اقتصاد

هواوي تواجه محاكمة جنائية في نيويورك بتهم سرقة أسرار تجارية وانتهاك العقوبات

سمانيوز/ متابعات /أ ب

تواجه شركة هواوي تكنولوجيز الصينية محاكمة جنائية في نيويورك، في قضية واسعة تتهمها فيها السلطات الأمريكية بسرقة تكنولوجيا وأسرار تجارية، والتآمر لسرقة ملكية فكرية، والاحتيال المصرفي والتحويلات المالية، إلى جانب انتهاك العقوبات الأمريكية من خلال أنشطة في دول خاضعة للعقوبات.

ومن المقرر أن تبدأ، الثلاثاء، عملية اختيار هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية في بروكلين، في قضية تعود جذورها إلى اتهامات وجهتها السلطات الأمريكية إلى هواوي منذ عام 2019، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل مزيداً من الادعاءات ضد الشركة وبعض الشركات التابعة لها.

وتتهم لائحة الاتهام هواوي وشركات تابعة لها بالسعي على مدى سنوات إلى الحصول بصورة غير قانونية على تقنيات وملكية فكرية من شركات أمريكية، من خلال وسائل قالت وزارة العدل الأمريكية إنها شملت الخداع والسرقة وانتهاك اتفاقات السرية.

كما تتهم السلطات الأمريكية الشركة بممارسة أنشطة تجارية في كوريا الشمالية رغم العقوبات المفروضة عليها، وبإقامة مشروعات وأعمال في دول خاضعة لعقوبات، مع استخدام شركات وكيانات محلية لإخفاء طبيعة بعض أنشطتها.

اتهامات مرتبطة بإيران

وتتضمن القضية أيضاً اتهامات بشأن نشاط هواوي في إيران. ووفق لائحة الاتهام الأمريكية، استخدمت شركة سكاي كوم، التي وصفتها السلطات الأمريكية بأنها شركة تابعة غير معلنة لهواوي، في تقديم خدمات ومعدات في إيران.

وتقول السلطات إن معدات للمراقبة وفرتها الشركة ساعدت الحكومة الإيرانية في عمليات مراقبة داخلية، بما في ذلك خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في طهران عام 2009. وتؤكد وزارة العدل الأمريكية أن هذه الاتهامات تظل ادعاءات، وأن المتهمين يفترض أنهم أبرياء ما لم تثبت إدانتهم أمام المحكمة.

وتتصل اتهامات الاحتيال المصرفي، في جانب منها، بادعاءات بأن هواوي قدمت معلومات مضللة إلى مؤسسات مالية بشأن طبيعة علاقتها بـ«سكاي كوم» وأنشطتها في إيران، بما سمح باستمرار حصولها على خدمات مصرفية وتحويلات بالدولار الأمريكي.

وكانت المديرة المالية لهواوي منغ وانزو قد أقرت في عام 2021 بأنها قدمت معلومات مضللة إلى مؤسسة مالية عالمية بشأن أنشطة الشركة في إيران، في إطار اتفاق مع الادعاء الأمريكي أدى إلى إنهاء قضيتها لاحقاً.

هواوي تطعن في نطاق القضية

من جانبها، حاولت هواوي إسقاط القضية الجنائية الواسعة، ودفع محاموها بأن بعض الاتهامات غامضة، وأن أجزاء من القضية تتجاوز بصورة غير مقبولة الاختصاص الإقليمي للقضاء الأمريكي، كما شككوا في صلة بعض الوقائع المزعومة بتهم الاحتيال المصرفي والتحويلات المالية المحلية.

لكن القضية مضت إلى المحاكمة، بعدما سمح قاضٍ أمريكي في يونيو الماضي باستخدام إقرارات سابقة أدلت بها منغ وانزو بشأن أنشطة هواوي في إيران كأدلة في المحاكمة.

صراع تكنولوجي يتجاوز المحكمة

وتأتي المحاكمة في وقت تمثل فيه هواوي إحدى أبرز نقاط التوتر التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين. وتعد الشركة من أكبر موردي معدات شبكات الاتصالات في العالم، لكن الولايات المتحدة منعت شركات الاتصالات المحلية من استخدام معداتها، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

كما فرضت الولايات المتحدة قيوداً واسعة على وصول هواوي إلى التقنيات الأمريكية، فيما اتخذت دول غربية أخرى، بينها بريطانيا وكندا، إجراءات للحد من استخدام معدات الشركة في شبكات الاتصالات.

ودفعت القيود الأمريكية هواوي إلى تسريع جهودها لتطوير منظومة تقنية أكثر اعتماداً على الذات، بما في ذلك التوسع في صناعة الرقائق والمعالجات المتقدمة، في وقت يؤدي فيه ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب العالمي على أشباه الموصلات والبنية التحتية للحوسبة.

وتكتسب المحاكمة أهمية تتجاوز الاتهامات الجنائية نفسها، إذ تأتي في مرحلة تتزايد فيها المنافسة الأمريكية ـ الصينية حول التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، فيما تواجه هواوي اتهامات أمريكية تقول الشركة إنها ذات دوافع سياسية.

ومن المنتظر أن تحدد المحاكمة مدى قدرة الادعاء الأمريكي على إثبات الاتهامات الموجهة إلى الشركة أمام هيئة المحلفين، في واحدة من أبرز القضايا القضائية التي تستهدف شركة تكنولوجية صينية في الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى