كيف يتحول السياسي المفاوض الجنوبي العربي الى سجين مقيد الحركة ومصادر الإرادة ومسلوب الحرية ومنتهك الكرامة في دولة بلاد الحرمين الشريفين؟

كتب: صبري بارجاش
ان الاحداث البشرية الطبيعية التي صانعها ومحور فعلها وفاعلها الحقيقي هو الانسان تفكيرا وتدبيرا وتخطيطا وتنفيذا تتصف بعضها بالمبرمجة والممنهجة والبعض الآخر بالعفوية والطارئة سواء اكانت في تقارب احداثها وتتابعها وترابط وتكامل مشاهدها وفصولها او اكانت احادية الاحداث في تفرقها وتباعدها حتى وان كانت متعاكسة ومتضادة او متوافقة ومتوالية ، فهناك احداث في سياقها التاريخي لا تقبل الغموض والتضليل ولا التحريف والتأويل ، فيصير فيها الصمت شريكا مدانا وتتحول مراجعة السياسات إلى فرض عين ديني وطني وقانوني ومهني وأخلاقي وانساني مهما بلغت مرارة الحقيقة أو اصطدمت بحسابات الغرف المغلقة .
انه لمن الضرورة اليوم والواجب الديني والوطني والقانوني والمهني والاخلاقي والانساني أن يتم فتح ملف وفد المجلس الانتقالي الجنوبي المفاوض بكل وضوح ومصارحة حازمة وحقائق ومكاشفة عاصفة داخل دوائر صنع القرار والهيئات والمؤسسات الرسمية والمدنية والحقوقية والاعلامية والانسانية داخل المملكة العربية السعودية وكشف الحقيقة كاملة مكتملة غير مجزأة ولا متجزأة للرأي العام السعودي خصوصا والعربي والاسلامي والدولي عموما ، وذلك دفاعاً عن كرامة السياسة السعودية نفسها لتقرير مبدأً غير قابل للتفاوض وهو حرية الإنسان وكرامته ليسا صكاً يباع ويشترى في أسواق السياسة .
قدم الوفد الجنوبي إلى الرياض في مطلع يناير وبالتحديد في الخامس منه بناءً على دعوة رسمية وضمانات أدبية واخلاقية ومهنية معايير بروتوكولية دبلوماسية ، ولا يزال ملفه ووضعه تحت التضليل والغموض بسبب ممارسات السلطات السعودية التي اسقطت عن نفسها دعوة للقاء وصفة الحوار والتفاوض .
اليوم هو السابع من شهر نوفمبر دخل الوفد الجنوبي في الشهر الحادي عشر ميلادي من الاحتجاز القسري الخفي والمتعمد المنهجي مع سبق الاصرار والترصد منذ دعوة الغدر والخداع والتآمر والضياع وخيانة وحوش السباع ، لكن الصمت والخضوع والتفرج والخنوع والحياد المتبوع لم يدم طويلا من قبل رجال الجنوب العربي الاحرار الشرفاء والابطال الاوفياء بعد ان اعطوا صوت العقل والحكمة والاتزان والحنكة مجاله المتسع ووقته الطويل الكافي حتى صدع الحق والحقيقة والشجاعة والتضحية الذي جهر به السياسي القيادي الجنوبي العربي الشيخ راجح باكريت على الشاشات والقنوات ومواقع التواصل الاجتماعي لكسر حاجز الصمت واللامبالاة او التضليل والمغالطات والاكاذيب والافتراءات لكشف الحقيقة ساطعة قاطعة كشاهد عيان لما حدث ويحدث للوفد الجنوبي العربي المفاوض خلف الأبواب المحلقة في الغرف المغلقة وما تعرضوا له من معاملة اذلال مثل مصادرة الهواتف والتحقيقات المذلة وتقييد الحركة وتجريد أعضاء الوفد من أبسط حقوقهم الإنسانية والسياسية بالعودة إلى عاصمتهم عدن .
تتبادر الى ذهني وتفكيري توجد بعض الأسئلة المنطقية الحقيقية المباشرة والتي تبحث عن اجابات حيادية عقلانية واقعية مقنعة بلا محسوبية ومجاملة وتبعية ومزايدة وهي :
_ كيف يمكن للجرأة ان تتحدث عن رعاية الحوار وبناء الجسور ، بينما تحولت دعوتنا الرسمية إلى فخ لتقييد الحرية ومصادرة الارادة وسلب الكرامة ؟!
_ كيف ننتظر من الشارع الجنوبي أن يثق بمسار سياسي ورجاله الذين دخلوا الرياض بموجب رسميات الدولة باتوا عاجزين عن الخروج منها لإرادتهم ؟!
إن صرخة الخليفة الفاروق : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟؟!! ) ليست نصاً تاريخياً للاستشهاد الخطابي ، بل هي حد فاصل يحدد معيار أخلاق الدولة في تعاملها مع الحليف قبل الخصم .
لسنا بحاجة للموافقة على كل خطوة للمجلس الانتقالي حتى نرفض انتهاك حقوق أعضائه ، ولا يهمنا تبني مشروعه لنستدرك خطورة كسر الأعراف الدبلوماسية والأخلاقية باحتجاز وفد سياسي ، فهذه ليست مجرد شائبة إدارية ، بل خطأ جسيم يضرب مصداقية الدولة في مقتل .
المسألة تعدّت أسماء الأشخاص وتجاوزت تكتيكات المناورة ، لذلك نحن نتحدث عن شعب جنوبي يملك قضية عادلة وذاكرة مثقلة بالتضحيات والدماء، ومن الجهل السياسي التوهم بأن مشاعره وإرادته يمكن مقايضتها أو التعامل معها كمتغير هامشي في المعادلات الإقليمية .
كان مقدورنا إدارة الخلافات السياسية بأدوات الدولة والتحالف،د دون السقوط في مستنقع يخرج فيه أعضاء الوفد ليتحدثوا عن ظروف احتجازهم ويستغيثوا بحقهم في العودة ، والأدهى والأمرّ أن هذا التخبيص الإداري والسياسي يجري بينما التهديد الحوثي يتمدد على أعتاب الجميع. فهل من العقل والمصلحة أن نغرس خنجر أزمة ثقة جديدة في ظهر الجبهة الجنوبية .
إن انهيار الجسر بين الرياض والجنوب ليس مجرد تباين في وجهات النظر ، بل هو لغم سياسي وأمني يعادل في خطورته أعتى التهديدات الخارجية ، فالخطر الحقيقي لا يكمن في وجود الأزمة ، بل في العقلية التي تديرها عبر فرض سياسة الأمر الواقع وتجاهل الصوت الجنوبي .
لقد وصلنا إلى مرحلة خطيرة أصبحت فيها المبادرات السياسية محاطة بالريب والشكوك، وبات فيها السؤال الجنوبي المشروع هو ، ما قيمة أي حوار لا يضمن حرية المشاركين فيه وحقهم الأصيل في العودة لبلادهم ؟؟؟
يجب علينا ان نكتب وننشر ونتحدث ونصرح من دون مواربة ولا تحفظ ولا خوف ولا تردد ، بأنه: لا يجوز الحفاظ على كبرياء زائف أو غطاء لحسابات ضيقة على حساب علاقة استراتيجية وجغرافية ومصيرية بين المملكة والجنوب .
نطالب القيادة السعودية صناع القرار في دولة بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية بمراجعة سياساتها واساليبها ووسائلها التي اثبتت فشلها خلال العشر السنوات الماضية بسبب استقائها للاخبار والمعلومات والمعارف والبيانات من المصادر والقوى التي تمارس بادمان اساليب التدليس والتلبيس والكذب والافتراء والتزييف والتضليل والخداع والمغالطة للابتزاز والاستنزاف لتحقيق المكاسب السياسية الحزبية والفئوية والمناطقية للحصول على الاموال والامتيازات والقوة والصلاحيات والنفوذ والسلطات وهي القوى الشمالية اليمنية القبلية والعسكرية والدينية والحزبية المتربعة على مفاصل الحكم والقرار فيما يسمى بالشرعية الشمالية اليمنية مثل حزب الاصلاح الاخواني الارهابي وحزب المؤتمر العفاشي الاجانب ، فالمراجعة قوة وليست ضعف او انكساراً ، والتراجع عن الشطط شجاعة تليق بالدول الكبرى ، لذلك فان المطلوب اليوم ليس بيانات تلميع ولا استنزافاً لدعوات حوار جديدة أفرغت من مضمونها ، وذلك من خلال الإجابة الدامغة القاطعة على هذا السؤال المحوري والجوهري والذي هو ، ما هو الوضع القانوني لأعضاء الوفد ؟؟ ولماذا يُمنعون من السفر؟؟ وهل تم اتخاذ اجراءات محاسبة لمن تسبب في تحويل ملف الحوار إلى أزمة احتجاز ، فإذا كانت هناك خلافات سياسية ، فمكانها الموائد والتوافقات أو الفراق الإيجابي ، وليس الإجراءات التعسفية التي تترك ندوباً لا تمحى في الوعي الجمعي للجنوبيين .
الجنوب عصيّ على اختزال قصيته والعادلة ثورة نضاله التحرري المباركة في احتجاز وفده السياسي المفاوض ، وقضيته أكبر من أن تُطوى بقرارات فوقية أو تفاهمات ثنائية تفتقر للشريعة الشعبية. والظن بأن الضغط السياسي ومصادرة الإرادة يصنعان حليفاً دائماً هو وهم لا ينتج إلا الانفجار .
لقد حان وقت انتزاع الأزمة من أيدي العابثين ، وإعادة الاعتبار للحوار الحقيقي القائم على الندّية والكرامة والحرية الكاملة ، فإن المملكة وقيادتها الحكيمة الرشيدة ليست بحاجة لإضافة عدو جديد لتعميق الجراح ، ولا لتحويل ملف سياسي إلى احتجاز وإكراه ، وعلى ذلك فان قيادة المملكة بحاجة إلى قرار شجاع يتجاوز عقلية الوصاية ويصنع الشراكة الحقيقية ، لأن السياسة التي تفقد كرامة الإنسان تصبح مجرد أداة قمع تفقد معها أهم عناصر بقائها: الثقة .
اننا ككتاب واعلاميين ونشطاء سياسيين وحقوقيين وانسانيين جنوبيين عرب احرار واوفياء نوجه مناداتنا ودعوتنا ومطالبتنا الصريحة الواضحة اليوم اكثر من أي وقت مضى ومن داخل اراضي وتراب وطننا الجنوبي العربي الغالي المقدس لقيادة المملكة العربية السعودية المتمثلة في مقام خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان ابن عبدالعزيز وولي عهده الامين الامير محمد ابن سلمان ، وهذه المناداة والدعوة تنطلق من صوت الحق والحقيقة والعقل والحكمة والوعي والحنكة والاتزان والمرونة ، بل بحق رابطة الدين والشريعة الاسلامية والاخوة العربية الايمانية بل وحتى الإنسانية والصلات المجتمعية والامتدادات التاريخية والجوار والتلاصقات الجغرافية والعمق المترابط والمتشابك والامن القومي الواحد والمصير المشترك بأن يطلقوا سراح كافة افراد الوفد الجنوبي العربي السياسي المفاوض بشكل عاجل وفوري من دون نقاش ولا تفكير ولا تردد ولا تأخير لمواجهة الرأي العام بالحقيقة والحقائق ، لأن التاريخ سيسجل ويوثق ويحفظ في الصفحات وذاكرات الاجيال المتعاقبة للشعبين الجنوبي العربي والسعودي خاصة ولكل الاحرار من الشعوب العربية والاسلامية ودول بلدان العالم عامة وسائل واساليب معاملاتكم واعمالكم وتعاملكم ان كان راقيا ساميا او عكس ذلك ان كان ساقطا واطيا مع حليفكم الجنوبي العربي الحر الابي والصادق الوفي المتمثل في الممثل الشرعي الشعبي السياسي الواقعي الحقيقي الوحيد للشعب الجنوبي العربي والقائد المفوض لحمل قضية شعبه الجنوبي العربي العادلة داخليا وخارجيا وقيادة ثورة نضال شعبه الجنوبي العربي التحررية المباركة برئاسة الأخ الصادق الشجاع البطل والوفي المخلص المناضل سيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ربنا يحفظه من كل شر ويؤيده بالعزة والتسديد والنصر والتمكين لما فيه تحقيق ارادة وتطلعات الشعب الجنوبي العربي في تحرير وتطهير كامل تراب وطنه الجنوبي العربي من الاحتلال والاضطهاد والوصاية والاستعباد لاستعادة واعلان دولته الجنوبية العربية الفيدرالية الحديثة ونيل شعبه الجنوبي العربي كامل حريته وكرامته وارادته وسيادته !!!
