استفرد بالقرار وتسبب في تعطيل عمل الحكومة .. «تجاوزات العليمي» استفزاز للجنوبيين وبعثرة للرئاسي ..!

سمانيوز/تقرير/خاص
تناقلت وسائل إعلام وناشطون نبأ اعتكاف رئيس حكومة الشرعية اليمنية احمد عوض بن مبارك وتوقفه عن مزاولة عمله كرئيس للوزراء.
وأشارت المصادر إلى أن بن مبارك قرر الاعتكاف احتجاجا على التدخلات والتجاوزات المرتكبة ضده من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.
ونقلت المصادر عن رئيس الوزراء بن مبارك قوله إن رشاد العليمي استولى بشكل انفرادي على مجلس القيادة وعلى رئاسة الوزراء وأصبح يخاطب الوزراء ويعطي التوجيهات والتعليمات مباشرة دون العودة أو التشاور مع رئيس الوزراء سيما أن بعض الأمور هي من ضمن اختصاص وصلب عمل رئيس الوزراء.
وقالت المصادر لموقع إلكتروني جنوبي في العاصمة عدن : إن رشاد العليمي أتخذ العديد من القرارات داخل مجلس القيادة الرئاسي بدون العودة إلى باقي الأعضاء وهذا مخالف لاتفاق الرياض ونقل السلطة ومنها العديد من التعيينات والقرارات .
وكشفت المصادر أن رشاد العليمي عطل عمل رئيس الوزراء بن مبارك منذ تولي بن مبارك رئاسة الوزراء وألغى جميع اللجان التي شكلها من أجل التحقيق بعدد من القضايا أثناء نزوله الميداني ، وكان رشاد العليمي قبل أيام قد أعطى توجيهات لبعض وزراء الحكومة ومدير البنك المركزي بعدم تنفيذ القرارات التي أصدروها. ولكن توجيهات العليمي ألغيت بفضل تدخل أعضاء بمجلس القيادة.
انقسام وبعثرة الرئاسي :
وبحسب وسائل إعلام يعاني مجلس القيادة الرئاسي تباينات وصلت بعضها إلى حد الخلافات بسبب تصرفات رئيس مجلس القيادة العليمي.
وبحسب تصريحات مراقبين أدلوا بها لبعض الصحف الجنوبية أن العليمي استغل فرصة تسميته كرئيس لمجلس القيادة لاتخاذ قرارات انفرادية، بينما تم الاتفاق أن أي قرارات لابد أن تكون توافقية بين أعضاء مجلس القيادة الثمانية الذين نص عليهم إعلان نقل السلطة.
هناك قرارات سابقة حاول العليمي تمريرها وتم رفضها، لكن وفقا لمصادر تمكن من تمريرها لاحقاً وفقا لسياسة معينة تتناقض ومبدأ التوافق، لكن مؤخراً ازدادت تدخلات العليمي الانفرادية وازدادت الهوة بين أعضاء مجلس القيادة.
وكان آخر ما وقع فيها العليمي من أخطاء هي توجيهاته بالسماح لطيران اليمنية بالوصول إلى العاصمة اليمنية صنعاء، وهو ما استغلته جماعة الحوثي واحتجزت ثلاث طائرات.
وازدادت خروقات العليمي باتخاذه قرار بإيقاف ما قرره البنك المركزي من قرارات لمنع أي تعاملات مع مليشيات الحوثي.
وأكدت مصادر قيادية رفض أعضاء مجلس القيادة جميعهم خاصة المحسوبين على محافظات الجنوب ، وكذا المحافظات المحررة بشمال اليمن، أي قرارات لرشاد العليمي والتي قال مراقبون إنها تخدم مليشيات الحوثي وتفك الحصار عنها.
وخالف العليمي مقررات الاجتماعات بشكل منفرد حتى وصل به الأمر إعطاء توجيهاته للبنك المركزي والحكومة بإيقاف أي إجراءات اتخذوها ضد جماعة الحوثي في صنعاء، الأمر الذي فسره مراقبون حرص العليمي على إبقاء جماعة الحوثي قوية.
وذهب كثير من الناشطين والسياسيين، لاتهام العليمي بأنه يسعى لخدمة مليشيات الحوثي الإرهابية وفقا لسياسات التماهي التي عادة تستخدمها مليشيات الحوثي لإنقاذ نفسها عبر عناصرها المزروعة داخل الحكومة الشرعية.
ويرى محللون إن تصرفات وسلوك العليمي ادت إلى بعثرة مجلس القيادة الرئاسي وقد تؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي برمته خدمة لمليشيات الحوثي.
وبحسب مصادر مؤكدة أفادت أن العليمي طلب من إدارة البنك المركزي في العاصمة عدن ووزارتي النقل والاتصالات التراجع عن الإجراءات الأخيرة التي استهدفت اقتصاد الحوثيين.
كما شملت توجيهاته التراجع عن قرار نقل أرصدة الخطوط الجوية اليمنية من صنعاء إلى عدن، أو الحسابات الخارجية. وكذلك التراجع عن قرار نقل مقرات شركات الهاتف النقال من صنعاء إلى عدن الذي أعلنت عنه وزارة الاتصالات.
استفزاز الجنوبيين :
وبحسب سوث24 أثار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي موجة من الغضب في صفوف الجنوبيين بسبب لقاء تلفزيوني على قناة الحدث قال فيه إن ما يسمى بـ (الجيش الوطني) مصطلح يطلق على مجاميع من الجيش اليمني السابق توالي الحكومة المُعترف بها دوليًا هو من يقاتل الحوثيين المدعومين من إيران في جبهة كرش بمحافظة لحج، إلى جانب المجلس الانتقالي.
اعتبر كثيرون هذا التصريح بمثابة سرقة لجهود وتضحيات القوات الجنوبية التابعة للانتقالي التي كانت قد فقدت قرابة 11 جنديًا جراء هجوم للحوثيين في ال2 من أبريل الماضي في ذات الجبهة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تثير فيها تصريحات وخطابات ورسائل العليمي السياسية حفيظة الجنوبيين. ففي 24 فبراير 2023، قال العليمي لصحيفة الشرق الأوسط السعودية : نؤمن أن القضية الجنوبية قضية عادلة. والحديث عنها في هذه اللحظة أو نقاش حلها في هذا الوقت قد يكون غير مناسب.
فجَر هذا التصريح ردود فعل جنوبية واسعة توجت آنذاك ببيان للمجلس الانتقالي الجنوبي وصف فيه تصريحات العليمي بأنَها غير دقيقة، ولا تشير إلى جدية الشراكة والتوافقات التي انبثقت عن مشاورات مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف البيان : نقاش قضية الجنوب لا يقبل الترحيل ولا التأجيل ولن يكون كذلك أبداً بل أنه محدد في مخرجات مشاورات الرياض بشكل واضح، حيث تم الاتفاق على إدراج قضية شعب الجنوب ضمن أجندة مفاوضات وقف الحرب لوضع إطار تفاوضي لها.
وفي ال5 من أبريل الماضي نشرت قناة (صدى البلد) المصرية لقاءً مصورًا مع العليمي أشار فيه إلى أن تعز التي ينتمي لها، والتي تتوزع بين الحوثيين والحكومة اليمنية حاليًا، أول من قاومت الحوثيين في 2015 حتى قبل بدء التدخل العسكري للتحالف العربي في مارس من ذلك العام ، وهو ما انتقده سياسيون جنوبيون واعتبروه تزييفًا للتاريخ.
وفي ال9 من أبريل، ألقى العليمي خطابًا بمناسبة حلول عيد الفطر حاول من خلاله نسب برامج إعادة التدريب والتأهيل التي نفذتها القوات الجنوبية له، كما تحدث عن خارطة الطريق التي رفض المجلس الانتقالي الجنوبي الترحيب بها في ديسمبر الماضي بلغة (تطمينية) للحوثيين بأنه لا تراجع عن مضامين هذه الخارطة. وهو موقف قالت مصادر سياسية جنوبية مسؤولة لمركز سوث24 إنه لا يمثل مجلس القيادة الرئاسي بكل أطرافه.
كما انتقد سياسيون وصحفيون جنوبيون وضع قضية الجنوب بأبعادها الوطنية السياسية في زاوية (مظالم)، التوصيف الذي طالما يشير له العليمي في العديد من المناسبات.
كما كشفت مصادر إخبارية أخرى إدارة رشاد العليمي خلية إعلامية تعمل ضد الانتقالي الجنوبي في عدن.
ختامًا ..
لصالح من يعمل العليمي؟ وما الجهة القوية التي يتكئ عليها؟ وهل يستطيع تحرير صنعاء من قبضة جماعة الحوثي بهكذا تصرفات؟
لقد أصبح العليمي بهكذا سلوك متمرداً على الشرعية اليمنية التي يقف على أعلى هرمها وبات موضوع إزاحته عن المشهد أمراً حتميا.
