رياضة

حرب المونديال تشتعل بين نيويورك ونيوجيرسي

سمانيوز /متابعات /إيهاب زهدي

اشتعلت المنافسة بين نيويورك ونيوجيرسي حول أحقية كل ولاية في التباهي باستضافة مباريات كأس العالم 2026، بعدما فجر رئيس بلدية نيويورك المنتخب، زهران ممداني، جدلاً واسعاً بإعلانه أن مدينته ستكون مضيفة المونديال، وهو ما قوبل برد غاضب وسريع من الجانب الآخر لنهر هدسون، حيث أكدت حاكمة نيوجيرسي المنتخبة، ميكي شيريل، أن المباريات ستقام فعلياً داخل حدود ولايتها وليس في نيويورك.

 

 

وقالت شيريل بلهجة حاسمة: «مع كامل الاحترام لممداني، ربما لا يعرف أين ستقام المباريات، لأنها ستقام في نيوجيرسي».

 

 

وأكد موقع «إسبن» إنه رغم أن التنافس بين الولايتين يعود لعقود طويلة، إلا أن كأس العالم حول هذا الصراع من مجرد معركة كبرياء إلى مواجهة اقتصادية حقيقية، خاصة مع اقتراب البطولة التي ستقام على ملعب ميتلايف في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي، والذي سيعرف خلال البطولة باسم ملعب نيويورك – نيوجيرسي التزاماً بلوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

 

 

وتسعى إدارة شيريل منذ توليها المنصب في يناير الماضي، إلى نقل جزء كبير من تكاليف الاستضافة من دافعي الضرائب المحليين إلى الزوار والمشجعين، سواء القادمون من الخارج أو من نيويورك نفسها.

 

 

وأكدت النائبة نيلي بو، التي تقع منطقتها الانتخابية ضمن محيط الملعب، أن الحقيقة الجغرافية لا يمكن تجاهلها، قائلة: «يمكنهم تسمية البطولة كما يريدون، لكننا نعلم جميعاً أن المباريات تقام في نيوجيرسي وليس نيويورك».

 

 

وفي المقابل، يرى مسؤولو نيويورك أن المدينة هي عامل الجذب الحقيقي، وأن الملعب لا يبعد سوى أميال قليلة عن مانهاتن، حيث شددت حاكمة نيويورك كاثي هوشول، على أن نيويورك ليست فقط مدينة تستضيف كأس العالم، بل نيويورك هي كأس العالم.

 

 

ولكن هذا التصريح أثار موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن أي مباراة لن تقام فعلياً داخل حدود ولاية نيويورك، وتقول إدارة نيوجيرسي إن القضية بالنسبة لها ليست مجرد منافسة رمزية، بل تتعلق بتحمل أعباء تنظيم البطولة كاملة تقريباً، خاصة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية والأمن.

 

 

وكشف مسؤول مطلع داخل حكومة نيوجيرسي أن الإدارة الجديدة لم تكن راضية عن الاتفاقيات السابقة التي ورثتها من الحاكم السابق فيل مورفي، خصوصاً أن نيويورك لا تتحمل أي مساهمة تذكر في تكاليف النقل الضخمة.

 

 

وفي محاولة لتغطية النفقات، أعلنت نيوجيرسي سلسلة إجراءات مثيرة للجدل، تضمنت زيادة ضريبة المبيعات بنسبة 3% في منطقة ميدولاندز طوال فترة البطولة، وفرض رسوم إضافية على الفنادق بنسبة 2.5%، وإضافة 50 سنتاً على كل رحلة لخدمات النقل التشاركي، ورفع أسعار الحافلات الخاصة بالمباريات.

 

 

كما ستقتصر القطارات القادمة من محطة بنسلفانيا في نيويورك على حاملي تذاكر كأس العالم قبل المباريات بأربع ساعات لتخفيف الازدحام.

 

 

وكانت السلطات قد أعلنت في البداية أن تكلفة رحلة الحافلات ذهاباً وإياباً من مانهاتن إلى الملعب ستبلغ 150 دولاراً، قبل تخفيضها لاحقاً إلى 98 دولاراً بعد تدخل رعاة البطولة، مقارنة بالسعر المعتاد البالغ 12.90 دولاراً فقط.

 

 

وأثارت هذه الأسعار غضباً واسعاً بين المشجعين المحليين والزوار الدوليين، الذين وصفوا الزيادة بأنها استغلالية، بينما برر أحد أعضاء اللجنة المنظمة الأمر قائلاً إن السكان المحليين يدركون حجم الضغوط المالية المرتبطة بتنظيم الحدث.

 

 

كما ألغت شيريل مهرجان المشجعين الضخم الذي كان مخططاً له في ليبرتي ستيت بارك، بسبب مخاوف تتعلق بالازدحام وصعوبة الوصول، وفضلت توزيع الفعاليات على عدة مدن داخل نيوجيرسي.

 

 

وتزداد حساسية الملف بسبب التاريخ الطويل من الخلافات الاقتصادية بين الولايتين، خصوصاً رسوم العبور المرتفعة للجسور والأنفاق المؤدية إلى مانهاتن، إضافة إلى النزاع القضائي الحالي بشأن نظام تسعير الازدحام في نيويورك.

 

 

ورغم الخلافات، يتفق الطرفان على نقطة واحدة، وهي الاستياء من شروط الاتحاد الدولي للكرة «فيفا»، خاصة فرض إزالة العلامات التجارية والرعاة من الملعب، إلى جانب القيود المشددة على الجماهير.

 

 

والاتحاد الدولي يمنع المشجعين من الوصول إلى الملعب سيراً على الأقدام أو القيادة بأنفسهم، ما أجبر شرطة إيست روثرفورد على وضع خطط أمنية ضخمة، شملت استدعاء جميع أفراد الشرطة للعمل أيام المباريات.

 

 

وأكد رئيس بلدية إيست روثرفورد، أنطونيو سيغاليني، أن البلدة الصغيرة تتحمل أعباء تفوق إمكانياتها المالية، قائلاً: «كل دولار ننفقه هنا يعني التضحية بشيء آخر لسكان المدينة».

 

 

وأضاف بسخرية موجهاً حديثه لنيويورك: «تريدون إقامة حفلاتكم وفعالياتكم في نيويورك؟، لا مشكلة، لكنكم ستدفعون ثمن الحضور إلينا، وسنسترد الأموال كلما عبرنا النفق».

 

 

ورغم الحماس العالمي للمونديال، بدا المشهد أكثر واقعية حين سئل مسؤولون من الجانبين عما إذا كانوا سيحضرون المباريات، فجاءت الإجابات ساخرة ومتشابهة: «لا أستطيع تحمل سعر التذاكر».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى