أمن واستقرار منطقة ردفان أولوية تقع على كاهل أبنائها

كتب: د. وليد ناصر الماس
تعد منطقة ردفان أكثر منطقة في عموم الجنوب أهمية، عندما يتعلق الأمر بحضورها الفاعل في مختلف المنعطفات السياسية التي مرّ ويمر بها البلد الجنوبي، فقد لعب سكان هذه المنطقة أدوارا مهمة في تاريخ الدولة الجنوبية، منذ ثورة الرابع عشر من أكتوبر مرورا بأحداث كثيرة تلتها حتى الدخول في الوحدة الاندماجية، وما صاحبها وتلاها من أحداث محورية، وصولا إلى تفجر الثورة الجنوبية الثانية في العام 2007م، والتي كان لأبناء ردفان حضورا صاخبا في هذا الزخم الثوري، وما أعقب ذلك من أحداث تمثلت في محاولات اجتياح الجنوب للمرة الثانية في ربيع 2015م، حيث أسهم أبناء ردفان بدور كبير في التصدي لعملية الاجتياح الحوعفاشية، والمشاركة الواسعة في تحرير الأرض على امتداد الجغرافيا الجنوبية.
يمر الجنوب اليوم عموما وردفان على وجه الخصوص، بوضع استثنائي بالغ، يتطلب مزيدا من الهمة واليقظة، فهناك قوى عديدة تسعى بكل ما لها من نفوذ وقوة، إلى جر منطقة ردفان إلى مربع العنف والفوضى، باعتبار ردفان حجر الزاوية في المشروع الوطني الجنوبي، ومن شأن احتواء ردفان، إتاحة الفرصة أمام القوى المعادية لاستعادة نفوذها على الساحة الجنوبية.
إن من الأهمية بمكان التأكيد على ضرورة تضافر جهود الجميع، من مختلف شرائح المجتمع الردفاني (مدنية وعسكرية)، والتعاون مع القوى الأمنية، للحفاظ على السلم الأهلي، ورفض الدعوات المشبوهة، التي تقود للفوضى، والوعي العالي بمحاولات ومخططات الأعداء الرامية لاستهداف أمننا في عقر دارنا، ورفض التكتلات التي تقوض الاستقرار، والأعمال المنافية التي تقود لإقلاق السكينة.
يا أبناء ردفان ان المرحلة الراهنة حساسة للغاية، والأحداث من حولنا كثيرة ومتشابكة، والمؤامرات محدقة من كل صوب، والبقاء في حالة صمت إزاء ما يجري، يعني الاستسلام للمخططات المعادية، ولنا فيما مضى قبل 2014م دروس وعبر، فقد عانت المنطقة من حالة الانفلات والفوضى، التي صُدرت للمنطقة، وترتب على ذلك الفعل نتائج وخيمة، من غياب للأمن وانتشار للخوف، وتعدي على الممتلكات والأنفس، ولكن المنطقة استطاعت بعون الله تعالى أن تتغلب على هذه المحنة بعد 2015م، وذلك مع تشكل قوات الحزام الأمني، والتعاون الكبير للمواطنين، وتم تأمين منطقة ردفان بمديرياتها الأربع، ومكافحة الأعمال الفوضوية، والقضاء على بؤر الإرهاب، وبعد كل هذه النجاحات الأمنية، ينبغي على الجميع الحفاظ على هذه الثمار الطيبة المتحققة، والعمل على وأد أي أعمال أو دعوات مشبوهة للعنف والفوضى في مهدها، مهما كان مرتكبوها ومن يقف خلفها، فمسؤولية الأمن تعد موضوعا مشتركا، يتحقق بجهود الجميع.
