مقالات

في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني

كتب:
علي عبدالله البجيري

صادف يوم أمس الأربعاء الذكرى ال 76 للنكبة الفلسطينية التي قامت على أكذوبة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، تحقيقاً لحلم الصهيونية العالمية الذي اعتمد على وعد بلفور لعام 1917م، والذي بموجبه حدثت تلك النكبة التي وصفت بأنها من أكبر النكبات في تاريخ البشرية. لقد قامت العصابات الصهيونية بدعم عدد من الدول الأوربية على ارتكاب مجازر إبادة جماعية بحق السكان الفلسطينيين، واقدمت على إحراق المنازل وتدمير القرى والاستيلاء على الاراضي الزراعية في محاولة لمسح كل ما يشير للتواجد الفلسطيني. وبهذه العمليات الاجرامية والتي تعتبر جرائم ضد الانسانية، عملت تلك القوات الغازية على تهجير السكان الفلسطينيين الى مختلف بقاع الأرض، أما من بقي منهم متمسكاً بأرضه فلا يزال حتى اليوم يعاني من الإضطهاد والقهر والاعتقال ومن مصادرة الارض والاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى الشريف ولكل المقدسات الاسلامية والمسيحية.
ورغم مرور 76 عام على هذه الجريمة، فان الأطماع الصهيونية لا تزال مستمرة، يراها ويسمعها كل العالم بالصوت والصورة وترتكب بشكل يومي في قطاع غزة وفي كل القرى والمخيمات على امتداد الارض الفلسطينية التاريخية. جرائم معتمدة على نفس الاساليب القديمة بتكنولوجيا العصر الحديث من خلال حرب إبادة، واقتلاع وتهجير وتدمير للمدن والقرى والمستشفيات والجامعات وحتى مراكز إلايواء التابعة للامم المتحدة، دون اي اعتبار للقوانين الدولية وهو مأ أكدته الجمعية العامة للامم المتحدة باعترافها بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة، وفي تقرير مصيره، وحق العودة، وقيام دولته المستقلة، وعدم شرعية الاحتلال، وبطلان كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاسرائيلية، بتوسيع الاستيطان ومصادرة الأرض، وتغيير المعالم التاريخية والجغرافية للمدن الفلسطينية ومنها القدس.
تعتمد اسرائيل ومنذ تأسيسها، على الأعمال الارهابية بهدف تصفية القضية الفلسطينية، لكنها على مدى ستة وسبعين عاماً، فشلت في تحقيق أحلامها التوسعية واثبات وجودها، رغم حروبها المتواصلة، المدعومة من الولايات المتحدة والدول الغربية. فلم يتوقف النضال الوطني الفلسطيني دفاعا عن حقه ووجوده فكانت الانتفاضات الفلسطينية ضد الاحتلال وأن كانت من خلال التظاهرات والشعارات الوطنية بالصوت والحجارة، لكنها اربكت الاحتلال وجعلته يواجه تحدي لوجوده وأفعاله. ولعل مأ يحدث في قطاع غزة خير مثال، فالحرب تدخل شهرها الثامن، وهذا دليل على التورط الإسرائيلي، بأن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق حتى باللجوء إلى القوة وباستخدام الاسلحة الأمريكية الذكية والغبية، التي بها ترتكب ابشع الجرائم في العصر الحديث على مشهد من كل العالم، جرائم يندى لها الجبين، متجردة من كل القيم الإنسانية والأخلاقية ودون أي إحترام للقرارات الاممية.
لم تكن احداث السابع من اكتوبر العام الماضي مفاجأة، فالاحتلال الاسرائيلي وما يتخلله من جرائم بحق الشعب الفلسطيني على مدار حقب من الازمان، هي من اوصلت اليها، باعتبارها امتداد للافعال الاسرائلية ضد كل الشعب الفلسطيني منذ النكبة الاولى عام 1948م وحتى اليوم. ما يحدث اليوم في فلسطين يكشف للعالم حقيقة ان ما تقوم به اسرائيل هي حرب إبادة، تستهدف المدنيين، كما أنها فضحت كذب كل الادعاءات الفلسفية والتمشدق بالديمقراطية، وكشَفت عدم احترامها لحقوق الإنسان، مما جعلها اليوم دولة منبوذة في نظر الرأي العام العالمي الذي يعبّر عن موقفه المناهض للحرب في غزة، والمطالبة بوقفها وبالحرية للشعب الفلسطيني، من خلال التظاهرات التي لم تتوقف وعمت معظم دول العالم وفي جامعاتها. بالإضافة .إلى قرار محكمة العدل الدولية بإدانة إسرائيل، من خلال المرافعات القانونية ومن خلال بيانات المنظمات الإنسانية التي فضحت حجم الجرائم الإسرائيلية
وهناك تصويت الأمم المتحدة بأغلبية كبيرة على انضمام الدولة الفلسطينية إلى المنظمة الدولية وهذا يشكل تحولاً مهماً في موقف دول العالم، والرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطيتية والمطالبة بإنها الحرب الوحشية التي انقلبت وبالاً على إسرائيل ذاتها، بعدما استفزت العالم أجمع، إذ تشاهد البشرية بالصوت والصورة، كيف تقتل القوات الإسرائيلية مواطنين مدنيين عزل، ليس لهم من حول، ولا من قوة، فتدفع بالجميع في موجات تهجير قسري والخوف أن كل هذا التوحش، الذي جاوز كل مدى، لم يزل في بدايته.
ختاما.. نناشد القيادات الفلسطينية أن تستفيد وتستغل هذه اللحظة التاريخية، وما تطرحه من تحديات من أجل توحيد الموقف الفلسطيني بما ينسجم مع ما يقدمه هذا الشعب العظيم من تضحيات وبما يعانيه من قتل وتدمير وفقر وتجويع وتهجير إلى المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى