رغم تعارضه مع ميثاق الشرف الجنوبي وأهداف شعب الجنوب.. «المنهج التعليمي اليمني» حشو ثقافة اليمننة في عقول أطفال وشباب الجنوب وطمس هويته..!

سمانيوز-شقائق / تقرير
في ال 5 من مايو 2023م وقع الجنوبيون على ميثاق شرف وطني جنوبي يلزم الجميع بمواصلة النضال التحرري حتى استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي الحامل الشرعي للقضية الجنوبية، لقد التحم الجنوبيون وباتت وثيقة التصالح والتسامح واقعا حيا معاشا جسده السواد الأعظم من شعب الجنوب في الساحات وتحت قبة الحوار الجنوبي الجنوبي الاخوي الشفاف، باستثناء بعض العقول المريضة ممن لايزال الماضي الأسود التي هي من صنعه عالقا في مخيلتها حتى اللحظة.
وتسير الأحداث والمعطيات الجنوبية في مجملها صوب تحقيق الهدف المنشود الذي هو استحقاق شرعي لم يأت من فراغ ولن يضيع مادام وراه المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي، حق قدم لأجله شعب الجنوب قوافل من الشهداء والجرحى، وكان واجب على القيادات الجنوبية غرس ثقافة الجنوب العربي واستعادة الدولة الجنوبية في عقول الأطفال والشباب الجنوبيين، وكذا تذكيرهم بجرائم المحتل اليمني منذ العام 1990 حتى اللحظة، وكذا إعادة الاعتبار لثورة ال 14 من أكتوبر وتصحيح مسارها وانتمائها للجنوب العربي عقب سرقتها من قبل الوافدين اليمنيين عبد الفتاح اسماعيل ورفاقه بالدولة اليمنية العميقة المغروسة حتى اللحظة في العاصمة عدن وجرها صوب اليمننة مانتج عنه تجريد شعب وأرض الجنوب من هويته وانتمائه العربي.
ولكن ذلك لم يتحقق حتى اللحظة حيث لاتزال الثقافة اليمنية الدخيلة منذ عامي 1967م و1990م هي المهيمن على الثقافة وعلى المناهج التعليمية بجميع المدارس الجنوبية وباتت سلاحا يمنيا ناعما موجها ضد الجنوبيين يقلل من شأن قضيتهم الجنوبية ويهمش ويستنقص من شعاراتهم الجنوبية التحررية.
المعمول عكس المأمول :
لقد غرس وجذر الوافد اليمني الثقافة اليمنية في الجنوب العربي ولايزال المنهج التعليمي القديم والحديث والمعاصر المستمد من ذاك الوافد ثم من الوحدة اليمنية الملطخة بالدم هو المعتمد والمعمول به في جميع المدارس الابتدائي والأساسي والثانوي وحتى الجامعي، منهجا يتقاطع مع القضية الجنوبية ويتعارض مع نضالات شعب الجنوب العربي التحررية ولايعترف بالهوية ولا بالانتماء (الجنوب عربي) وعلى الرغم من كل الضجيج الجنوبي والثورات وما تلاها من تقارب جنوبي جنوبي وحوار ووثيقة شرف وكل تلك التفاهمات الإيجابية التي كان يأمل من خلالها شعب الجنوب إحداث تغيير لو جزئي في المنهج آنف الذكر، إلا أن شيئاً لم يتغير حتى اللحظة ولاتزال تلك المفاهيم اليمنية والوحدوية التاريخية والجغرافية والاجتماعية تردد بفترات الصباح والظهيرة على مسامع الأطفال والشباب الجنوبيين يومياً بالمدارس والمعاهد والجامعات الجنوبية، وليتك يا بو زيد ما غزيت.
منهج يمني يقود حربا ناعمة ضد القضية الجنوبية :
من خلال المشاهدات يتضح أن المنهج اليمني المسكوت عليه في الجنوب يقود حربا ناعمة خطيرة ضد القضية الجنوبية وضد مساعي الجنوبيين في الحصول على الاستقلال ويحول دون الوصول إلى استعادة دولتهم وهويتهم المسلوبة، منهج يمني يسري ويجري في عقول ودماء أطفال وشباب الجنوب ، وبات يقود بمعية الدولة اليمنية العميقة الكائنة في العاصمة عدن حربا وجودية غير مباشرة ويسعي لإلغاء وجود الفكر الآخر، وأصبح أجيال الجنوب يعيشون وضعا غير صحي وغير منطقي، بل يتعارض مع نهج وتطلعات آبائهم في التحرير والاستقلال وفي استعادة الهوية والدولة الجنوبية، وقد يحدث نوعا من الصدام البيني داخل الأسرة الواحدة، ويراها مراقبون مناهج لاتفيد أطفال وأجيال الجنوب بل تستمر في غسل وتحنيط أدمغتهم وتثبيتها على مسار اليمننة.
تضارب فكري يجب تداركه :
ويرى معلمون أن استمرار هكذا وضع غير سليم بل تنافري بين الشارع (الجنوب عربي) الثائر من جهة والطفل والتلميذ في المدرسة المشحون بالفكر اليمني الوحدوي وبالهوية والانتماء اليمني من جهة أخرى، فكر متناقض يشكك في أحقية وفي شرعية القضية الجنوبية ويضع تساؤلات في عقول ومفاهيم أجيال الجنوب، مطالبين بتدارك الوضع وعدم السكوت على تلك المناهج المفروضة على مدارسنا الجنوبية كونها تنكر بل وتعارض المفهوم التاريخي لوجود دولتين وهويتين اتحدتا في العام 1990م ، ويجب اتخاذ قرار سياسي شجاع بإلغائها والاستعاضة عنها بمناهج جنوبية تستمد من تاريخ الجنوبي العربي القديم قبل مئات السنين مروراً بثوراته التحررية منذ العام 1967م ثم 1994م ثم 2007م ثم 2015م ثم 2017م حتى اللحظة، وإخراجها في قالبها العربي الصحيح وغسلها من جميع شوائب اليمننة الخبيثة.
ليس من العيب الخطأ ولكن العيب استمرار الخطأ :
فليكن المنهج المذكور هو ضمن الأخطاء المرتكبة في الماضي ، ولكن من الغلط والعيب استمرار الخطأ مع العلم أنه خطأ قاتل جرد شعبا من هويته وتاريخه وانتمائه ، وكان سببا في ضياع الدولة الجنوبية في الماضي، وحاليا لايتماشى مع أهداف وتطلعات شعب الجنوب في التحرر واستعادة الدولة، بل يتماشى مع أهداف المحتل اليمني ويخدم سياسته طويلة الأمد في الجنوب، وبات أشبه بحرب فكرية يمنية معاصرة أزلية يتم تجديدها لاستهداف الجنوبيين وإبقائهم قابعين في بيت الطاعة اليمني.
جعل المنهج التعليمي والقضية الجنوبية يسيران بشكل متواز :
ختاما .. تساءل معلمون وإعلاميون جنوبيون
إلى متى يستمر حشو ثقافة اليمننة في عقول أطفال وشباب الجنوب؟ وهل من صحوة جنوبية تعيد ضبط البوصلة؟ هل من عقول نيرة قادرة على التقاط الفرصة وإحداث تغيير يخدم الأمة في ظل الحراك السياسي الجنوبي الرائع وفي ظل الأجواء الإيجابية المشجعة على التغيير؟، مشيرين إلى أن استمرار هكذا وضع تعليمي لايخدم الجنوب إطلاقاً وأنه يتوجب على المجلس الانتقالي الجنوبي القيام بخطوات جريئة شجاعة لتصحيح المسار وإعادة ضبط البوصلة التعليمية وجعلها تسير بشكل مواز مع القضية الجنوبية ، منوهين إلى أن عمليه التعديل وتصحيح في المنهج التعليمي لن تأخذ وقتاً طويلاً ولن تشمل كل مواده وبأنها ستكون سهلة وميسرة ولها مردود كبير وعظيم يعيد للأمة الجنوبية تاريخها الإنساني ومجدها وانتماءها العربي.
