أخبار دولية

ما بعد المظلة الأمريكية.. آسيا أمام مرحلة جديدة من الدفاع الذاتي

سمانيوز /القاهرة الإخبارية – سامح جريس

 

لم تعد العواصم الآسيوية الحليفة لواشنطن تملك رفاهية الانتظار، فبينما تتساءل طوكيو وسول ومانيلا وكانبيرا عما إذا كانت الولايات المتحدة ستُوفي بالتزاماتها الأمنية، ترى مجلة فورين بوليسي أن هؤلاء الحلفاء لا يملكون أي “خطة بديلة”، وعقارب الساعة تدور.

 

زلزالان يُعيدان رسم قواعد اللعبة

رصدت مجلة فورين بوليسي حدثين متتاليين كشفا عمق التحول في أولويات واشنطن، أولهما حين أعلن الرئيس دونالد ترامب، من الأراضي الصينية، تعليق صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار مع تايوان كان الكونجرس قد أجازها بالفعل.

 

والثاني حين أقدمت إدارته على تقليص الأصول العسكرية الأمريكية في أوروبا دون تشاور كافٍ مع الحلفاء، ثم تراجعت، ثم أصرت على المضي قدمًا.

 

ورأت المجلة أن هذين الحدثين معًا يُثيران تساؤلات جوهرية حول استعداد واشنطن لبيع السلاح ونشر القوات، وهما الركيزتان اللتان طالما شكلتا العمود الفقري للتزاماتها تجاه حلفائها.

 

آسيا تقف أمام فراغ مؤسسي

على النقيض من الحلفاء الأوروبيين الذين أسرعوا في بناء هياكل بديلة، لا تزال دول آسيا-المحيط الهادئ تفتقر إلى أي شبكة أمان مماثلة، إذ أبرمت بريطانيا اتفاقيات دفاعية مع ألمانيا وفرنسا، وأطلق الأوروبيون آلية SAFE لدعم الصناعة العسكرية، وتشكل “ائتلاف الراغبين” لدعم أوكرانيا.

 

أما الحلفاء الآسيويون فلا يزالون يتشبثون بمبدأ أن التحالف مع واشنطن “لا يمكن تعويضه”، بحسب ما نقلته فورين بوليسي عن مسؤولين في كل من أستراليا واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية.

 

وتُفسر المجلة هذا الجمود بغياب منظومات تكامل اقتصادي وأمني جماعية مماثلة للناتو والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن معادلة اقتصادية صعبة، وهي أن الصين تتفوق على الحلفاء الآسيويين بنسبة 3 إلى 1 في الناتج الإجمالي، في حين تتفوق أوروبا على روسيا بنسبة 9 إلى 1، مما يجعل أي انسحاب أمريكي أشد وطأة بمراحل على الجانب الآسيوي.

 

مسارات عملية لردم الفجوة

تُقدم فورين بوليسي خارطة طريق من مسارين متوازيين لا غنى عنهما، الأول هو تسريع بناء القدرات الدفاعية الوطنية والإنتاج المشترك، لا سيما بعد أن فتحت اليابان الباب أمام تصدير معداتها العسكرية، ما أتاح تعاونًا كاستحواذ أستراليا على فرقاطة موجامي اليابانية.

 

والثاني هو تعميق التشبيك الأمني عبر التكتلات القائمة كـ”الرباعية” (Quad) و”أوكوس” و”الفرقة” (Squad)، مع إشراك الحلفاء الأوروبيين في التصنيع الدفاعي المشترك، إذ تُشير المجلة إلى تعاون واعد يتبلور بين كوريا الجنوبية وبولندا وكندا، وبين اليابان وبريطانيا وإيطاليا، وبين فرنسا والهند، وهي نقاط ارتكاز يمكن البناء عليها لتأسيس منتدى متعدد الأطراف يجمع القوى الأوروبية والآسيوية الكبرى.

 

نهاية عصر وبداية مسؤولية

تختتم فورين بوليسي برسالة واضحة، أنه لم يعد أمام حلفاء واشنطن الآسيويين ترف انتظار الأفضل، فإن فشلوا في ردم فجوتي التنسيق والحجم، فإن أي تراجع أمريكي مفاجئ سيمنح بكين فرصة ذهبية لإعادة رسم موازين المنطقة لصالحها.

 

والمفارقة أن هذا الجهد، حتى لو نجح، لن يُحل واشنطن من مسؤولياتها، لكنه سيشتري الوقت اللازم ريثما تعود السياسة الأمريكية إلى مسار الاستقرار، ويُبقي الحلفاء في وضع أمتن مهما تقلبت الرياح في العاصمة الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى