أخبار دولية

نار التصعيد تستعر بين روسيا والأوروبيين

سمانيوز /متابعات /ليلى بن هدنة

تتزايد التوترات في العلاقات الروسية – الأوروبية وتتجه نحو مزيد من التنافر والمواجهة على خلفية الحرب الدائرة داخل أوكرانيا بصورة أساس، والفشل الواضح لمحاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إيجاد حلول حقيقية لإيقاف الحرب، وتآكل خطوط التماس وتداعيات حرب إيران، إضافة إلى الحشد الأوروبي في المتوسط بات الحديث عن مواجهة مباشرة بين روسيا وأوروبا ينتقل تدريجياً من ضجيج فقط إلى تصعيد يحمل نواياه خطر حرب مفتوحة.

عسكرة

من المؤشرات الأخيرة على التصعيد بين روسيا والاتحاد الأوروبي تبني الخطاب الأوروبي استعداداً صريحاً لنزاع مسلح جديد مع موسكو، وسط اتهامات روسية للدول الأوروبية بالسير في مسار «عسكرة متسارعة»، والاستعداد علناً لمواجهة محتملة، بإنشاء ما وصفه بـ«حزام أمني» يطوقها. في وقت يتواصل فيه التوتر الميداني بين موسكو وكييف، لا سيما حول استهداف المنشآت النووية في أوكرانيا، فيما يبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارات متتابعة إلى أن موسكو «مستعدة للحرب إذا بدأتها أوروبا»، مؤكداً أن الهزيمة ستكون «ساحقة إلى درجة أنه لن يبقى من يمكن التفاوض».

 

لم يعد الاكتفاء بالتحذير كافياً في نظر القادة العسكريين والسياسيين في أوروبا، إذ تتجه الجيوش الأوروبية إلى الاستعداد الفعلي لاحتمال صدام عسكري مع روسيا خلال السنوات القليلة المقبلة، فبعد نحو 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تتعامل العواصم الأوروبية مع موسكو باعتبارها تهديداً مباشراً وقصير الأمد لأمن القارة.

حرب هجينة

أدخل الانسحاب الأمريكي من الدعم الغربي لأوكرانيا وتقارب ترامب مع بوتين الأوروبيين في سباق تسلح مع روسيا، ويرى خبراء أن الصدام لم يبدأ بعد بصيغته العسكرية التقليدية، لكنه قائم بالفعل بأشكال أخرى من خلال الحرب الهجينة المتمثلة في الهجمات السيبرانية وحملات التضليل.

تُجري أوروبا منذ عامين جملة من الاستعدادات واسعة النطاق لتعزيز قدراتها مدفوعة بعدة أسباب، من بينها الدروس المستنبطة من الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وتصاعد حدة الابتكار التكنولوجي فيها نحو اختراع أسلحة أقل تكلفة وأعلى قدرة وذكاءً وفتكاً مما يحقق الأهداف العسكرية بدقة أكبر وكلفة أقل من الأسلحة التقليدية، وفق التقديرات الأوروبية والروسية، فإن الحرب الشاملة بين الطرفين قريبة، ويمكن أن تكون خلال 3 سنوات ووفق كلام وزير الخارجية الروسية سيرجى لافروف، هذا الأسبوع، فإن الأوروبيين يستعدون لحرب شاملة مع روسيا، وهناك شواهد على الاستعداد لهذه الحرب، لذلك تعمل دول أوروبا على زيادة ميزانياتها الدفاعية وتجري مراجعات استراتيجية لخططها الدفاعية استعداداً لمواجهة محتملة مع روسيا، حيث تشير تقديرات الاستخبارات البريطانية إلى أن روسيا ستشكل الخطر الأكبر على بريطانيا بحلول بحلول عام 2029.

خصم استراتيجي

ويؤكد محللون أن أوروبا لا ترى في روسيا مجرد تهديد عابر، بل خصم استراتيجي يهدد أمنها ونفوذها، وحتى إذا قدمت موسكو ضمانات بعدم التوسع في أوكرانيا، فإن القلق الأوروبي يتجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى طبيعة الدور الذي تريد روسيا أن تلعبه في النظام العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى