فوضى «التعريفات» تضع ترامب في مرمى غضب الكونغرس

سمانيوز/ متابعات /عماد الدين إبراهيم
تواجه السياسات التجارية للبيت الأبيض تحولاً غير متوقع يعصف بحسابات الإيرادات العامة، حيث أفاد تقرير صحفي لمنصة Fortune بأن المبالغ الضخمة التي يتم ردها للمستوردين والتجار نتيجة النزاعات والقرارات القضائية والتعديلات الجمركية أصبحت تتجاوز الإيرادات الفعلية المترتبة على ضرائب الاستيراد نفسها.
وحذر مركز أبحاث اقتصادي بارز من أن حجم رد الأموال البالغ نحو 100 مليار دولار بدأ منذ مايو الماضي يلتهم كافة العوائد الجمركية التي تم جمعها، مما خلق استنزافاً صافياً للخزانة الأمريكية بدلاً من رفدها بالموارد المالية كما كان متوقعاً.
وأوضح التقرير أن النظام الجمركي الحالي بات يصفه خبراء الاقتصاد بالمنظومة الفوضوية التي تحولت إلى ما يشبه الثقب الأسود المالي؛ إذ أدخلت التعقيدات الإجرائية والاستثناءات المتلاحقة الحكومة في دوامة من الالتزامات المالية الضخمة تجاه الشركات والمستوردين.
وأكدت القراءة الاقتصادية الواردة في التقرير أن هذه التعويضات والتسويات المالية لا يمكنها معالجة الأضرار الهيكلية التي لحقت بسلاسل الإمداد، حيث تكبدت قطاعات الإنتاج والتجزئة تكاليف أرقت السوق لفترات طويلة قبل الاسترداد.
وقد أثارت هذه التطورات موجة واسعة من ردود الأفعال والتحليلات عبر وسائط الإعلام الأمريكية المختلفة. فقد أشارت شبكة Bloomberg إلى أن الأرقام المتدفقة من وزارة الخزانة تظهر كيف تحولت التعريفات الجمركية من أداة ضغط اقتصادي وجباية إلى عبء إداري ومالي يضغط على عجز الموازنة الاتحادية، مؤكدة أن اضطرار الحكومة لرد عشرات المليارات ينفي فرضية الجدوى المالية السريعة للرسوم المشددة.
من جانبها، كشفت صحيفة The Wall Street Journal في تحليل لها أن الشركات الكبرى نجحت عبر جيوش من المحامين والمستشارين الماليين في اقتناص ثغرات واستصدار أحكام تعويض واسترداد إجبارية، مما جعل النزاع القضائي حول التظلمات الجمركية تجارة بحد ذاتها تكلف الدولة أكثر مما تجنيه.
وفي السياق ذاته، حذرت شبكة CNBC من أن المعاملات المعقدة لعمليات رد الرسوم تسببت في حالة من عدم اليقين لدى مجتمع الأعمال الأمريكي، حيث ترى الشبكة أن الصدمات الحاصلة في التدفقات النقدية والارتباك في السياسات الجمركية أضرا بالاستثمارات طويلة الأجل أكثر من التأثير السلبي للتعريفات ذاتها.
كما علقت صحيفة واشنطن بوست بالإشارة إلى أن هذه النتائج تفرض ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة على إدارة ترامب، خاصة مع إظهار البيانات الأخيرة أن العوائد الصافية للتجارة أصبحت بالسالب، وهو ما يضع الوعود الخاصة بتأمين مليارات الدولارات للخزانة من عوائد التجارة الخارجية أمام اختبار عسير في أروقة الكونغرس وأمام الرأي العام.
