خطاب اليمنيين تجاه الجنوب.. بن فريد يفكك منطق “الاستعلاء في المنفى”

سمانيوز/خاص
في تعليق لافت، فند السياسي الجنوبي أحمد عمر بن فريد بعض مظاهر الخطاب اليمني تجاه الجنوب، كاشفًا عن ما وصفه بـ”النظرة المستعلية” و”الازدراء المتكرر” الذي تمارسه نخب يمنيه حتى وهي في حالة شتات، ومشدّدًا على أن الجنوب تحرر بفضل إيمانه بقضيته الوطنية، وليس منّة من أحد.
جاءت تصريحات بن فريد في سياق تعقيبه على لقاء بودكاست جمع الصحفي اليمني سعيد ثابت سعيد – الذي وُلد وتربى في عدن قبل الوحدة – والذي استخدم، بحسب بن فريد، عبارات تقلل من شأن الجنوبيين وتسيء إليهم.
وقال بن فريد:
“لفت انتباهي درجة ‘الازدراء’ و’الاستهزاء’ و التقليل من قيمة من تحدث عنهم، وهم في هذه الحالة الجنوبيين بشكل عام و’اليفع’ كما قال، والذين أشار لهم بـ’الانفصاليين’ في معرض حديثه عن ظروف وكيفية خروجهم في مرحلة ما قبل الوحدة من الجنوب إلى دول الخليج، من حيث إنهم كانوا يعمدون إلى الحصول على هويات شمالية حتى يتمكنوا بها من الدخول إلى السعودية.”
ويوضح بن فريد أن الإشكال لا يكمن في المعلومة التاريخية ذاتها، بل في طريقة التعبير عنها، قائلًا:
“لست هنا بصدد تفنيد المعلومة بحد ذاتها، ولكنني أتحدث عن أسلوب التعبير عنها والذي اتسم كما أسلفت بنوع من الإزدراء المفروض والذي لا يليق..!”
ووفقًا لرؤية بن فريد، فإن هذه اللغة الخطابية العدائية ليست حالة عارضة، بل تعكس ذهنية لا تزال متجذرة في أوساط بعض النخب اليمنية التي تتعامل مع الجنوب كملحق جغرافي لا كقضية وطنية ذات بعد تحرري.
وفي هذا السياق، عبّر عن أسفه قائلًا:
“من المؤسف أنه ورغم كل الظروف المحيطة بالكثير من نخب الشمال، حتى وهم في الشتات، مشردين من ديارهم من قبل مليشيات الحوثي، إلا أن ذلك لم يشفع لهم جهة تغيير ‘مضمون الخطاب’ الموجه تجاه الجنوب وأهله، ناهيك عن قضيته الوطنية التي لا تتجاوز في نظرهم ‘مشروع انفصال’…”
وبعيدًا عن مجرّد النقد، ذهب بن فريد إلى تفنيد المفارقة الأخلاقية والسياسية في هذا الخطاب، معتبرًا أن الجنوب لم يكن في حاجة إلى موافقة تلك النخب أو انتظار شفقتهم، بل خاض معركته بنفسه ضد الحوثي وحرر أرضه بإيمانه بقضيته.
وقال مؤكدًا:
“غير مدركين أن هذا الجنوب الذي حرر ذاته من الحوثي، إنما فعل ذلك برافعة إيمانه القوي بقضيته الوطنية.”
وفي ذروة المفارقة، يكشف بن فريد أن بعض هذه النخب التي تتخذ من الجنوب هدفًا للانتقاد، تمارس سلطتها فعليًا من داخل الجنوب ذاته، وبامتيازات لا يحظى بها حتى أبناء الأرض.
واختتم تصريحه بالقول:
“الجنوب هو البقعة الجغرافية الوحيدة في العالم التي يمتلكون فيها ‘سلطة’ تمنحهم في الحقيقة مزايا كثيرة لا يملكها حتى الجنوبيون أنفسهم…!!”
