إسرائيل كما يقول المفكر د مصطفى الفقي – إننا لا نملك من أمرنا شيئاً، وأننا نقول ما لا نفعل، ونفعل ما لا نقول، وإننا للأسف، ظاهرة صوتية، فتكالبت علينا الأطماع وتزاحمت فوق رؤوسنا الخبطات.
المطالبة بوقف الحرب، والكف عن الجرائم والتجاوزات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين الأبرياء في ملاجئ المدارس والمستشفيات، ردت عليه إسرائيل بالمزيد من القصف وقتل الأطفال والنساء بالجملة، وهذا ما لم تشهده أي حرب من قبل، في تاريخ الصراعات الإقليمية والحروب العربية الإسرائيلية.
انتقاد مجلس الأمن الدولي على صمته وعدم قدرته على اتخاذ قرار بوقف الحرب، ينتصر فيه للحق ويحمي الأبرياء، وينهي هذه المأساة المخيفة . مجلس أمن لم نسمع منه غير البيانات الخطابية المنفردة دون توافق الأعضاء، للمطالبة بوقف المذابح فوراً، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في قطاع غزة الحزينة المنكوبة.
القمة العربية الإسلامية، لم تكن بمستوى الاستثناء الذي أطلق عليها. فالقادة التزموا بما لا يزعج مشاعر الولايات المتحدة الأمريكية ، دون اتخاذ أي من الخيارات الأكثر فعالية والتي كانت الشعوب العربية والإسلامية تنتظر من حكامها اتخاذ إحداها كحد أدنى، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية، إغلاق الأجواء أمام الطيران الإسرائيلي، وقف قطار التطبيع،استخدام سلاح النفط والغاز .
كل ما في الأمر أن القمة العربية الإسلامية أزاحت عن الحكام الحرج ، والاكتفاء بإعلان التعاطف العربي الإسلامي ، تجاه مشاهد القتل الجماعي، والتدمير الممنهج، والقول بأن هذه المنهجية والقوة لن تجلب الأمن لإسرائيل، ولن تمنحها الانتصار على الشعب الفلسطيني الذي يريد انتزاع حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على أراضيه المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
والسؤال ماذا بعد الخطب الرنانة و” 31 قرارا للقمة”؟ هل ستغير قرارات القمة العربية الإسلامية أو تؤثر على مواقف الدول الداعمة لإسرائيل بما يؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفك الحصار؟ والجواب لا شيء ولن تنفذ أمريكا وإسرائيل تلك المطالب والتمنيات ، طالما والموقف العربي والإسلامي لم يستخدم ولو واحد من أدوات الضغط التي أمامه ، ما يعني أن الوضع سيظل على ما هو عليه حتى تنهي إسرائيل مهمتها في دك قطاع غزة وقتل أبنائه ، وتهجير من بقي على قيد الحياة من سكانه.
خلاصة القول : رحم الله، عمالقة القرار العربي، جمال عبد الناصر وأنور السادات، والملك فيصل بن عبد العزيز، وهواري بو مدين، وسالم ربيع علي، وآخرهم الشيخ زايد بن سلطان، غفر الله لهم، وأسكنهم فسيح الجنان،..رحم الله العمالقة وصناع القرارات الصعبة في تاريخنا. ورحمنا الله في زمن الخذلان، الذي وصفه الشاعر الفلسطيني محمود درويش ” بالزمن العربي الرديء”.
