مقالات

تستطيعون تزييف كل شيء … إلا الحقيقة..!

كتب: أسامة خالد بن منيف

في زمنٍ تُصاغ فيه الأكاذيب بعناية، وتُدار فيه الروايات وكأنها حقائق، يظن البعض أن الضجيج يصنع صدقاً، وأن كثرة التكرار قادرة على تغيير الواقع، وأن امتلاك المنابر كفيل بطمس الحقائق وإعادة تشكيل وعي الشعوب.

لكن الحقيقة لا تُقاس بعدد القنوات، ولا بعدد الحسابات، ولا بحجم الحملات الإعلامية، وما يُبنى على التزييف لا يثبت، وما يقوم على الوهم لا يدوم، فكل شيء تستطيعون تزييفه … إلا الحقيقة، وكما قيل ستزوركم أفعالكم فلا تفجعوا منها، وكأسٌ أذقتموه غيركم سيعود إليكم … ولكن بيدٍ أخرى، وحين يعود، لن ينفعكم صوت، ولن يحميكم منبر، ولن تُعيد لكم المبررات ما اقترفتموه، فالحساب لا يكون بما قيل، بل بما فُعل، وما فُعل سيعود كاملًا دون نقصان، ولتعلموا أنكم لا تسيئون لغيركم فقط، بل تصنعون واقعكم بأيديكم، فحين يصبح التزييف وسيلة، ويتكرر حتى يُقبل، يتحول إلى منهج ثم إلى ثقافة تُربى عليها الاجيال، وعندها لا تكون الخسارة في صورة أو رواية بل في مجتمع تعود الخداع حتى فقد القدرة على رؤية الحقيقة، وسقط لانه صدق ماكان يصنعه.

ولم يكن التزييف يوماً مجرد خبر كاذب أو عنوان مضلل، بل أصبح أداة تُدار بها المعارك، وتُقلب بها الحقائق، وتُصنع بها الخصومات، فحين تعجز بعض الأطراف عن مواجهة الواقع، تلجأ إلى صناعة رواية بديلة، ظنًا منها أن كثرة الترديد ستمنحها صفة الحقيقة.

خلال الاشهر الماضية، شهد الجميع حملات إعلامية مكثفة اقامها الاعلام السعودي الخبيث هدفت إلى تشويه صورة الجنوبيين بشكل عام والمجلس الانتقالي الجنوبي وقواتنا المسلحة الجنوبية بشكل خاص وتجريمهم في نظر الرأي العام، مستخدمة مختلف الوسائل والمنصات، حتى أصبح الذباب الإلكتروني جزءاً من تلك المعركة الإعلامية، لكن الحقيقة بقيت ثابتة، لأن ما يعيشه الناس على الأرض الواقع لا تستطيع الشاشات محوه، ولا تستطيع الجيوش الإلكترونية تغييره.

تكرر التزييف ايضاً من الإعلام السعودي في ما حدث مساء الامس من الترويج بأن الشرعية والقوات اليمنية هي التي استهدفت مطار صنعاء ولا دخل لي جهات اخرى، وهذا ماهو إلا خوف العدوان و التنصل من تبعات العملية وتجنب أي رد محتمل من جماعة الحوثي، عبر إيهام الرأي العام بأن الجهة المنفذة هي الشرعية، رغم أننا نعلم ان الشرعية لا تملك اي سلاح جو لكنهم اصرور لاستغفال الناس.

لكن استغفال الشعوب لم يعد بهذه السهولة، وأن الوعي لم يعد يقبل كل ما يُلقى إليه دون تمحيص، فالتزييف قد ينجح في تضليل البعض مؤقتاً، لكنه لا يستطيع أن يحوّل الكذب إلى حقيقة، ولا أن يغيّر الوقائع مهما ارتفعت أصوات المروجين لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى